إسرائيل وإيران.. الانفجار الكبير يبدو قريبًا

| أحمد جعفر

ثمة مؤشرات خطيرة توحي بأن الحرب بين إسرائيل وإيران تقترب مجددًا، وربما إن حدثت هذه المرة ستكون أشد ضراوة من تلك التي دارت رحاها طوال 12 يومًا في يونيو المنصرم. وبينما هدأت العاصفة جراء الهجوم الإسرائيلي المفاجئ في 13 يونيو الماضي، عادت “حرب الظل” التي كانت سمة الصراع بين البلدين خلال العقدين الماضيين؛ فالحوادث الغامضة ذات البصمة الإسرائيلية في العاصمة الإيرانية وبقية مدن البلاد الكبرى، أضحت مشهدًا اعتياديًا وكأنها شيء لم يكن. بالإضافة إلى ذلك، تدار هجمات سيبرانية في الغرف المغلقة بين الجانبين تستهدف منشآت حيوية، على الرغم من عدم وضوح نتائجها. كذلك، يبدو أن إيران زودت الحوثيين بأسلحة نوعية جديدة أظهرها صاروخ يحمل رأسًا عنقوديًا أطلق من اليمن تجاه إسرائيل، في علامة واضحة على التصعيد الإيراني تحت ستار هذه الجماعة الراديكالية. ليس ذلك فحسب؛ بل إن تصريحات الجانبين منذ انتهاء جولة القتال الأولى، تشير إلى أن النار لا تزال مشتعلة، فوزير الدفاع الإسرائيلي هدد باغتيال المرشد الإيراني الأعلى صراحة، فيما أبلغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه ضرب إيران مجددًا إذا استأنفت العمل ببرنامجها النووي دون أن يعترض الأخير، وفقًا لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية. في الطرف الآخر، أكدت طهران استعداداتها لأية ضربة إسرائيلية جديدة، وصرح وزير دفاعها بأنها تملك الآن صواريخ جديدة أكثر تطورًا ومخازن أسلحة وبنية عسكرية في بعض الدول، فيما قال المستشار العسكري للمرشد إن الحرب مع ‎إسرائيل قد تندلع في أية لحظة، وإن أفضل دفاع هو الهجوم، وأعلن أن البلاد في مرحلة حرب. هذه النبرة التصعيدية بين الجانبين لم تمر مرور الكرام في العواصم الغربية؛ فمجلة “فورين بوليسي” الأميركية نشرت مؤخرًا تقريرًا يحذر من أن اندلاع حرب جديدة بين طهران وتل أبيب قد يكون مسألة وقت لا أكثر، وربما قبل نهاية العام الجاري. التقرير لفت إلى أن كل المؤشرات الاستخباراتية والعسكرية تؤكد أن الجانبين يهيئان الساحة لمواجهة لن تكون كسابقاتها، وقد تجر المنطقة برمتها إلى حرب مفتوحة، كانت أصلًا على وشك الوقوع لولا حكمة وحصافة الأشقاء في قطر. وفي غضون ذلك، نقلت وكالة رويترز عن مصادر مطلعة قولها إن إيران تميل الآن نحو الحوار؛ لأنها “أدركت ثمن المواجهة العسكرية مع إسرائيل”، خصوصا أن بقاء النظام يبقى على هرم الأولويات بالنسبة للقيادة الإيرانية. لكن المفاوضات مع الولايات المتحدة تعيش حالة من الجمود، فيما وصلت المحادثات مع دول “الترويكا الأوروبية” إلى طريق مسدود، ما دفع لندن وباريس وبرلين إلى تفعيل آلية “سناب باك” لإعادة فرض العقوبات على إيران، بموجب اتفاق العام 2015 الذي وقعته طهران مع القوى الغربية (5 + 1) خلال عهد أوباما. وقد يمنح تفعيل “سناب باك” أي هجوم جديد على إيران نوعا من الشرعية في مجلس الأمن الدولي، والذي سيعيد بدوره عقوباته على إيران بموجب تلك الآلية المنصوص عليها في الاتفاق النووي. في المقابل، من المرجح أن ترد إيران على الإجراءات الأوروبية بعد دخولها حيز التنفيذ خلال شهر، إذ تلوح طهران بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، ما قد يشير إلى نوايا البلاد بتطوير السلاح النووي. وأمام كل تلك المعطيات، فإن الحرب المحتملة ستؤدي إلى نتيجة واحدة: شرق أوسط لم يعرف الهدوء ولا يبدو أنه سيعرفه قريبًا.

كاتب بحريني