معجزة اسمها الحب
| د. عبدالله الحواج
ربما يستغربني القارئ، ويسألني عشرات الأسئلة، لماذا الحب الآن؟ ولماذا اهتديت إليه بعد فوات الأوان؟ وهنا أستطيع التحدث والإجابة على من يبحث في المقال عن طريق العنوان، معجزة اسمها الحب، نعم إنه حب الأبناء، وألف نعم هي عطاء الله، ومليون نعم تلك هي أهم حقيقة أخاذة من بين طبائع الأشياء، وفطرة العشق الإعجازي عند الآباء. وأنا أكتب هذه الكلمات أكون في أرض الكنانة، بالتحديد في بيت الصحافة المصري، في قاعة الكاتب الصحافي الكبير محمد حسنين هيكل بنقابة الصحفيين، داعيا أو مدعوا، راعيا أو مراعيا لظروف اللحظة، وقداسة المكان، فأنا اليوم الذي أدعو، أما المناسبة فهي تدشين النسخة الثالثة من كتاب صديق العمر الأستاذ الدكتور فؤاد شهاب عن معجزة حياته، ابنته مريم. لقد اختار البروفيسور فؤاد هذا المكان لكي نطلق منه هذه الطبعة الخاصة من قلب صناعة الصحافة، ومن أرض الأنبياء والرسل، لكي نبعث برسالة سلام وحب إلى العالم أجمع اختصرها الدكتور فؤاد في بضعة كلمات، وتولى فيها بالشرح والتفصيل قصة حياة ابنته مريم من “عالم الصمت إلى عالم الكلام”، ومن دنيا السكوت الرهيب إلى ضجيج الحياة الإنسانية بصخبها وجبروتها، بأحزانها وأفراحها، وبحلوها ومرها، لقد مررت على تلك الطبعة مرورا سريعا فوقعت عيناي على كلمات لم تكن ككل الكلمات، وإلى محطات في اللغة وفلسفات الحياة أضافت لي شخصيا رصيدا من الفهم الدقيق لطبيعة أب، وفلسفة وجود، ومعجزة تحقق، إنها ما وقعت عليها عيناي وأنا أمام الحدث الكبير في تمام السادسة من مساء ذلك اليوم، فكان خيالي لالتقاط اللحظة الإنسانية سابقا للفعالية بنحو ٢٤ ساعة على وجه التقريب، فكانت تلك الكلمات التي تقدمت كتاب معجزة مريم، أو “حبيبتي ابنتي.. سميتها مريم“، أما ما كتبه الصديق فكانت مثلما قرأت للعزيز فؤاد في عالم يزدحم بالمقاييس والأحكام المسبقة، حيث تقاس قيمة الإنسان بما يملك، أو بما يحقق من نجاحات. يغيب عن الكثيرين أن أسمى أشكال الحب هو الذي لا يخضع لقياس، هو الذي لا تحكمه شروط ولا تعليمات، الحب يحتضن أبناءنا كما هم، دون محاولة لتشكيلهم أو إعادة تشكيلهم، حتى يظهروا بالصورة المثالية التي نتمناها لهم، أو تلك المرسومة لهم في خيالاتنا. حين أشرقت مريم في حياتي، أدركت أن الله أهداني أولى عطاياه العظمى، لم تأت الهدية محاطة بالزهور، كما يتوقع الناس، بل جاءت في صورة امتحان عميق للإيمان والصبر، قيل لي يومها “إنها لا تسمع”، نعم لا تسمع، جملة أرادها البعض حاجزا، لكنني لم أر فيها سوى بداية طريق مضيء، طريق يقودني إلى طفلة تستحق أن أفتح لها قلبي وعالمي، تماما كما هي“، ويواصل شهاب كلماته المؤثرة موجها نصحه إلى الآباء: اقبلوا أبناءكم كما هم، لأن القبول يولد الأمان، والأمان ينبت الثقة، والثقة تفتح الطريق إلى السعادة، وتحقيق المعجزات.
* الرئيس المؤسس رئيس مجلس أمناء الجامعة الأهلية