منصة الترفيه أم منصة الغسيل... قراءة في اقتصاد التيك توك الخفي

| رجب قاسم

مما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬جريمة‭ ‬غسيل‭ ‬الأموال‭ ‬تمثل‭ ‬أحد‭ ‬أخطر‭ ‬الجرائم‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود،‭ ‬إذ‭ ‬إنها‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬تهريب‭ ‬الأموال‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬أعين‭ ‬الأجهزة‭ ‬الرقابية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تؤدي‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬تقويض‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬وإضعاف‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬وتهديد‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاجتماعي

وقد‭ ‬اعتاد‭ ‬الفقه‭ ‬القانوني‭ ‬والاقتصادي‭ ‬أن‭ ‬يربط‭ ‬هذه‭ ‬الجريمة‭ ‬بالبنوك‭ ‬وشركات‭ ‬الصرافة‭ ‬والأنشطة‭ ‬التجارية‭ ‬الوهمية‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬التحولات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬في‭ ‬العقد‭ ‬الأخير‭ ‬أوجدت‭ ‬فضاء‭ ‬جديدا‭ ‬للجريمة‭ ‬المالية‭ ‬حيث‭ ‬باتت‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬–‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬تطبيق‭ ‬“تيك‭ ‬توك”‭ ‬–‭ ‬ساحة‭ ‬غير‭ ‬تقليدية‭ ‬لممارسات‭ ‬غسيل‭ ‬الأموال‭.‬

من‭ ‬الجريمة‭ ‬التقليدية‭ ‬إلى‭ ‬الرقمية

تاريخيًا‭ ‬ارتبطت‭ ‬جريمة‭ ‬غسيل‭ ‬الأموال‭ ‬بتجارة‭ ‬المخدرات‭ ‬في‭ ‬الثمانينيات‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬المجرمون‭ ‬يسعون‭ ‬إلى‭ ‬“غسل”‭ ‬الأموال‭ ‬القذرة‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬النشاط‭ ‬غير‭ ‬المشروع‭ ‬عبر‭ ‬قنوات‭ ‬تبدو‭ ‬مشروعة‭ ‬مثل‭ ‬شراء‭ ‬العقارات‭ ‬أو‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬الشركات‭ ‬أو‭ ‬إيداع‭ ‬الأموال‭ ‬في‭ ‬البنوك‭ ‬ومع‭ ‬تطور‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬العالمي‭ ‬اتسعت‭ ‬دوائر‭ ‬الغسيل‭ ‬لتشمل‭ ‬البورصات‭ ‬والتجارة‭ ‬الدولية‭ ‬المعقدة‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬استغلال‭ ‬ثغرات‭ ‬في‭ ‬الأنظمة‭ ‬المصرفية‭.‬

ومع‭ ‬الثورة‭ ‬الرقمية‭ ‬شهدنا‭ ‬انتقال‭ ‬هذه‭ ‬الجريمة‭ ‬إلى‭ ‬فضاءات‭ ‬جديدة‭ ‬أبرزها‭ ‬العملات‭ ‬الرقمية‭ ‬المشفرة‭ ‬مثل‭ ‬“البيتكوين”‭ ‬ومنصات‭ ‬الألعاب‭ ‬الإلكترونية‭ ‬وأخيرًا‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬التي‭ ‬تسمح‭ ‬بتحويل‭ ‬الأموال‭ ‬عبر‭ ‬أدوات‭ ‬تبدو‭ ‬بريئة‭ ‬للوهلة‭ ‬الأولى‭ ‬مثل‭ ‬الهدايا‭ ‬الافتراضية‭ ‬في‭ ‬“تيك‭ ‬توك”‭.‬

