الصحافة.. جدلية العمر ومفاجآت المهنة

| أسامة الماجد

 أجدني، حتى اللحظة، متمسكًا بقناعة راسخة: مهنة الصحافة، بكل جدلياتها وتقلبات وقائعها، هي عالم من المفاجآت والأسرار والجهد العقلي الذي لا يضاهيه أي جهد آخر. إنها حياة بين مد وجزر، يعيشها الصحافي في فضاء مختلف تمامًا عن بقية الناس. تأملت مؤخرًا إحصائية مثيرة للاهتمام أجراها علماء إنجليز، تناولت متوسط أعمار البشر في مختلف المهن. كانت النتائج كاشفة؛ فالمزارعون هم الأوفر حظًّا في طول العمر، بمتوسط سبعين عامًا يقضونها على وجه الأرض. ثم رجال السياسة والقضاة، ثم الفلكيون والصحافيون الذين يتقاسمون متوسط عمر يناهز الثامنة والستين عامًا. أما المهن الأدبية، فيبدو أن طول العمر فيها يتوقف على الفرع الذي يختاره الأديب. الشعراء، مثلاً، يعيشون حتى السابعة والستين، لكن الغريب أن الشاعر العبقري ينخفض لديه المعدل إلى النصف! المؤرخون يبلغون الخامسة والستين، والروائيون يصلون إلى الستين. بينما الناثرون المتأنقون، أولئك الذين يصقلون الكلمات بدقة، لا يتجاوزون الثانية والخمسين من العمر. وفي عالم الفن، يبلغ متوسط عمر الرسامين والنحاتين 63 عامًا، في حين يتفاجأ المرء بأن الممثلين ينقص عمرهم عشر سنوات عن زملائهم الفنانين. موظفو المكاتب ينهون حياتهم المهنية في السادسة والستين، بينما سائقو المركبات الثقيلة، ولسبب يدعو للتساؤل، يقضون في التاسعة والثلاثين! بالطبع، الأعمار بيد الله سبحانه وتعالى وحده. لكن هذه الدراسات المتعددة تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن نوع العمل الذي يمارسه الإنسان والمناخ الذي يعيش فيه يؤثران بشكل مباشر في مدى حياته. ولعل هذا يفسر لماذا يعيش الصحافي، في خضم مهنة لا تهدأ، حياة مليئة بالإثارة والترقب، وإن كانت أقصر مما نتوقع.