تعزيز مكانة البحرين كمركز إقليمي للخدمات المالية
| د. عبدالقادر ورسمه
شهدت البحرين طفرة ملحوظة في قطاع الخدمات ما تحقق على أرض البحرين اليوم هو نتاج عمل متواصل ورؤية طموحة تضع المواطن في صدارة الأولويات
تتمحور السياسة الاقتصادية والاستثمارية والتجارية لمملكة البحرين حول رؤية البحرين الاقتصادية 2030، وهي خطة جريئة تقوم على مبادئ واضحة وركائز أساسية، في مقدمتها الاستدامة في العمل، وتعزيز التنافسية، والحرص على تحقيق العدالة بين جميع القطاعات. والغاية الأساسية لهذه الرؤية هي الارتقاء بمستوى المعيشة وتحقيق الرفاهية للمواطن البحريني المتطلع إلى حياة كريمة.
وتشير الدلائل إلى أن خطوات التنفيذ تسير في الاتجاه الصحيح، بما يرسخ مكانة البحرين في موقعها المستحق إقليميًّا ودوليًّا. ومن أبرز محاور هذه السياسات تحرير الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل بعيدًا عن الاعتماد المفرط على النفط، انسجامًا مع الحكمة الاقتصادية التي تقول: “لا تضع كل البيض في سلة واحدة”.
شهدت البحرين طفرة ملحوظة في قطاع الخدمات، وعلى وجه الخصوص الخدمات المصرفية والمالية، التي أصبحت تغطي مختلف مناطق المملكة. وقد أسهم هذا النجاح في جذب العديد من البنوك الأجنبية وشركات الاستثمار العالمية لافتتاح فروع ومكاتب لها في البحرين، في انعكاس واضح لثقة المجتمع الدولي بالسياسات المالية والاقتصادية للمملكة.
كما ساعد وجود شركات “الفنتك” الحديثة، التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتطورة، على تعزيز مكانة البحرين كمركز إقليمي للخدمات المالية. وقد وفرت هذه البيئة المصرفية المتينة ملاءة مالية كبيرة، ساهمت في دعم حركة التجارة عبر القروض والتسهيلات، بما يعزز الاستثمار المحلي ويجذب الاستثمارات الأجنبية.
الاستثمار، وخاصة الأجنبي، يبحث دومًا عن بيئة تجمع بين الأمن والاستقرار والفرص المجزية، وهو ما توفره البحرين. فالسياسة القائمة على الاقتصاد الحر تفتح المجال أمام الجميع لتحقيق الأرباح، بما يحقق المنفعة المشتركة عبر نقل الخبرات والتكنولوجيا الحديثة، ويعزز ريادة الأعمال والتبادل التجاري.
مكانة البحرين الاقتصادية انعكست على حضورها السياسي والدبلوماسي. فقد حظيت المملكة بتقدير دولي تجلى في انتخابها لعضوية مجلس الأمن الدولي، وهو ما يعكس احترام العالم لها ولمكانتها. كما أن علاقاتها المتينة مع مختلف الدول، من الولايات المتحدة إلى الدول الخليجية والعربية، جعلت البحرين شريكًا فاعلًا في الاقتصاد الإقليمي والدولي.
وعلى المستوى الخليجي والعربي، تواصل البحرين تعزيز علاقاتها الاقتصادية، لا سيما مع جمهورية مصر العربية، حيث تأتي الزيارات المتبادلة على أعلى المستويات لتعكس عمق هذه الروابط.
بفضل السياسات الحكيمة لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ورؤية صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تواصل البحرين تحقيق إنجازاتها بخطى ثابتة نحو المستقبل. وكما جاء في القرآن الكريم: “وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”، فإن ما تحقق على أرض البحرين اليوم هو نتاج عمل متواصل ورؤية طموحة تضع المواطن في صدارة الأولويات.
* المستشار والخبير القانوني