ضبط الصيد البحري.. صون للموارد وحماية للهوية
| د. بثينة خليفة قاسم
تمثل الخطوة الجديدة للمجلس الأعلى للبيئه بإصدار لوائح تنظم تراخيص الصيادين البحرينيين لممارسة الصيد البحري التجاري وذلك تنفيذًا لتوجيهات جلالة الملك المعظم، وبدعم من الحكومة برئاسة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، نقلة نوعية نحو حماية الموارد البحرية. وهي في الوقت نفسه توضيح لنية البحرين تحويل هذه المهنة العريقة إلى قطاع منظم يحمي حقوق الصيادين ويصون الموارد الوطنية.
وقد نص القرار على اشتراطات واضحة تهدف إلى منع الممارسات غير المنضبطة والعشوائية؛ فلا يمنح الترخيص إلا للبحرينيين ممن تجاوزوا الثامنة عشرة، ولمن يثبت أهليته لمزاولة الصيد، مع استبعاد من صدرت بحقهم إدانات تمس الأمانة أو النزاهة. كما حددت اللوائح عدد الأفراد المسموح بوجودهم على متن السفينة وفق طولها، بما يوازن بين متطلبات الحماية ومشاركة كل من الصيادين البحرينيين والمساعدين الأجانب.
وليس هذا النظام مجرد إطار إداري فحسب، بل هو مهمة وطنية تنظر إلى قطاع الصيد باعتباره هوية اقتصادية وثقافية في آن. فهو يعزز الأمن الغذائي، ويوفر فرص عمل جديدة للشباب، ويفتح الطريق أمام تطوير مستدام لهذا القطاع الحيوي.
المقترح العملي هنا هو إنشاء سجل وطني موحّد يضم جميع الصيادين المرخصين وسفنهم. ومن خلال منصة إلكترونية متاحة للجهات الرقابية والتمويلية، يمكن تقديم دعم مالي وفني انتقائي للصيادين الملتزمين بالضوابط. كما يمكن أن تصبح هذه المنصة أداة استراتيجية لتعزيز الشفافية، وربط الجيل البحريني الجديد بهذه المهنة عبر التدريب والتوظيف المباشر.
وعليه، فإن هذه المبادرة الجديدة لن تقتصر على حماية البحر فحسب، بل ستسهم كذلك في ترسيخ الثقة بأن الصيد مهنة نبيلة وقطاع استثماري واعد في حاضر البحرينيين ومستقبلهم.