الدبلوماسيتان البحرينية والمصرية تسعيان دائما إلى صناعة الاستقرار والسلام في المنطقة

| د.خالد زايد

دبلوماسية البلدين تعمل وبكل جهد على استقرار المنطقة ومكافحة الإرهاب العلاقات‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬وُلدت‭ ‬قوية‭ ‬منيعة‭ ‬ونمت‭ ‬راسخة‭ ‬ثابتة

 

‭ ‬عندما‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وجمهورية‭ ‬مصر‭ ‬العربية‭ ‬الشقيقة،‭ ‬فإننا‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬الروابط‭ ‬التاريخية‭ ‬العميقة‭ ‬الممتدة‭ ‬لعقود‭ ‬من‭ ‬التعاون‭ ‬والتنسيق‭ ‬المشترك‭. ‬واليوم،‭ ‬أصبحت‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬الشقيقين‭ ‬في‭ ‬أفضل‭ ‬حالاتها‭ ‬وأقوى‭ ‬مراحلها،‭ ‬والفضل‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬يرجع‭ ‬إلى‭ ‬العلاقات‭ ‬الوطيدة‭ ‬والقوية‭ ‬جدًّا‭ ‬بين‭ ‬القيادتين،‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬وفخامة‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسي‭.‬

وتأتي‭ ‬زيارة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬لجمهورية‭ ‬مصر‭ ‬العربية‭ ‬الشقيقة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التوقيت‭ ‬تحديدًا‭ ‬لتعزز‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬الشقيقين،‭ ‬ولترسم‭ ‬الرؤى‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬المشتركة‭ ‬بينهما‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التعاون‭ ‬المطلوب‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المجالات‭. ‬فهذه‭ ‬الزيارة‭ ‬الرفيعة‭ ‬تشكل‭ ‬منصة‭ ‬هامة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬الشقيقين‭ ‬لمناقشة‭ ‬القضايا‭ ‬الثنائية‭ ‬المختلفة‭.‬

وتُعتبر‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬البحرين‭ ‬ومصر‭ ‬من‭ ‬العلاقات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬تأسست‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬من‭ ‬التعاون‭ ‬المستمر‭ ‬والمتواصل‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات،‭ ‬منها‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والسياحية‭ ‬والثقافية‭ ‬والاستثمارية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المجالات‭ ‬المؤثرة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬البلدين،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬التنسيق‭ ‬المتواصل‭ ‬والمستمر‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬في‭ ‬الملفات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالقضايا‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭. ‬إذ‭ ‬شهدت‭ ‬هذه‭ ‬العلاقات‭ ‬تطورًا‭ ‬ملحوظًا،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الأمني‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬فالبلدان‭ ‬ساهما‭ ‬بأدوار‭ ‬كبيرة‭ ‬وبارزة‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬القضايا‭ ‬العربية‭ ‬الكبرى،‭ ‬وتأتي‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭. ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬سوف‭ ‬يستمر‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مستقبل‭ ‬الوضع‭ ‬الأمني‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

إن‭ ‬العلاقات‭ ‬البحرينية‭ ‬المصرية‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬دليل،‭ ‬فالشواهد‭ ‬الحاضرة‭ ‬تؤكد‭ ‬متانتها‭ ‬وعمقها‭ ‬عبر‭ ‬التاريخ،‭ ‬حيث‭ ‬مرت‭ ‬هذه‭ ‬العلاقات‭ ‬بمراحل‭ ‬عديدة‭ ‬ترسخت‭ ‬فيها‭ ‬أواصر‭ ‬المحبة‭ ‬والأخوة‭ ‬والمتانة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬والشعبين‭ ‬الشقيقين،‭ ‬حتى‭ ‬أصبحت‭ ‬نموذجًا‭ ‬فريدًا‭ ‬للعلاقات‭ ‬العربية‭ ‬–‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬التلاحم‭ ‬ووحدة‭ ‬الصف‭ ‬والموقف‭. ‬فعلاقات‭ ‬البلدين‭ ‬الشقيقين‭ ‬تتجه‭ ‬إلى‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التطور‭ ‬والانسجام‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الإرادة‭ ‬السياسية‭ ‬المشتركة‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الثنائي‭.‬

