من المهنة إلى القطاع المنظم
| أسامة الماجد
تبذل الحكومة برئاسة سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله جهودًا كبيرة للمحافظة على الثروة السمكية، والتي تمثل إحدى الركائز الأساسية في مملكة البحرين، فهي ليست مجرد مصدر غذائي، بل قطاع اقتصادي واجتماعي له امتداد عميق في وجدان البحرينيين. هذا القطاع ظل حاضرًا عبر الأجيال، وأصبح اليوم جزءًا من منظومة الأمن الغذائي الوطني. ومن هنا جاءت الخطوة المهمة التي اتخذها المجلس الأعلى للبيئة بإصداره القرار رقم (4) لسنة 2025 بشأن تنظيم ترخيص الصياد البحريني لممارسة الصيد التجاري. قرار يحمل في جوهره بعدين متكاملين: الأول حماية الموارد البحرية من الاستنزاف، والثاني ضمان استدامتها بما يكفل حقوق الأجيال القادمة. إن تحويل مهنة الصيد إلى قطاع أكثر مهنية وتنظيمًا، لا يعني فقط ضبط الممارسات العشوائية، بل يفتح الباب أمام تعزيز مكانة المواطن البحريني في هذه المهنة العريقة، ودعمه من خلال اشتراطات واضحة للترخيص تضمن الممارسة الرشيدة وتحافظ على الثروات البحرية في الوقت نفسه. ما يميز القرار أنه يعكس رؤية واقعية ومستقبلية في آنٍ واحد، رؤية تدرك حجم التحديات البيئية، وتعمل على موازنة الاستغلال الاقتصادي مع مسؤولية الحماية. وبالتالي فإن هذه الخطوة لا تقف عند حدود القانون فحسب، بل تمثل مسارًا طويل الأمد لبناء قطاع صيد مستدام، يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني ويدعم الأمن الغذائي. إنها بداية جديدة، تضع الصيد في إطاره الصحيح، وتمنحه قيمة إضافية تستحقها البحرين والبحرينيون.