“ما للشدايد إلا أهلها”.. شكرًا مدرسة العلاء
| فاطمة عادل سند
لم تمرّ إجازة الصيف على مدرسة العلاء الحضرمي كما مرّت على غيرها من المدارس، بل لم تكن نهاية العام الدراسي السابق كغيره من الأعوام أيضًا؛ فقد تلقّى الطالب الذي فقد أبويْه وأخاه في الحادث المروري المؤلم الذي جدَّ في 30 من شهر مايو المنصرم، عنايةً ورعاية للإحاطة به على المستويات كافة؛ حيث ساعدته المدرسة على تدارك ما فاته من دروس واختبارات خلال الإجازة الصيفية لكي يلتحق بزملائه في الصف الرابع الأساسيّ مع تقديم الدعم النفسي واللوجستي اللازمين لتلافي تأخيره الدراسي جرّاء الحادث الأليم. ولا أملك إلا أن أقف هنا وقفة شكر وعرفان وانبهار للجهود الجبارة التي بذلتها وزارة التربية والتعليم لاحتواء أبناء الفقيدَيْن؛ فقد حرص سعادة الدكتور محمد بن مبارك جمعة وزير التربية والتعليم شخصيا على تقديم التعازي لأبنائه الطلبة والتعرّف إلى مشاغلهم وهواجسهم التي سرعان ما ترجمت إلى حلول وإجراءات على أرض الواقع. وبذات الرعاية والاهتمام الخاص، استقبلت مدرسة العلاء طلابها عموما، وهذا الطالب بشكل خاص في بداية العام الدراسي؛ فالمصاب الذي ألمّ به جلل، ولا شيء يُعوّض فَقْدَ الأهل مهما كان، ولكن كما هو دارج بالبحريني “ما للشدايد إلا أهلها” والفزعة هي من سمات المجتمع البحريني التي جُبِل عليها. فشكرًا لمديرة مدرسة العلاء الحضرمي وطاقمها الإداري والتعليمي الذي احتوى ابن البحرين بهذا القلب الكبير والجهد المخلص لهذه الأرض الطيبة. ولا يسعني كمتخصّصة أكاديميًّا في مجال حقوق الإنسان إلا أن أثمّن عاليًا الدور التربوي الأبوي والإنساني الذي قامت به وزارة التربية والتعليم مشكورة؛ فقد اختصرت بالأفعال آلاف الكلمات والمؤلّفات التي تعنى بحقوق الطفل خصوصًا وحقوق الإنسان عمومًا، وقد ننفق وقتًا طويلًا لوضع سياسات كبرى وأطر مرجعية ومناهج علمية وكتب مدرسية وخطط عمليّة وتشغيلية لتعزيز مبادئ عليا وترسيخ قيم حقوق الإنسان في المجتمع.. لكنّ موقفا نبيلا واحدا على أرض الواقع يمكنه أن يعلّم الطفل ما تتضمّنه عدّة مقررات مدرسية من دروسٍ في الحقوق والواجبات وعِبرٍ في المعاملات والعلاقات. نعم إنّ وزارة التربية والتعليم مسمًّى قدّم التربية معنًى ولغة على التعليم؛ لما تحويه كلمة “التربية” من معانٍ إنسانية عميقة لها من الأهميّة ما يجعلها تسبق التعليم؛ فأمام الوقائع الإنسانية تُختَصر الأزمنة وتُطوَّع القوانين وتُسخَّر الموارد لتقديم الحلول والدّعم وهو ما يُنتَظر من الإطار التربوي ليتسنّى للطفل نيل فرص التعليم في جوّ آمن وداعم.
*كاتبة بحرينية وباحثة قانونية