غزّة مقبرة الصحافيين
| سليم مصطفى بودبوس
بتنظيم مشترك من منظمة مراسلون بلا حدود (RSF)، وحركة الحملات العالمية Avaaz، والاتحاد الدولي للصحافيين، وتضامنا مع الصحافيين الفلسطينيين في قطاع غزة، وشح السواد العديد من الصفحات الأولى للصحف المطبوعة أو أجزاء منها، ونشرت وسائل إعلام أخرى لافتات على المواقع الإخبارية الإلكترونية، كما عرضت قنوات تلفزيونية مقاطع مرئية، ضمن حملة دولية شاركت فيها 257 وسيلة إعلامية عربية وأجنبية، من أكثر من 50 دولة، وأتى تنظيم الحملة بعد أيام قليلة من استهداف مبنى في مجمع ناصر الطبي وسط غزة، في 25 أغسطس الماضي أسفر عن مقتل خمسة صحافيين يعملون في مؤسسات محلية ودولية، وكانت قد سبقتها غارة ليلية بتاريخ 10 أغسطس، أودت بحياة ستّة صحافيّين... ويتعرّض الصحافيون الفلسطينيّون في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 لحملة استهداف ممنهجة أسفرت عن استشهاد ما يناهز 250 صحافيا، وذلك بعد أن تمّ منع دخول الصحافيين الأجانب. وقد اتضح جليّا أنّ حكومة الاحتلال تسعى إلى تحويل غزة مقبرةً للصحفيّين من أجل إخفاء حجم الدمار الذي خلفته الحرب؛ فقد قال المدير العام لمنظمة (مراسلون بلا حدود) تيبو بروتين “بهذه الوتيرة التي يُقتل بها الصحافيّون في غزة على يد جيش الاحتلال، سرعان ما سيفقد العالم أجمع القدرة على إطلاعه على آخر المستجدات”؛ ذلك أن قوّات الاحتلال قتلت عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين، وتسبّبت في انتشار الجوع، وانهيار البنية التحتية في القطاع.. لكن عمل الصحافيين المحليين ووسائل التواصل الاجتماعي أفشلا محاولة حكومة الاحتلال الغاشم طمس الحقيقة. وتتزامن هذه الحملة مع التضامن الشعبي الواسع في كل أرجاء العالم مع الشعب الفلسطيني، وانطلاق أسطول الصمود العالمي نحو سواحل غزة من أجل كسر الحصار عليها، ما يؤكد أنّ القضية الفلسطينية هي قضية إنسانية أساسا، قضية الأحرار ذوي الضمائر الحية في العالم بالدرجة الأولى، لا قضية العرب أو المسلمين، وهو ما يحيي فينا الأمل بتحرير فلسطين يوما ما واسترداد حقوقها المسلوبة. ومن أهمّ ما تطالب به وسائل الإعلام المشاركة في هذه الحملة حماية الصحافيين الفلسطينيين ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب على الجرائم التي يقترفها جيش الاحتلال بحقّهم في غزة، إضافة إلى منح وسائل الإعلام الأجنبية حرية الوصول المستقلّ إلى القطاع المنكوب. إنّ جريمة استهداف الصحافيّين في غزّة لم تعد قضية محلية أو إنسانية فحسب، بل أصبحت حربا على الصحافة نفسها واختباراً حقيقياً لضمير العالم وإرادته في حماية حرية الصحافة. لذا وجب أن تتواصل هذه الحملة وتتوسّع أكثر فأكثر لإحداث الضغط اللازم من أجل بلوغ غاياتها.
*كاتب تونسي ومدير تحرير مجلة البحرين الخيرية