“البلاد” نقلة نوعية في الصحافة الورقية
| أسامة مهران
من دون مقدمات وبضربة احترافية واحدة تمكنت صحيفة “البلاد” من خلال ملحقها “المفاجأة” آفاق بحرينية مصرية، بمناسبة زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة حفظه الله إلى أرض الكنانة، أن تؤكد أن الصحافة الورقية لم تمت، وأن المهنية لا تعني “كلمة حلوة” نقدمها للقارئ، فالكلام الحلو ما أكثره على صفحات “السوشال ميديا”، كما أنها لا تعني خبرًا ينقل الأحداث المهمة إلينا ونحن على أرائكنا الوثيرة، فهذا الخبر يمكن أن تبثه وكالات الأنباء عبر الصحافة الإلكترونية والفضائيات النموذجية واسعة الانتشار والتأثير في بلادنا. المهنية هي تغطية الأحداث ببراعة، والبراعة هنا تعني أن نواكب الحدث ونعطيه أهميته من مختلف جوانبه، لا نترك ثغرة إلا ونقوم بالتعامل معها، ولا نستبعد زاوية إلا ونشبعها بحثًا وفرزًا وتحاورًا مع المختصين والمتابعين وذوي العلاقة. المهنية أن نعطي كل ذي حقٍ حقه، الخبر المهم نواليه بالتحليل والتفسير والتعليق والكتابة القصصية، ولكن عن طريق محترفين وصحافيين مخضرمين وأسماء لها باعها الطويل في إضافة قيمة حقيقية للقارئ، ومعلومة يبحث عنها، وفائدة تتحقق له. المهنية هي ما قدمته إلينا “البلاد” من خلال ملحقها الاحترافي، وخطوتها الوطنية التي استشعرت أهمية زيارة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء إلى الشقيقة مصر العربية في هذا الوقت بالذات، وفي تلك الظروف التاريخية التي تتطلب استرداد التاريخ المهدد وإعادة التضامن العربي، والبحث عن فرص الالتقاء والاتفاق والتكامل. “البلاد” أعادت للصحافة الورقية هيبتها المنسية، ولقوامها الاعتبار المدجج بالأسماء والموجه بمهنية.
كاتب بحريني والمستشار الإعلامي للجامعة الأهلية
ملحق “البلاد” الذي تمكن فريق احترافي من إخراجه بهذه الصورة لم ينشأ من فراغ، فقبله تمتعت الصحيفة بمحاولات ومبادرات مجتمعية واقتصادية كانت محط أنظار الناس، (المسؤولية المجتمعية، أفضل 50 شركة، وأفضل رجل أعمال أو مجموعة رجال أعمال، أفضل مصرف أو مصرفي)، هذه المبادرات وغيرها أكسبت “البلاد” زخمًا مؤسسيًا تراتبيًا مكنها في تلك الزيارة التاريخية من أن تدفع باتجاه عودة صحافتنا الوطنية إلى بر الأمان، وأن تجعل منها أيقونة للصحف التي تغطي الأحداث الكبرى بالمهنية والاحترافية المطلوبتين، وبقوة الجذب الفائقة التي تخلت عنها صحافتنا الورقية بفضل اعتمادها على “دون” المتخصصين، وأنصاف الموهوبين، وأشباه الصحافيين. المحتوى المهني أيها السادة هو الذي نبحث عنه في رسائل الماجستير والدكتوراه، وليس الفحوى التنظيري الذي يذهب بالمهنة إلى آفاق وظيفية لا يتم توظيفها في صالح صناعة المعرفة مثلما يقول “المُحاضر” وهو يقف أمام طلابه مطالبًا إياهم بضرورة تحويل المعرفة إلى قدرة والقدرة إلى فعل، ولكن مهما قلنا ومهما حاولنا تعريف المُعَرّف، وتهيئة المُهيأ له، وتفعيل المفعول به، فإننا لن نتحرك خطوة مهنية واحدة على مشوار الألف ميل كتلك التي اتخذتها “البلاد” من خلال مبادرتها التي التقطت بعبقرية ظرفًا زمنيًا راهنًا، وزيارة تاريخية في غاية الأهمية لكي تجعل منها حدثًا مقروءًا وملحقًا مليئًا بالتحليلات والأرقام والإحداثيات المحلقة في سماوات التكنولوجيا الحديثة التي تخلت ولأول مرة ربما عن قيادتها للحدث، لتترك مكانها للصحافة الورقية وتحصر دورها في تقديم الخدمات للصحافة المستيقظة، والإعلام الوطني البارع في تقديم الحدث، والمتفوق في الانتصار على همومه ومسؤولياته والتحديات التي لن يهزمها مجرد ملحق، ولن يقصيها قلم لجدير.
*كاتب بحريني والمستشار الإعلامي للجامعة الأهلية