بين الوزير والمواطن.. الحاجز الخفي

| أسامة الماجد

العظمة‭ ‬الحقيقية‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬الإنسان‭ ‬وعقله،‭ ‬فكثير‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬تصنعهم‭ ‬المناصب،‭ ‬لكن‭ ‬قليلين‭ ‬هم‭ ‬الذين‭ ‬يبقون‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬المناصب،‭ ‬تتشرف‭ ‬المواقع‭ ‬بهم‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬يشرفون‭ ‬بها‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬الواقع‭ ‬أحيانًا‭ ‬يضع‭ ‬أمام‭ ‬المواطن‭ ‬البسيط‭ ‬عوائق‭ ‬غير‭ ‬متوقعة،‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬سكرتير‭ ‬أو‭ ‬سكرتيرة‭ ‬“الوزير”،‭ ‬ويضاف‭ ‬إليهم‭ ‬منسق‭ ‬المكتب،‭ ‬فيتحول‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الوزير‭ ‬إلى‭ ‬مهمة‭ ‬شاقة‭. ‬والمفارقة‭ ‬أن‭ ‬ضمن‭ ‬برنامج‭ ‬أي‭ ‬وزير‭ ‬مقابلة‭ ‬الناس،‭ ‬امتثالًا‭ ‬لتوجيهات‭ ‬سيدي‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬الذي‭ ‬يلتقي‭ ‬المواطنين‭ ‬ببساطة‭ ‬وتواضع،‭ ‬ويولي‭ ‬اهتمامًا‭ ‬حتى‭ ‬لأصغر‭ ‬المشكلات‭.‬

لكن‭ ‬مواطنًا‭ ‬بسيطًا‭ ‬ظل‭ ‬عامًا‭ ‬كاملًا‭ ‬يحاول‭ ‬لقاء‭ ‬أحد‭ ‬الوزراء‭. ‬طرق‭ ‬جميع‭ ‬الأبواب،‭ ‬والنتيجة‭ ‬واحدة‭: ‬سكرتيرة‭ ‬لا‭ ‬ترد‭ ‬على‭ ‬مكالماته،‭ ‬ومكالمات‭ ‬تتبخر‭ ‬في‭ ‬هواء‭ ‬مالح،‭ ‬ثم‭ ‬منسق‭ ‬مكتب‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬عوالمه‭ ‬الخاصة،‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬المواطن‭ ‬وكأنه‭ ‬قادم‭ ‬من‭ ‬أساطير‭ ‬فلورنسا‭ ‬أو‭ ‬البندقية‭!‬

لقد‭ ‬بلغ‭ ‬المواطن‭ ‬حافة‭ ‬اليأس،‭ ‬وكأن‭ ‬المطلوب‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يفك‭ ‬رموز‭ ‬الهيروغليفية‭ ‬أو‭ ‬يحل‭ ‬معادلات‭ ‬نيوتن‭ ‬ليحظى‭ ‬بمقابلة‭ ‬الوزير‭.‬

والمفارقة‭ ‬الكبرى،‭ ‬أن‭ ‬الوزير‭ ‬نفسه‭ ‬يدهشك‭ ‬حين‭ ‬تلقاه‭ ‬بتواضع‭ ‬جم،‭ ‬ويرد‭ ‬التحية‭ ‬بأحسن‭ ‬منها،‭ ‬فيكتشف‭ ‬المواطن‭ ‬أن‭ ‬المشكلة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬في‭ ‬الوزير،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬الحاجز‭ ‬الخفي‭ ‬الواقف‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬مكتبه‭.‬

‭* ‬كاتب‭ ‬بحريني