أوراق الخريف

عمان والعراق.. وإعادة كتابة التاريخ

| د. أحمد بن سالم باتميرا

ما‭ ‬بين‭ ‬مسقط‭ ‬وبغداد‭ ‬تاريخ‭ ‬متواصل‭ ‬وعلاقات‭ ‬ثنائية‭ ‬طيبة‭ ‬تتسم‭ ‬بالكثير‭ ‬من‭ ‬القواسم‭ ‬والروابط‭ ‬التاريخية‭ ‬المُشتركة‭ ‬منذ‭ ‬القدم،‭ ‬واليوم‭ ‬وفي‭ ‬محافظة‭ ‬ظفار‭ ‬وتحت‭ ‬أجواء‭ ‬الرذاذ‭ ‬استقبل‭ ‬جلالة‭ ‬السلطان‭ ‬هيثم‭ ‬بن‭ ‬طارق‭ ‬المعظم‭ ‬أخاه‭ ‬محمد‭ ‬شياع‭ ‬السوداني‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬العراقي‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬زيارة‭ ‬رسمية‭ ‬لسلطنة‭ ‬عمان‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬العلاقات‭ ‬العُمانية‭ ‬العراقية‭ ‬تاريخية‭ ‬ومتجذرة‭ ‬وراسخة،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬رؤى‭ ‬وتوجهات‭ ‬مشتركة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬الخير‭ ‬والازدهار‭ ‬للشعبين‭ ‬العماني‭ ‬والعراقي،‭ ‬وفق‭ ‬رؤية‭ ‬قيادتي‭ ‬البلدين‭ ‬الشقيقين‭ ‬التي‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬مقومات‭ ‬راسخة‭ ‬وأسس‭ ‬صلبة‭. ‬ومما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬العلاقات‭ ‬المتبادلة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬لها‭ ‬أهمية‭ ‬كبرى‭ ‬للمنطقة،‭ ‬والتقارب‭ ‬في‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬بين‭ ‬مسقط‭ ‬وبغداد‭ ‬قد‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الشراكة‭ ‬بينهما‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المجالات‭ ‬السياسية‭ ‬والاستثمارية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬وغيرها‭. ‬ولعل‭ ‬جلسة‭ ‬المباحثات‭ ‬الرسمية‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬وما‭ ‬تم‭ ‬خلالها‭ ‬من‭ ‬مناقشات‭ ‬ولقاء‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال،‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬يشكل‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاستثماري‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬العلاقات‭ ‬تزداد‭ ‬أهميتها‭ ‬في‭ ‬الظرف‭ ‬الحالي‭ ‬لأن‭ ‬المنطقة‭ ‬أمام‭ ‬تحديات‭ ‬ربما‭ ‬تهدد‭ ‬أمنها‭ ‬واستقرارها‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تنمو‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان‭ ‬والجمهورية‭ ‬العراقية‭ ‬ويستمر‭ ‬التواصل‭ ‬السياسي‭ ‬على‭ ‬أعلى‭ ‬المستويات‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬التقارب‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬تجاه‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬ودعوتهما‭ ‬إلى‭ ‬الحل‭ ‬السلمي‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬الأطراف‭ ‬المتنازعة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭. ‬واليوم‭ ‬هناك‭ ‬فرص‭ ‬استثمارية‭ ‬واعدة‭ ‬في‭ ‬البلدين،‭ ‬وهي‭ ‬متاحة‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬العراقية‭ ‬المختلفة،‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الدقم‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الكيماويات‭ ‬والنفط‭ ‬والغاز‭. ‬وفي‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الوجهات‭ ‬الاقتصادية‭.

ومحافظة‭ ‬ظفار،‭ ‬التي‭ ‬ازدانت‭ ‬بهذه‭ ‬الزيارة‭ ‬الرسمية‭ ‬التي‭ ‬ستكون‭ ‬لها‭ ‬أبعاد‭ ‬اقتصادية‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬القريب‭ ‬العاجل،‭ ‬خصوصا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬رغبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬وعمان‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الاستثمار‭ ‬والطاقة‭ ‬والصناعات‭ ‬التحويلية‭ ‬والبتروكيماوية‭ ‬وفي‭ ‬مجال‭ ‬الموانئ‭ ‬والربط‭ ‬البحري‭ ‬وفتح‭ ‬خطوط‭ ‬ملاحية‭ ‬وجوية‭ ‬بينهما‭.‬

واليوم‭ ‬تشهد‭ ‬العلاقات‭ ‬العمانية‭ ‬العراقية‭ ‬تطورا‭ ‬مستمرا،‭ ‬واللجنة‭ ‬العمانية‭ ‬العراقية‭ ‬عقدت‭ ‬اجتماعها‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬بغداد،‭ ‬وهذا‭ ‬يعطي‭ ‬انطباعا‭ ‬قويا‭ ‬بأن‭ ‬العلاقات‭ ‬متميزة‭ ‬وتشهد‭ ‬نموا‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬مجالات،‭ ‬إذ‭ ‬تستند‭ ‬لوحدة‭ ‬المصير‭ ‬والمصالح‭ ‬والأهداف‭ ‬والطموحات‭ ‬المشتركة‭ ‬والتعاون‭ ‬الأخوي‭ ‬والتاريخ‭ ‬المشترك‭ ‬الذي‭ ‬يجمع‭ ‬البلدين‭ ‬الشقيقين‭.‬

وانطلاقًا‭ ‬من‭ ‬عُمق‭ ‬العلاقات‭ ‬الأخوية‭ ‬المتجذرة‭ ‬في‭ ‬أعماق‭ ‬التاريخ‭ ‬بين‭ ‬مسقط‭ ‬وبغداد‭ ‬اتت‭ ‬زيارة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬العراقي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬التنسيق‭ ‬إزاء‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬الشراكة‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتجارية‭ ‬والسياحية‭ ‬والاستثمارية،‭ ‬وللعمل‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬أواصر‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬وخلق‭ ‬شراكة‭ ‬حقيقية‭ ‬ومشاريع‭ ‬مشتركة‭ ‬في‭ ‬القريب‭ ‬العاجل‭.. ‬والله‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬القصد‭.‬

 

كاتب‭ ‬ومحلل‭ ‬سياسي‭ ‬عماني