السم الخفي
| علي جلال
مع الاتساع الكبير في قطاع المطاعم، وتضاعف إقبال الناس على شراء الطعام منها، يتحتم علينا جميعًا الحرص والحذر في تعاملنا مع هذا القطاع، ومن هذا المنطلق قام أحد الأشخاص بعملية اختبار لجانب مهم فيها، وهو جودة زيوت القلي، وذلك بواسطة جهاز خاص قادر على بيان نوع الزيوت ومستوى جودتها في عمليات القلي؛ للنظر فيما إذا كانت هذه المطاعم تستعمل الصالح منها للاستخدام الآدمي أم لا، فليس جميع الناس يستطيعون التمييز بين الزيوت، خصوصًا بعد اكتساح قطاعات صناعية عمليات إعادة فلترة الزيوت وبيعها على المطاعم، ودخول الكثير من المستثمرين في قطاع المطاعم من الوافدين من دول معروفة قائمة على ثقافة استخدام الزيوت المعاد تدويرها واستعمالها كما لو كانت جديدة، وكل ما في الأمر أنهم يضيفون عليها، فليس في ثقافتهم استبدال الزيت أبدًا، ولنرجع إلى صاحبنا وجهازه، فقد اكتشف أن الكثير من زيوت القلي غيرُ صالح بتاتا، فجهاز القياس هذا فضحهم بالجرم المشهود، وبيّن أنّ الطعام يتحول إلى سم فيما إذا تم قليه بواسطتها. ونحن حين نتابع مثل هذه الاختبارات ونكتشف الواقع المر، نطرح تساؤلات كثيرة تدور في أذهاننا عن المطاعم المحلية التي تعتمد على القلي، كالتي تبيع الدجاج “البروستد”، و”الفيليه”، والبطاطس المقلية، مرورًا بـ “الطعمية” و”السمبوسة وأخواتها”، بل وحتى الأسماك التي اتجه الناس بعد شرائها إلى تكليف مطاعم متخصصة بقليها تجنبًا لمشقة ذلك وتأثر منازلهم برائحة القلي، ما يجعل شريحة واسعة منا في حالة اعتماد شبه كامل على هذه المطاعم، عما إذا كانت كمثل تلك المطاعم المستهترة، فهل هي تحت الرقابة الكافية؟ وهل يتم التحقق من نوعية زيوت القلي المستخدمة؟ وهل هي زيوت جديدة أو متكررة الاستخدام بحيث تحولتْ لمواد خطرة على الصحة العامة؟ وهل لذلك علاقةٌ بارتفاع نسبة الأمراض الخطرة كالسرطان وأمراض القلب؟ والمهم الآن سرعةُ إقرار عقوبات خاصة وجزاءات صارمة ضد أي مطعم يستخدم الزيوت غير الصالحة للاستهلاك الآدمي، ويغش الناس في صحتهم فيضرهم طمعًا في زيادة أرباحه مستكثرًا استخدام الزيوت الصالحة، فالكرة الآن في ملعب الجهات الرقابية المختصة بالغذاء، حفظ الله الجميع.