السؤال الذي يعجز الوالدان عن إجابته

| إبراهيم النهام

 في أحد المجمعات التجارية، وبينما يسير الأب ممسكًا بيد طفله، يلتفت الصغير ويسأل ببراءة: “بابا، هذا رجل أم امرأة؟”.. يتوقف الأب، يتلعثم، يبحث عن إجابة تحفظ براءة طفله وتحميه من ارتباك المفاهيم، لكنه لا يجد. هذا المشهد يتكرر بين حين وآخر، ويكشف عن أزمة اجتماعية تتطلب وقفة جادة ومسؤولة. ظاهرة التشبّه بالنساء بين بعض الشباب أصبحت تثير قلقًا متزايدًا بين الأسر والمربين، فهي ليست فقط تغييرًا في المظهر أو السلوك، بل تمثل تحديًا مباشرًا لقيم المجتمع وثوابته، وتضع الوالدين في مواقف محرجة يصعب تفسيرها للأطفال دون أن يُحدث ذلك اضطرابًا في فهمهم للهوية والتمييز بين الجنسين. إن مواجهة هذه الظاهرة ضرورة لا تحتمل التأجيل، لأنها تمس جوهر الأسرة وتؤثر على تماسكها الثقافي والديني، وتزرع الحيرة في نفوس الأطفال، وتربك مفاهيمهم في مرحلة التكوين. كما أنها، في كثير من الأحيان، تعكس اضطرابات نفسية أو اجتماعية تحتاج إلى علاج لا إلى تجاهل أو سخرية. لا يكفي أن نستنكر أو ننتقد، بل يجب أن تكون هناك آلية وطنية واضحة لمتابعة هذه الحالات، تشمل التقييم النفسي والجسدي لكل حالة بعيدًا عن التنمر أو التشهير، إلى جانب برامج توعية وتثقيف تستهدف المدارس والجامعات ووسائل الإعلام، ودور فاعل للمؤسسات الدينية والتربوية في تعزيز الهوية السليمة، وخطوط دعم واستشارات نفسية للشباب الذين يعانون من اضطراب الهوية أو ضغوط اجتماعية.  وهنا يأتي دور الصحافي الملتزم الذي لا يكتفي بالرصد، بل يسعى للتأثير الإيجابي، ويكتب بضمير، ويطرح الأسئلة التي تؤرق المجتمع، ويطالب بالحلول لا السكوت، الصحفي الذي يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ويؤمن بأن حماية القيم مسؤولية جماعية. إن السؤال الذي يعجز الوالدان عن إجابته يجب أن يكون دافعًا لنا جميعًا للعمل، لا للإنكار. فالمجتمع الذي لا يحمي هويته، يفقد بوصلته. ولنحفظ لأطفالنا براءتهم، ولنصنع لهم بيئة صحية، واضحة، وآمنة.

 

‭* ‬كاتب‭ ‬وإعلامي‭ ‬بحريني