الهدايا‭ ‬الافتراضية‭.. ‬اقتصاد‭ ‬خفي

تقوم‭ ‬آلية‭ ‬“تيك‭ ‬توك”‭ ‬على‭ ‬نظام‭ ‬الهدايا‭ ‬الافتراضية‭ ‬التي‭ ‬يشتريها‭ ‬المستخدمون‭ ‬بالنقود‭ ‬الحقيقية‭ ‬ثم‭ ‬يمنحونها‭ ‬لصناع‭ ‬المحتوى‭ ‬أثناء‭ ‬البث‭ ‬المباشر‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬يمكن‭ ‬لصانع‭ ‬المحتوى‭ ‬تحويل‭ ‬هذه‭ ‬الهدايا‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬مبالغ‭ ‬مالية‭ ‬تُودع‭ ‬في‭ ‬حساباته‭ ‬هذه‭ ‬الدائرة‭ ‬المالية‭ ‬المفتوحة‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬طابعها‭ ‬الترفيهي‭ ‬فتحت‭ ‬الباب‭ ‬واسعا‭ ‬أمام‭ ‬غسيل‭ ‬الأموال‭ ‬حيث‭ ‬يقوم‭ ‬أصحاب‭ ‬الأموال‭ ‬المشبوهة‭ ‬بشراء‭ ‬الهدايا‭ ‬الافتراضية‭ ‬بكميات‭ ‬كبيرة‭ ‬ثم‭ ‬تمريرها‭ ‬عبر‭ ‬حسابات‭ ‬وهمية‭ ‬أو‭ ‬صناع‭ ‬محتوى‭ ‬متفق‭ ‬معهم‭ ‬لتظهر‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬كإيرادات‭ ‬مشروعة‭ ‬لنشاط‭ ‬ترفيهي‭.‬

إن‭ ‬خطورة‭ ‬هذه‭ ‬الآلية‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬أنها‭ ‬تمنح‭ ‬الأموال‭ ‬القذرة‭ ‬“غطاء‭ ‬شرعيا”،‭ ‬وتجعل‭ ‬تتبعها‭ ‬مهمة‭ ‬بالغة‭ ‬التعقيد‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬الأمر‭ ‬قد‭ ‬يتعدى‭ ‬مجرد‭ ‬غسيل‭ ‬الأموال‭ ‬إلى‭ ‬تمويل‭ ‬أنشطة‭ ‬محظورة‭ ‬مثل‭ ‬الإرهاب‭ ‬أو‭ ‬تجارة‭ ‬البشر‭ ‬أو‭ ‬المخدرات‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يضاعف‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬التهديد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والأمني‭.‬

مصر‭ ‬نموذجا‭ ‬حيا

شهدت‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬الأشهر‭ ‬الأخيرة‭ ‬حراكا‭ ‬واسعا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ألقت‭ ‬السلطات‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬بتهمة‭ ‬غسيل‭ ‬الأموال‭ ‬عبر‭ ‬التيك‭ ‬توك‭ ‬وقد‭ ‬سلطت‭ ‬هذه‭ ‬القضايا‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬كيفية‭ ‬استغلال‭ ‬المنصة‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬مبالغ‭ ‬ضخمة‭ ‬بطرق‭ ‬يصعب‭ ‬رصدها‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أثار‭ ‬جدلا‭ ‬مجتمعيا‭ ‬واسعا‭ ‬حول‭ ‬الحاجة‭ ‬لتطوير‭ ‬التشريعات‭ ‬كي‭ ‬تشمل‭ ‬الجرائم‭ ‬المالية‭ ‬الرقمية‭ ‬وهذا‭ ‬النموذج‭ ‬المصري‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬أو‭ ‬خليجية‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تُسد‭ ‬هذه‭ ‬الثغرات‭ ‬التشريعية‭.‬

الأبعاد‭ ‬القانونية‭ ‬والتشريعية

التشريعات‭ ‬التقليدية‭ ‬لمكافحة‭ ‬غسيل‭ ‬الأموال‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬أو‭ ‬العالم‭ ‬العربي،‭ ‬صُممت‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬أساليب‭ ‬الجريمة‭ ‬الكلاسيكية‭ ‬مثل‭ ‬تحويل‭ ‬الأموال‭ ‬عبر‭ ‬البنوك‭ ‬أو‭ ‬شركات‭ ‬الصرافة‭ ‬أو‭ ‬التجارة‭ ‬الوهمية‭ ‬أما‭ ‬اليوم،‭ ‬فنحن‭ ‬أمام‭ ‬تحدٍ‭ ‬جديد‭: ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬مراقبة‭ ‬تحويلات‭ ‬مالية‭ ‬تتم‭ ‬داخل‭ ‬تطبيق‭ ‬ترفيهي‭ ‬أو‭ ‬منصة‭ ‬اجتماعية؟‭ ‬وكيف‭ ‬يمكن‭ ‬التفريق‭ ‬بين‭ ‬الإيرادات‭ ‬المشروعة‭ ‬من‭ ‬صانع‭ ‬محتوى‭ ‬ناجح‭ ‬وبين‭ ‬الأموال‭ ‬المغسولة‭ ‬عبر‭ ‬هدايا‭ ‬افتراضية‭ ‬مزيفة؟

