اقتصاد البحرين يشهد نموًا متصاعدًا تقوده القطاعات غير النفطية

| د. طلال أبوغزالة

يشهد اقتصاد البحرين العزيزة نموًا متصاعدًا تقوده القطاعات غير النفطية، في وقت تمضي فيه المملكة بخطوات واثقة لتنفيذ خطة التعافي الاقتصادي التي أطلقتها الحكومة بهدف تعزيز الاستقرار المالي وتنويع مصادر الدخل بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على النفط.  إنها رؤية استراتيجية ترسم ملامح اقتصاد أكثر مرونة واستدامة قادر على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية.  أيضا هناك توقعات يبشرنا بها صندوق النقد العربي تعكس صورة إيجابية لهذا المسار، إذ رجّح أن يسجل الاقتصاد البحريني نموًا بنحو 2.7 في المئة خلال عام 2025، وأن يرتفع إلى 3.3 في المئة في عام 2026.  هذه الأرقام لا تأتي من فراغ، فالقطاعات غير النفطية واصلت تسجيل معدلات نمو ملحوظة، وكان قطاع المعلومات والاتصالات في صدارة المشهد محققًا قفزة بلغت 12.3 في المئة بالأسعار الثابتة، فيما حلّ قطاع الأنشطة المهنية والعلمية والتقنية في المرتبة الثانية بنمو قدره 9.5 في المئة، في إشارة واضحة إلى التنوع المتزايد في القاعدة الاقتصادية للمملكة.  وتتمحور خطة التعافي الاقتصادي حول أولويات أساسية تهدف إلى خلق بيئة أعمال أكثر جاذبية للمستثمرين في مقدمتها توفير فرص عمل نوعية للمواطنين وتعزيز حضورهم كخيار أول في سوق العمل، إلى جانب تسهيل الإجراءات التجارية وتسريعها بما يجعل البحرين وجهة أكثر تنافسية للاستثمارات الأجنبية المباشرة، التي تعد اليوم محركًا رئيسيًا للنمو.  وتشمل الخطة كذلك تنفيذ مشاريع تنموية كبرى في البنية التحتية، وتطوير قطاعات حيوية وواعدة مثل السياحة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا المالية.  هذه التحركات تعكس طموح البحرين في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، حيث لا يقتصر الأمر على تنويع مصادر الدخل فحسب، بل يتعداه إلى ترسيخ مكانة المملكة كوجهة إقليمية للاستثمار والأعمال.  كما أن التزام الحكومة بتحقيق التوازن المالي وخفض النفقات التشغيلية يعزز من ثقة المستثمرين ويفتح المجال لآفاق جديدة من النمو والازدهار.  ومع هذه الخطى المتسارعة، تبدو البحرين في طريقها نحو مستقبل اقتصادي أكثر إشراقًا، مدعومة بإرادة سياسية واضحة وشراكة متينة بين القطاعين العام والخاص، وهو ما يمنحها القدرة على مواجهة تحديات المستقبل بثقة أكبر وطموح أوسع. 

 

‭* ‬رئيس‭ ‬ومؤسس‭ ‬مجموعة‭ ‬طلال‭ ‬أبوغزالة‭ ‬العالمية