ونستطيع‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬الاهتمام‭ ‬المتزايد‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الجانبين‭ ‬البحريني‭ ‬والمصري‭ ‬يرفع‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬العلاقات‭ ‬المشتركة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتعليمية‭ ‬والصحية‭ ‬والتجارية‭ ‬والسياحية‭ ‬والثقافية،‭ ‬والاتفاقيات‭ ‬المختلفة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬من‭ ‬مكانة‭ ‬البلدين‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الأصعدة‭ ‬المشتركة‭. ‬فكل‭ ‬هذه‭ ‬المجالات‭ ‬والمصالح‭ ‬المشتركة‭ ‬تقوي‭ ‬الروابط‭ ‬الأخوية‭ ‬والتاريخية‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬تلعب‭ ‬دورًا‭ ‬محوريًّا‭ ‬بارزًا‭ ‬وكبيرًا‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬آفاق‭ ‬التعاون‭ ‬والعمل‭ ‬الشامل‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭.‬

إن‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬العلاقات‭ ‬البحرينية‭ ‬المصرية‭ ‬هو‭ ‬ذلك‭ ‬العمق‭ ‬التاريخي‭ ‬وصلابته‭ ‬عبر‭ ‬العقود،‭ ‬إذ‭ ‬تقوم‭ ‬هذه‭ ‬العلاقات‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬من‭ ‬الاحترام‭ ‬والتقدير‭ ‬المتبادل‭ ‬والتضامن‭ ‬الأخوي‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬توافق‭ ‬الرؤى‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬والملفات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬هذه‭ ‬العلاقات‭ ‬نموذجًا‭ ‬يُحتذى‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬التعاون‭ ‬العربي‭ ‬المشترك‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الجانبين‭ ‬يسعيان‭ ‬إلى‭ ‬توسيع‭ ‬دائرة‭ ‬التعاون‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المجالات‭.‬

ولا‭ ‬يخفى‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬أن‭ ‬الدبلوماسيتان‭ ‬البحرينية‭ ‬والمصرية‭ ‬تسعيان‭ ‬دائمًا‭ ‬إلى‭ ‬صناعة‭ ‬الاستقرار‭ ‬والسلام‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬كما‭ ‬أنهما‭ ‬تشكلان‭ ‬نواة‭ ‬لحراك‭ ‬دبلوماسي‭ ‬عربي‭ ‬يتوسع‭ ‬حضوره‭ ‬في‭ ‬اللقاءات‭ ‬والاجتماعات‭ ‬بين‭ ‬الجانبين،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حلحلة‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬شائك‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الملفات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالشأن‭ ‬العربي‭ ‬والتي‭ ‬أخذت‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬دبلوماسية‭ ‬البلدين‭ ‬تعمل‭ ‬وبكل‭ ‬جهد‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬المنطقة،‭ ‬ومكافحة‭ ‬الإرهاب،‭ ‬والتقارب‭ ‬العربي‭ ‬–‭ ‬العربي،‭ ‬والتعاون‭ ‬الدولي،‭ ‬واحترام‭ ‬الثقافات‭.‬

إنّ‭ ‬التعاون‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬البحريني‭ ‬المصري‭ ‬الذي‭ ‬برز‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬العلاقات‭ ‬العربية‭ ‬–‭ ‬العربية‭ ‬إلى‭ ‬آفاق‭ ‬جديدة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مواصلة‭ ‬التعاون‭ ‬المستمر‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬المنظومة‭ ‬العربية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬الاستراتيجية‭. ‬ورغم‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬المنطقة،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬البحرينية‭ ‬المصرية‭ ‬ماضية‭ ‬في‭ ‬مسارها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬بناء‭ ‬مستقبل‭ ‬أكثر‭ ‬استقرارًا‭ ‬وازدهارًا‭ ‬للدول‭ ‬العربية‭ ‬عمومًا،‭ ‬وللبحرين‭ ‬ومصر‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭.‬

ويبقى‭ ‬التأكيد‭ ‬أن‭ ‬العلاقات‭ ‬البحرينية‭ ‬المصرية‭ ‬ليست‭ ‬وليدة‭ ‬اللحظة،‭ ‬ولا‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬أزمات‭ ‬لاختبار‭ ‬صلابتها‭ ‬وعمقها،‭ ‬فقد‭ ‬وُلدت‭ ‬قوية‭ ‬منيعة،‭ ‬ونمت‭ ‬راسخة‭ ‬ثابتة،‭ ‬وستواصل‭ ‬حضورها‭ ‬المتين‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬المصالح‭ ‬العليا‭ ‬للبلدين‭.‬

 

‬كاتب‭ ‬بحريني