الحضانة ليست سلاحاً
| إبراهيم النهام
في ظل تصاعد حالات الطلاق والانفصال، برزت ظاهرة مؤلمة تهدد كيان الأسرة وتنعكس سلباً على الأطفال، وهي استغلال الحضانة كأداة انتقامية من أحد الوالدين ضد الآخر، عبر تحريض الأبناء على رفض زيارة الطرف غير الحاضن، أو التذرع بعدم رغبتهم في اللقاء، هروباً من الملاحقة القانونية أو إسقاطاً للنفقة. وقد تناولت صحيفة “البلاد” هذا الملف الحساس مؤخراً باستطلاع موسع، سلط الضوء على حالات واقعية في المجتمع البحريني، أظهرت كيف تحولت الحضانة من مسؤولية تربوية إلى وسيلة ضغط وتصفية حسابات شخصية. إن هذا السلوك لا يضر فقط بالطرف المحروم من رؤية أبنائه، بل يدمر نفسية الطفل ويزرع فيه مشاعر الكراهية والارتباك، ويحرمه من التوازن العاطفي الذي يحتاجه للنمو السليم. فالأطفال الذين يُستخدمون كأدوات في الصراع الأسري، ينشأون في بيئة مشوهة، ويصبحون أكثر عرضة للاضطرابات النفسية والعاطفية، وقد يحملون معهم عقداً تؤثر على علاقاتهم المستقبلية. ورغم أن القانون البحريني ينظم مسائل الحضانة والزيارة، إلا أن هناك فراغًا تشريعيًا في تجريم التحريض الأسري بشكل صريح، ما يؤدي إلى غياب آلية فعالة وسريعة لمعالجة هذه الحالات، ونتيجة لذلك، يُحرم أحد الوالدين من رؤية أطفاله لفترات قد تتجاوز عشر سنوات، دون تدخل حاسم يوقف هذا الانتهاك الإنساني والاجتماعي. وقد دعت جهات قانونية واجتماعية إلى ضرورة استحداث تشريع متكامل يجرّم التحريض ضد الطرف الآخر، ويعاقب من يمنع تنفيذ أحكام الزيارة، مع إنشاء جهة مختصة تتجاوب سريعاً مع شكاوى الحرمان من رؤية الأطفال، وتوفر بيئة آمنة للقاءات الأسرية بعيداً عن التوتر والصراعات. إن الحضانة ليست حقاً مطلقاً، بل هي أمانة ومسؤولية، وتتطلب تغليب مصلحة الطفل على أي خلاف شخصي. واستمرار هذا الوضع دون تدخل تشريعي حازم، يعني أننا نُسهم في إنتاج جيل يعاني من التمزق النفسي والاجتماعي، ويُحرم من أبسط حقوقه في الحب والرعاية من كلا والديه. ختاماً، لابد من وقفة مجتمعية وتشريعية حازمة، تضع حداً لهذه الممارسات، وتعيد الاعتبار لحق الطفل في بيئة أسرية متوازنة، حتى وإن كانت مفككة. فالأطفال ليسوا أدوات للانتقام، بل هم أمانة في أعناقنا جميعا.