مزيد من التوتر في العلاقات التجارية بين واشنطن ونيودلهي
| د. طلال أبوغزالة
تتصاعد معركة الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والهند بشكل ينذر بمزيد من التوتر في العلاقات التجارية بين البلدين، لاسيما مع إلغاء الزيارة التي كان من المفترض أن يقوم بها المفاوضون التجاريون الأميركيون إلى نيودلهي بين 25 و29 أغسطس. ببساطة يعني ذلك أن المحادثات بشأن اتفاقية تجارية مرتقبة قد أُرجئت إلى أجل غير معلوم، وأن هذا التأجيل لا يمر مرور الكرام، إذ يبدد الآمال في تخفيف الرسوم الأميركية المضاعفة التي ستدخل حيز التنفيذ بدءا من 27 من الشهر الجاري على السلع الهندية. هذه الرسوم الإضافية تصل إلى 50 %، وهي من بين الأعلى التي تفرضها واشنطن على أي من شركائها التجاريين. الخطوة تأتي كعقوبة مباشرة لنيودلهي بسبب استمرارها في شراء النفط الروسي، وهو ما تعتبره الإدارة الأميركية تحديًا صريحًا للعقوبات المفروضة على موسكو، لكن في المقابل، هذا التصعيد يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع: هل نحن أمام بداية حرب تجارية جديدة قد تمتد آثارها لتصيب الاقتصاد العالمي برمته الهند لم تُبد أي نية للتراجع. فهي تؤكد أن المفاوضات مع واشنطن ستستمر، لكنها في الوقت نفسه تعلن بوضوح أنها ستدافع عن خطوطها الحمراء ومصالحها الوطنية. رئيس الوزراء ناريندرا مودي يسعى إلى طمأنة الداخل الهندي بأن حكومته لن تسمح لهذه الرسوم بأن تهدد قطاعات صناعية حيوية يعتمد عليها الاقتصاد المحلي، لكن آثار هذه المعركة لن تظل حبيسة حدود البلدين فالهند سوق ضخم ومصدر رئيسي لعدد من السلع التي تدخل في سلاسل الإمداد العالمية. أي خلل في علاقاتها مع الولايات المتحدة سينعكس على الأسواق الدولية ويضيف طبقة جديدة من الضبابية التي تخيم أصلا على الاقتصاد العالمي. كما أن إطالة أمد هذا النزاع قد تدفع نيودلهي إلى البحث عن شركاء جدد، وهو ما قد يعيد رسم خريطة التجارة الدولية.
* رئيس ومؤسس مجموعة طلال أبوغزالة العالمية