التاريخ يعيد نفسه منذ عهد تكــريـــم البحــريـــن لأميـــر الشعـــراء

| أسامة مهران

البحرين‭ ‬وأرض‭ ‬الكنانة‭ ‬تتمتعان‭ ‬ببنية‭ ‬تاريخية‭ ‬وأساسيات‭ ‬متينة‭ ‬تهيئ‭ ‬لكلتا‭ ‬الدولتين‭ ‬أعلى‭ ‬درجات‭ ‬التعاون‭ ‬والتكامل‭ ‬والنماء تعزيز‭ ‬التبادل‭ ‬التجاري‭ ‬والعلمي‭ ‬والثقافي‭ ‬والسياحي‭ ‬وفي‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭ ‬والأنشطة‭ ‬

 

التاريخ‭ ‬يعيد‭ ‬نفسه،‭ ‬هكذا‭ ‬يطل‭ ‬علينا‭ ‬من‭ ‬بعيد،‭ ‬بالتحديد‭ ‬منذ‭ ‬عهد‭ ‬حاكم‭ ‬البحرين‭ ‬الأمير‭ ‬الراحل‭ ‬الشيخ‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬وبالأخص‭ ‬عندما‭ ‬ابتعث‭ ‬ممثله‭ ‬الخاص‭ ‬الشاعر‭ ‬الكبير‭ ‬الشيخ‭ ‬أحمد‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ - ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه‭ - ‬ومعه‭ ‬قلادة‭ ‬الإمارة‭ ‬إلى‭ ‬القاهرة‭ ‬ليشارك‭ ‬في‭ ‬حفل‭ ‬تتويج‭ ‬شاعر‭ ‬عصره‭ ‬وأوانه‭ ‬أحمد‭ ‬شوقي‭ ‬كأمير‭ ‬للشعراء‭.‬

التاريخ‭ ‬يعيد‭ ‬نفسه‭.. ‬نعم،‭ ‬لأنه‭ ‬ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬والعلاقات‭ ‬الأخوية‭ ‬الحميمة‭ ‬بين‭ ‬قيادتي‭ ‬وشعبي‭ ‬الدولتين‭ ‬الشقيقتين،‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وجمهورية‭ ‬مصر‭ ‬العربية،‭ ‬تزداد‭ ‬عمقًا‭ ‬وتفاهمًا‭ ‬وارتباطًا‭.‬

مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بمليكها‭ ‬المعظم‭ ‬وولي‭ ‬عهدها‭ ‬الأمين‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬حفظهما‭ ‬الله،‭ ‬والحكومة‭ ‬الرشيدة‭ ‬وشعب‭ ‬البحرين‭ ‬الوفي،‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬أرض‭ ‬الكنانة‭ ‬بأنها‭ ‬قلب‭ ‬العروبة‭ ‬النابض،‭ ‬وأن‭ ‬قاهرة‭ ‬المعز‭ ‬هي‭ ‬قاهرة‭ ‬كل‭ ‬عدوان،‭ ‬وناصرة‭ ‬كل‭ ‬مظلوم،‭ ‬وحافظة‭ ‬لأمن‭ ‬أمتها‭ ‬ودرعها‭ ‬القومي‭ ‬القويم‭.‬

قيادتنا‭ ‬الرشيدة‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬العربية‭ ‬قيادة‭ ‬إقليمية‭ ‬مؤثرة،‭ ‬ودورًا‭ ‬عربيًا‭ ‬مناصرًا‭ ‬للثوابت‭ ‬والقيم‭ ‬العربية‭ ‬الأصيلة،‭ ‬فيما‭ ‬تنظر‭ ‬مصر‭ ‬العربية‭ ‬إلى‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬موقعها‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬ودورها‭ ‬المحوري‭ ‬بين‭ ‬شقيقاتها‭ ‬الخليجيات،‭ ‬وعلاقاتها‭ ‬الدولية‭ ‬المؤثرة‭ ‬التي‭ ‬لعبت‭ ‬أدوارًا‭ ‬مكوكية‭ ‬لحفظ‭ ‬التوازن‭ ‬المحمود‭ ‬بين‭ ‬مكوّنات‭ ‬المنطقة‭ ‬والمجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬مترامي‭ ‬الأطراف‭.‬

