أحمد شريف يبدع ويقدم “خدماته” للجمهور البحريني

| صادق أحمد السماهيجي

 استطاع العمل السينمائي “سمبوسة چباتي” أن يتخطى حاجز التوقعات، بالنسبة لي على الأقل، وبعض من أخبروني عن انطباعهم وتحليلهم للفيلم بعد مشاهدته، كانوا قد اتفقوا معي في هذا الأداء الراقي الذي قدمه أحمد شريف بشخصية (فريد) وعبدالرحمن صابر بدور (وحيد) ورفاقهم من الممثلين المبدعين. تبدأ أحداث الفيلم، في قالب كوميدي مشوق، انطلاقًا من الإمارات، حيث يقوم شريف وأبوصابر بتأسيس شركة لحل بعض المشكلات الاجتماعية، من الناحية الأسرية والشخصية، وذلك من خلال تقديم خدمات تنتهي بمشكلة للشريكين، لأنها تكون قائمة في أساسها على العنف، وليس استخدام حلول علمية وعقلية. ومع تعاقب الحلول التي دائمًا ما تبدأ بعبارة يتم ترديدها للعملاء “سمبوسة چباتي .. لك خدماتي” في دلالة على الاستعداد لإنجاز أية مهمة في سبيل الدفاع عن المظلومين وتنفيذ المهمات الخاصة بطرق غير قانونية، يتم ضبط الشريكين بطريقة مخابراتية محترفة، حيث كانت الفرصة الوحيدة لتخليصهم من قيد أغلال السجن التكفير عما اقترفوه من أخطاء، بالرجوع ورد الاعتبار للأشخاص الذين أخطأوا بحقهم، وفعلًا حصل ذلك، وبقي شخص واحد هندي الجنسية (راميش) لم يوقع لهم على التنازل في حقه القانوني لدى الضابط الإماراتي (مرعي الحليان)، فاضطرا للذهاب والبحث عنه، صاحب الشامة تحت العين، بجمهورية الهند.   وهنا تستمر الأحداث في التصاعد، وحسنًا فعل المخرج وطاقم الممثلين في استثمار البيئة الهندية وما تحمل من مفارقات وعلامة فاصلة في مجال التمثيل، عن طريق مشاهد “الأكشن” والفواصل الموسيقية التي وفّق المخرج في اختيارها. تعددت الأماكن التي جرت فيها الأحداث، في حي الفندق وفوق الجبل وداخل السجن وفي المستشفى وفي وكر العصابة بقيادة خفيف الطلة الكوميدي الشرير عبدالسلام كراويتا، إذ كانت الحبكة قوية للمؤلف أحمد شريف، وتمكن فيها من ربط التسلسل المنطقي للمواقف بحس فكاهي ومغامرات لا تمل، مع التركيز على التفاصيل الصغيرة التي تشبك سلسلة الزمان والمكان وحتى التوقعات التي ترد إلى الذهن، في محاولة لتكملة رواية الفيلم. اسم الفيلم سمبوسة چباتي، جعل من الثيمة الهندية قريبة جدًّا من الواقع، وصارت تتداعى الفكرة إلى الذهن مباشرة دون الحاجة إلى وسائط، فيما شكل عبدالرحمن صابر ثنائياً لطيفاً لم يخل من الإسقاطات اللفظية والأفيهات و”القفلات” التي توسطت المشاهد لتضفي جوًّا من الابتسامة على الصغار حينًا، وعلى الكبار حينًا آخر، إلى جانب عادل جوهر الذي جسد شخصية صاحب الفندق الهندي الذي أتقن الدور بمضمونه ومظهره الخارجي، وكان مقنعًا إلى درجة كبيرة. فيما كان الممثل المصري أحمد فتحي الذي أخذ دور (سعد) المصور في الفيلم المتخصص في اللقطات العفوية، إضافة جميلة في تكملة الدور الثلاثي الذي شاركهم في سكن الغرفة بالهند، ومن هنا يمكن القول إن التنوع في المشاركة من مصر والسودان والإمارات أضفى قيمة فنية على مستوى قوة وجدارة العمل. وبنفس العبارة التي أوقعت البطلين في المشاكل من خلال اسم مشروعهما، أصبحت هي نفس العبارة التي أنقذتهما من العصابة في الهند بالتعاون مع الضابط مدير السجن القصير (راتهور)، إنها عبارة “سمبوسة چباتي” عقدة المشكلة ومفتاح الحل. تبدو نهاية الفيلم، وكأنها بداية لجزء ثانٍ، وهذا ما تشير له تفاصيل الخاتمة، وربما تكون منطلقًا لإثراء دائرة الجانب العاطفي الذي غاب في هذا الفيلم، فيكون بداية لعلاقة حب بين ابنة صاحب الفندق (كارينا) وأحد البطلين، لينطلق العمل من إحدى الدول التي تخدم قصة السيناريو، هذا الفيلم أعطى إضافة ونقطة مضيئة للمجمهور البحريني. 

كاتب بحريني