ولا يهون النفط (5): القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي المباشر
| د. إحسان علي بوحليقة
أحسنت الهيئة العامة للإحصاء السعودية صنعا بإصدار تقرير إحصائي مفصل عن الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة، وتيرتهُ ربعية ويُبين الدفقات الداخلة والخارجية والصافية، موزعةً على مستوى النشاط الاقتصادي في سلسلة زمنية تبدأ من العام 2015 وحتى العام 2024. كذلك أصدرت تقريرها عن تلك التدفقات في الربع الأول من العام 2025، والذي شهد صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي زيادةً بمقدار 43.7 % مقارنة بالربع النظير من العام 2024. ولعل الهيئة - في الربع القادم وكذلك في الإحصاءات السنوية - تقسم الصناعات التحويلية إلى مكونين صناعات تحويلية - نفط وغاز، وصناعات تحويلية غير نفطية، أخذا في الاعتبار الاهتمام المحوري لرؤية المملكة 2030 في تنويع الاقتصادي السعودي. وهذا لا يقلل من الجهد المهني المميز في شيء، مجرد ملاحظة على الهامش. فضلاً عن أن التقارير السنوية لرؤية السعودية 2030 تبرز مؤشر نسبة الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد مستهدفات الرؤية، وبلغت قيمة المؤشر 2.4 % في العام 2023 وفقاً لتقرير الرؤية للعام 2024، محققة تدفقات داخلة قدرها 96 مليار ريال، مرتفعةً من 1.1 % عند انطلاق الرؤية، أما القيمة المستهدفة للمؤشر فهي أن تبلغ 5.7 % في العام 2030. ويذكر أن التدفقات الداخلة التي تحققت في العام 2024 بلغت 87 مليار ريال وفقاً لإحصاءات الهيئة. وهنا تتبادر أسئلة: كيف نمت الاستثمارات الأجنبية المباشرة؟ وما أبرز القطاعات المستقطبة لها؟ وما القطاع الذي كان أداؤه لافتاً؟ عند التمعن في الإحصاءات ستجد أن مخزون الاستثمار الأجنبي المباشر بلغ 977 مليار ريال بنهاية العام 2024، أي ضعف (تحديداً 1.97 مرة) عما كان عليه في العام 2016. أما أبرز القطاعات المستقطبة فهي الصناعة التحويلية (بشقيها النفطي وغير النفطي)، ثم تجارة الجملة والتجزئة، ثم الخدمات المالية، ثم النقل ممثلةً 68 % من إجمالي قيمة المخزون، هذا في العام 2024، أما في العام 2016 فقد كانت كذلك القطاعات الثلاثة الأولى أما النقل فقد كانت مرتبته متأخرة (11)، وتمكن في سنوات الرؤية خلال الفترة (2017-2024) القفز إلى المرتبة الرابعة، ومضاعفة نصيبه من مخزون الاستثمار الأجنبي المباشر 8.5 ضعفاً (من 13 مليار في العام 2016 إلى 111 مليار ريال في العام 2024)، وكانت الأنشطة الأربعة تمثل آنئذ 60 % من الإجمالي. وفيما يتصل بجنسية مخزون الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية، يلاحظ أن عدد من الجنسيات أقبلت على الاستثمار في السعودية، فقد تضاعف مخزون الاستثمار المباشر من لوكسمبرج 52 ضعفاً، الصين 3 أضعاف، البرازيل 7 أضعاف، سويسرا ضعفين، كوريا الجنوبية 6 أضعاف. أما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية فلم يشهد تغييراً كبيراً؛ وفقاً لإحصاءات الهيئة العامة للإحصاء، فقد بلغ الصافي 82.3 مليار ريال في العام 2016 وانخفض بحِدة إلى 6 مليارات في العام 2020 بسبب جائحة كورونا، ثم ارتد بقوة إلى 106 مليار في العام 2021، ثم أخذ في التراجع تدريجياً خلال الأعوام الثلاثة التالية إلى 100 مليار في العام 2022، ثم 86 مليار في العام 2023، ثم 80 في العام 2024. وتجدر الإشارة أنه في العام 2024 استأثرت أربعة قطاعات بثلاثة أرباع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي على السعودية: الصناعة التحويلية (النفطية وغير النفطية) 23 % ، التجارة 19 % ، الخدمات المالية 18 % والتشييد 15 %. وفيما يتصل بالجنسية، ففي العام 2024 احتلت المراتب الخمس الأولى الدول التالية على التوالي: الولايات المتحدة ثم الإمارات، ثم هونج كونج ،ثم سنغافورة، ثم جمهورية مصر العربية. (يتبع) وفيما يتصل بالضخ الاستثمار، فعند الاستدلال بمؤشر تكوين رأس المال الثابت للقطاع غير النفطي، حيث لا تتوفر بيانات عن تكون رأس المال الثابت للقطاع الخاص على وجه التحديد، نجد أنه نما من نحو 402 مليار ريال في العام 2016 (قرابة 15.5 % من الناتج المحلي الإجمالي) إلى ما يزيد على ترليون ريال في العام 2024، ما يمثل 21.7 % من الناتج المحلي الإجمالي.
مؤسس مركز جواثا الاستشاري