في‭ ‬الخليج،‭ ‬تتبنى‭ ‬البحرين‭ ‬والسعودية‭ ‬وعُمان‭ ‬والإمارات‭ ‬وقطر‭ ‬والكويت‭ ‬تشريعات‭ ‬متقدمة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬مكافحة‭ ‬غسيل‭ ‬الأموال‭ ‬وتمويل‭ ‬الإرهاب‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية‭ ‬لمجموعة‭ ‬العمل‭ ‬المالي‭ (‬FATF‭) ‬غير‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬هذه‭ ‬التشريعات‭ ‬لم‭ ‬تتطرق‭ ‬بشكل‭ ‬صريح‭ ‬للهدايا‭ ‬الرقمية‭ ‬أو‭ ‬التحويلات‭ ‬عبر‭ ‬المنصات‭ ‬الترفيهية‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشكل‭ ‬فراغا‭ ‬قانونيًا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يُستغل‭.‬

التجارب‭ ‬الدولية

على‭ ‬الصعيد‭ ‬الدولي‭ ‬بدأ‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬مؤخرا‭ ‬في‭ ‬إدراج‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭ ‬ضمن‭ ‬نطاق‭ ‬المراقبة‭ ‬المالية‭ ‬وأصدر‭ ‬توصيات‭ ‬بضرورة‭ ‬إلزام‭ ‬الشركات‭ ‬المالكة‭ ‬لهذه‭ ‬التطبيقات‭ ‬بالكشف‭ ‬عن‭ ‬بيانات‭ ‬التحويلات‭ ‬الكبيرة‭ ‬وفي‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تفرض‭ ‬وزارة‭ ‬الخزانة‭ ‬إجراءات‭ ‬صارمة‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬منصة‭ ‬تسمح‭ ‬بتحويل‭ ‬الأموال،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬نشاطها‭ ‬ترفيهيًا‭ ‬أما‭ ‬الصين،‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬موطن‭ ‬“تيك‭ ‬توك”،‭ ‬فقد‭ ‬شددت‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬المنصة‭ ‬وفرضت‭ ‬قيودًا‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬المبالغ‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬تحويلها‭ ‬عبر‭ ‬الهدايا‭ ‬الافتراضية‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬إساءة‭ ‬الاستخدام‭.‬

هذه‭ ‬التجارب‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬بدأ‭ ‬يدرك‭ ‬خطورة‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬وأن‭ ‬مواجهة‭ ‬غسيل‭ ‬الأموال‭ ‬الرقمي‭ ‬تتطلب‭ ‬حلولًا‭ ‬مبتكرة‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬القوانين‭ ‬المصرفية‭ ‬التقليدية‭.‬

الأثر‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي

من‭ ‬الناحية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬يؤدي‭ ‬غسيل‭ ‬الأموال‭ ‬عبر‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭ ‬إلى‭ ‬تهريب‭ ‬الأموال‭ ‬خارج‭ ‬الدورة‭ ‬الرسمية‭ ‬وإضعاف‭ ‬قدرة‭ ‬الحكومات‭ ‬على‭ ‬مراقبة‭ ‬التدفقات‭ ‬النقدية‭ ‬مما‭ ‬يضر‭ ‬بالسياسات‭ ‬المالية‭ ‬ويؤثر‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬كما‭ ‬يهدد‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين‭ ‬الأجانب،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬جاهدة‭ ‬لتنويع‭ ‬اقتصادها‭ ‬ضمن‭ ‬رؤى‭ ‬استراتيجية‭ ‬مثل‭ ‬“رؤية‭ ‬البحرين‭ ‬الاقتصادية‭ ‬2030”‭ ‬و”رؤية‭ ‬السعودية‭ ‬2030”‭ ‬و”رؤية‭ ‬عُمان‭ ‬2040”‭.‬