وها‭ ‬نحن‭ ‬اليوم،‭ ‬نشهد‭ ‬تلك‭ ‬الزيارة‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ - ‬حفظه‭ ‬الله‭ - ‬إلى‭ ‬مصر‭ ‬الشقيقة،‭ ‬حيث‭ ‬تكتسب‭ ‬زخمًا‭ ‬خاصًا‭ ‬كونها‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬زمنية‭ ‬فارقة‭ ‬تواجه‭ ‬فيها‭ ‬الأمة‭ ‬أكبر‭ ‬تحدٍّ‭ ‬ربما‭ ‬في‭ ‬تاريخها،‭ ‬تحدٍّ‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬أمتنا‭ ‬تضامنًا‭ ‬عربيًا‭ ‬غير‭ ‬مسبوق،‭ ‬وتعاونًا‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المناحي‭ ‬والمجالات‭: ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬والأمنية‭ ‬والاستثمارية‭ ‬والثقافية‭ ‬والسياحية‭ ‬وغيرها‭. ‬من‭ ‬هنا،‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬يلتقي‭ ‬الأشقاء‭ ‬مع‭ ‬بعضهم‭ ‬البعض‭ ‬ليضعوا‭ ‬بالأحرف‭ ‬الأولى‭ ‬مواثيق‭ ‬التكامل،‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬برامج‭ ‬عمل‭ ‬تنفيذية،‭ ‬خاصةً‭ ‬وأن‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ - ‬حفظه‭ ‬الله‭ - ‬عوّدنا‭ ‬دائمًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يخطو‭ ‬خطواته‭ ‬بما‭ ‬يفيد‭ ‬بلاده‭ ‬وأمته،‭ ‬وبما‭ ‬يعود‭ ‬علينا‭ ‬جميعًا‭ ‬بالرخاء‭ ‬والازدهار‭ ‬والسلام‭.‬

ونحمد‭ ‬الله‭ ‬ونشكر‭ ‬فضله‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬التوافق‭ ‬في‭ ‬الرؤى،‭ ‬والالتحام‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬بين‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ومصر‭ ‬العربية،‭ ‬سوف‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الالتفاف‭ ‬المطلوب‭ ‬حول‭ ‬قضايانا‭ ‬التنموية‭ ‬الراهنة،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬اقتصادنا‭ ‬الوطني‭ ‬باعتباره‭ ‬حجر‭ ‬الزاوية‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬البناء‭ ‬عليه‭ ‬لتحقيق‭ ‬النماء‭ ‬المستدام‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يصب‭ ‬تمامًا‭ ‬في‭ ‬رؤية‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬2030‭-‬2050،‭ ‬تلك‭ ‬الرؤية‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬دولة‭ ‬الخدمات‭ ‬الممتازة‭ ‬طريقًا‭ ‬للنماء،‭ ‬ووسيلة‭ ‬فريدة‭ ‬لتحقيق‭ ‬التقدم‭ ‬العلمي،‭ ‬وتوفير‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬المناسبة،‭ ‬وتشجيع‭ ‬السياحة‭ ‬العلاجية‭ ‬والتعليمية،‭ ‬خاصةً‭ ‬وأن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وأرض‭ ‬الكنانة‭ ‬تتمتعان‭ ‬ببنية‭ ‬تاريخية‭ ‬وأساسيات‭ ‬متينة‭ ‬تهيئ‭ ‬لكلتا‭ ‬الدولتين‭ ‬أعلى‭ ‬درجات‭ ‬التعاون‭ ‬والتكامل‭ ‬والنماء‭.‬

إن‭ ‬زيارة‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬إلى‭ ‬أرض‭ ‬الكنانة‭ ‬تأتي‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬التنسيق‭ ‬الدائم‭ ‬بين‭ ‬قيادتي‭ ‬الدولتين‭ ‬العربيتين،‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬وفخامة‭ ‬الرئيس‭ ‬المصري‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسي،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تشهد‭ ‬فيه‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭ ‬زخمًا‭ ‬له‭ ‬جذور‭ ‬تاريخية،‭ ‬وتواصلاً‭ ‬مع‭ ‬ملفات‭ ‬تم‭ ‬التعاطي‭ ‬معها‭ ‬بروح‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬التعاون‭ ‬والتكامل‭ ‬والتشاور‭ ‬حول‭ ‬قضايانا‭ ‬المصيرية‭ ‬الراهنة،‭ ‬وأهمها‭ ‬تعزيز‭ ‬التبادل‭ ‬التجاري‭ ‬والعلمي‭ ‬والثقافي‭ ‬والسياحي،‭ ‬وفي‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭ ‬والأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭. ‬إنها‭ ‬زيارة‭ ‬تكتسب‭ ‬تاريخيتها،‭ ‬وتحظى‭ ‬بأهميتها‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬منطلقات‭ ‬ومحاور،‭ ‬أهمها‭ ‬البناء‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬فات،‭ ‬والإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬تحقق،‭ ‬وتحقيق‭ ‬ما‭ ‬تصبو‭ ‬إليه‭ ‬بلادنا‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭.‬

 

‭* ‬كاتب‭ ‬بحريني‭ ‬والمستشار‭ ‬الإعلامي‭ ‬للجامعة‭ ‬الأهلية