أعمدة الشركات العائلية في البحرين
| د. عبدالقادر ورسمه
ودعت البحرين بكل أطيافها المرحوم خالد محمد كانو عميد أسرة كانو ورجل الأعمال المعروف ذا الباع الطويل في الاقتصاد والتجارة والداعم الأساسي والرئيسي للشركات العائلية في البحرين ورئيس تجمعها منذ فترة طويلة بلا كلل أو ملل بل بشغف ظاهر ومحبة عميقة. وحتى وفاته ظل على رأس شركة عائلية بحرينية ويعتبر من أهم أعمدة الشركات العائلية في البحرين والخليج. منذ قدومي لمملكة البحرين قبل أكثر من عقدين تعرفت على خالد كانو عبر الجمعية البحرينية للشركات العائلية وهو رئيسها. وكان بشخصه حاضرا في كل لقاءات وتجمعات وندوات الجمعية البحرينية للشركات العائلية، ولم يكن حاضرا فقط من أجل الحضور بل كان يترأس الجلسات والندوات ويدير الحوار والمناقشات بكل كفاءة واقتدار ومعرفة لا تخلو من الفكاهة المحببة والتعليقات الفورية الجميلة. وللعلم، فان ندوات الشركات العائلية كانت متواصلة بصفة دورية وكان يحرص على دعوة متحدثين من أصحاب التجارب الثرة من كل العالم لنقل تجاربهم وأفكارهم لفائدة البحرين والشركات في البحرين. وخالد كانو له مؤلفات وكتابات في الشركات العائلية ودورها القيادي والريادي في كل المجتمعات. كان إيمانه وقناعته بدور وأهمية الشركات العائلية بلا حدود ، وظل ينادي بضرورة الحفاظ على استمرارية الشركات العائلية عبر تطبيق مبادئ الحوكمة التي تقود بدورها للنجاح والاستمرارية عبر توارث الاجيال للقيم والممارسات التجارية السمحة والأمينة من أيادي الآباء والأجداد الذين ظلوا ينحتون بأظافرهم هذه القيم والآثار التليدة العظيمة. إن دور الشركات العائلية في البحرين، لا يخفى على أحد لأن آثارهم باقية خير شاهد ودليل. وهذا الدور البارز يطغى ويغطي كل أرجاء البحرين وأزقتها القديمة. ومن دون شك، فان دور الشركات العائلية في دعم الاقتصاد يعتبر أكبر دور بدون منازع، وسيظل يلعب هذا الدور لأجيال قادمة ولسنوات كثيرة. وأعمال الخير والمساهمة المجتمعية التي قامت بها الشركات العائلية في البحرين في مختلف المجالات الصحية والتعليمية والدينية والثقافية وغيره، لا تقدر بثمن بل تتجاوز الملايين. وأسرة كانو بقيادة خالد كانو خير مثال لنكران الذات والكرم في تجهيز مشاريع كبيرة متعددة لصالح الداني والبعيد، من دون من أو أذى. ولتحقيق استمرارية الشركات العائلية لتلعب دورها المنشود، هناك بعض الأمور التي لا بد من أخذها في الاعتيار وذلك حتي لا تختفي هذه الشركات العريقة بعد الجيل الثاني أو الجيل الثالث. وننصح الشركات العائلية بانتهاج حوكمة الشركات حتي تتعمق ثقافة وفلسفة حسن الادارة عبر الشفافية والافصاح مع تحديد المساءلة على كل أفراد العائلة. ولا بد من وضع “دستور العائلة” او “ميثاق العائلة” والتمسك به والانصياع له بواسطة الجميع. وهنا مثلا، ينتهي دور الأخ الكبير والأخ الصغير بل الجميع سواسية في اطار العمل، والكبير والصغير والأخ والأخت هذا يكون في البيت فقط وينتهي عند عتبة الدخول للشركة. وعبر دستور العائلة وميثاقها يتم وضع الأسس السليمة للتوارث في الشركة وفق أسس متفق عليها وبهذا نضمن استمرارية الشركة العائلية لعدة أجيال، والجميع يقوم بدوره لصالح نفسه والجميع في الشركة التي أتت من جيناتهم وتشكل الجينات المستقبلية للأحفاد الذين سيتوارثون شركتهم. والتوارث العائلي هام، وفي اليابان مثلا، تقوم الشركات بتنبي الغرباء النبهاء لضمهم للأسم وللعائلة والسماح لهم بادارة الشركة تحت اسم العائلة، وشركة “تايوتا” خير مثال لهذا التبني الذي أثبت نجاحه. ومن الملاحظ أن بعض الشركات العائلية تقوم بتسليم ادارة الشركة لشخصيات ادارية بارزة من خارج العائلة. ولقد أثبت هذا التصرف نجاحه، وهذا يعود لأن الاداري من خارج العائلة تفهم ظروف العائلة ومعتقداتها بل تشرب جيناتها حتي أصبح مثلهم في الفهم والعقيدة العائلية. ان الاقتصاد الوطني يحتاج لشركات المساهمة العامة وفي نفس الوقت يحتاج للشركات العائلية. ودور جميع الشركات، لا يخفى والنوعان مكملان لبعضهما ومعا يصبان في مصلحة الوطن والمجتمع. وستبقى الشركات العائلية متجذرة في البحرين لأنها جزء من تاريخ البحرين الناصع وأثر من آثاره الشامخة منذ نهضة دلمون وتايلوس وحافظ عليها خالد كانو ليسطر اسمه في أرض الخلود. * مستشار وخبير قانوني