أما‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬فإن‭ ‬استقطاب‭ ‬الشباب‭ ‬وصناع‭ ‬المحتوى‭ ‬–‭ ‬عن‭ ‬قصد‭ ‬أو‭ ‬دون‭ ‬قصد‭ ‬–‭ ‬للانخراط‭ ‬في‭ ‬أنشطة‭ ‬مشبوهة‭ ‬يمثل‭ ‬تهديدًا‭ ‬للقيم‭ ‬المجتمعية‭ ‬فالمنصة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يُنظر‭ ‬إليها‭ ‬كوسيلة‭ ‬للترفيه‭ ‬والتعبير‭ ‬قد‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬أداة‭ ‬لغسيل‭ ‬الأموال‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يخلق‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الازدواجية‭ ‬ويضعف‭ ‬ثقة‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬أدوات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي‭.‬

رؤية‭ ‬استباقية

إن‭ ‬مواجهة‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬تستلزم‭ ‬تبني‭ ‬رؤية‭ ‬استباقية‭ ‬تتضمن‭ ‬عدة‭ ‬محاور‭ ‬رئيسة‭:‬

1‭ - ‬إصدار‭ ‬تشريعات‭ ‬خاصة‭ ‬بالجرائم‭ ‬المالية‭ ‬الرقمية‭ ‬تتناول‭ ‬صراحة‭ ‬الهدايا‭ ‬الافتراضية‭ ‬والتحويلات‭ ‬عبر‭ ‬التطبيقات‭.‬

2‭ - ‬إلزام‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭ ‬بالشفافية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توفير‭ ‬بيانات‭ ‬تفصيلية‭ ‬عن‭ ‬المعاملات‭ ‬المشبوهة‭.‬

3‭ - ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الإقليمي‭ ‬بإنشاء‭ ‬آلية‭ ‬خليجية‭ ‬وعربية‭ ‬موحدة‭ ‬لمراقبة‭ ‬التحويلات‭ ‬الرقمية‭.‬

4‭ - ‬رفع‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬بتثقيف‭ ‬الشباب‭ ‬حول‭ ‬خطورة‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬مالية‭ ‬مجهولة‭ ‬المصدر‭.‬

5‭ - ‬تطوير‭ ‬قدرات‭ ‬الأجهزة‭ ‬الرقابية،‭ ‬لتشمل‭ ‬أدوات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬وتحليل‭ ‬البيانات‭ ‬الكبيرة‭ ‬لملاحقة‭ ‬الأنشطة‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭.‬

رؤية‭ ‬قانونية

إن‭ ‬“تيك‭ ‬توك”‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مجرد‭ ‬أدوات‭ ‬للترفيه‭ ‬بل‭ ‬صارت‭ ‬تحديًا‭ ‬قانونيًا‭ ‬واقتصاديًا‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬المشرعين‭ ‬العرب‭ ‬والخليجيين‭ ‬أن‭ ‬يعيدوا‭ ‬صياغة‭ ‬منظومة‭ ‬مكافحة‭ ‬غسيل‭ ‬الأموال‭ ‬بما‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬الواقع‭ ‬الرقمي‭ ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬القوانين‭ ‬قد‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأساليب‭ ‬التقليدية‭ ‬للجريمة‭ ‬فإن‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة‭ ‬تقتضي‭ ‬إصدار‭ ‬تشريعات‭ ‬مرنة‭ ‬تستوعب‭ ‬المستجدات‭ ‬التقنية‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬فإن‭ ‬بناء‭ ‬إطار‭ ‬قانوني‭ ‬موحد‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الخليج‭ ‬والعالم‭ ‬العربي‭ ‬ليس‭ ‬خيارا‭ ‬ترفيهيًا‭ ‬بل‭ ‬ضرورة‭ ‬لحماية‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي‭ ‬وضمان‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬منصات‭ ‬الترفيه‭ ‬في‭ ‬مكانها‭ ‬الطبيعي‭ ‬نافذة‭ ‬للمرح‭ ‬والثقافة‭ ‬لا‭ ‬بوابة‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الأسود‭.‬

* مستشار مصري مقيم في عُمان