بين هموم المواطن وكراسي البرلمان
| زهير توفيقي
بينما يعاني المواطن هموم الغلاء وارتفاع الأسعار، ويفتش الشباب عن فرص عمل، ينشغل مجلس النواب بمناقشة مقترح يفرض على أصحاب العمل توفير مقاعد مناسبة للنساء العاملات! وكأن قضية الكراسي باتت أولوية تشريعية تستحق أن تحتل وقت المجلس على حساب الملفات الكبرى التي تمس حياة الناس اليومية ومستقبل الوطن. إن المتأمل في هذا الطرح يدرك أنه لا يستحق كل هذا الضجيج، ولا يبرر أن يُطرح تحت قبة البرلمان ويُناقش على أنه “تشريع جديد”، في حين أنه لا يعدو كونه ملاحظة إدارية أو مخالفة بسيطة تعالجها وزارة العمل عبر التفتيش والرقابة. فإذا كانت هناك حالات فردية كما أشير – في بعض المحال التجارية أو الشركات – فإن هذه المخالفات (إن وجدت) فإن بالإمكان معالجتها من خلال القنوات الرسمية المتاحة، أو عن طريق الشكاوى أو لجان التفتيش، لا عبر تحويلها إلى ملف تشريعي يستهلك وقت المجلس ويصرفه عن أولويات أكثر إلحاحًا، فالمجلس النيابي ليس مكتب شكاوى يلاحق تفاصيل إدارية هنا وهناك، إنما سلطة تشريعية ورقابية عليا، مناط بها مناقشة الملفات الكبرى التي تهم الوطن والمواطن مثل إصلاح التعليم الذي يشكو من ضعف المخرجات، ومعالجة البطالة التي تؤرق آلاف الأسر، والتصدي لارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، وسنّ التشريعات التي تنهض بمكانة الدولة. والسؤال الذي يطرح نفسه، هل يليق بمجلس النواب أن يهدر جلساته في هذا الموضوع، في وقت ينتظر فيه المواطن إجابات واضحة حول ملفات الرعاية الصحية، وتطوير المستشفيات، بدل الانشغال بما يمكن أن تحسمه زيارة تفتيشية لموظف وزارة العمل؟!. لا شك أن مثل هذه الأطروحات، التي تُقدَّم وكأنها إنجازات، تسيء إلى صورة وسمعة العمل البرلماني وتضعف ثقة الناس في دور المجلس. فحين يرى المواطن أن قضايا مهمة تُركت جانبًا، فإن الإحباط يصبح نتيجة طبيعية، ويترسخ الانطباع بأن المجلس غائب عن هموم الناس. لقد انتظر المواطن أن يرى من نوابه تشريعات تنظّم عمل العمالة الأجنبية بما يوازن السوق ويحمي فرص البحرينيين، لكن ما حصل هو العكس: انشغال بتفاصيل ثانوية لا تغني ولا تسمن من جوع ولا تليق أصلاً بمقام المجلس. الخلاصة.. إن احترام المجلس دوره ومكانته يبدأ من احترام أولويات الناس.
كاتب وإعلامي بحريني