ما يعتقده الآخرون عني!

| هدى حرم

أليس‭ ‬مثيرا‭ ‬للدهشة‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬واحدة‭ ‬ويراني‭ ‬الآخرون‭ ‬مئات‭ ‬الأشخاص؟‭! ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬حقيقة‭ ‬ثابتة‭ ‬في‭ ‬نفسي،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أصبح‭ ‬متغيرة‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬الآخرين‭! ‬كل‭ ‬يراني‭ ‬من‭ ‬زاويته‭ ‬هو،‭ ‬ويطلق‭ ‬أحكامه‭ ‬الخاصة‭ ‬علي،‭ ‬ويوسمني‭ ‬بشخصية‭ ‬يعتقد‭ ‬أنها‭ ‬شخصيتي‭. ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يعرفني‭ ‬مثلي،‭ ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬يستطيع‭ ‬الحكم‭ ‬علي‭ ‬ووصفي‭ ‬كما‭ ‬أفعل‭ ‬أنا‭. ‬بعض‭ ‬أوجه‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬شخصيتي‭ ‬ظالم‭ ‬ومؤذ،‭ ‬وبعضه‭ ‬لا‭ ‬يمت‭ ‬لطبيعتي‭ ‬بصلة‭. ‬الأذى‭ ‬الحقيقي‭ ‬حين‭ ‬يأتي‭ ‬إطلاق‭ ‬الأحكام‭ ‬ممن‭ ‬هم‭ ‬أقرب‭ ‬إلي‭ ‬من‭ ‬نفسي‭. ‬حين‭ ‬يظلمني‭ ‬أحبائي‭ ‬الذين‭ ‬يدعون‭ ‬معرفتي‭ ‬الكاملة‭ ‬ويطلقون‭ ‬علي‭ ‬أحكاما‭ ‬ظالمة‭.. ‬ألا‭ ‬ينطبق‭ ‬هذا‭ ‬السيناريو‭ ‬عليك؟‭ ‬ألا‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬جهل‭ ‬المحيطين‭ ‬بك؟

لا‭ ‬أحد‭ ‬يعرفك‭ ‬ويشعر‭ ‬بك‭ ‬إلا‭ ‬نفسك،‭ ‬الزوج‭ ‬الذي‭ ‬يتوسد‭ ‬معك‭ ‬ذات‭ ‬الوسادة‭ ‬لا‭ ‬يعرفك،‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تعلم‭ ‬عائلتك‭ ‬ما‭ ‬تمر‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬محن‭ ‬ولا‭ ‬مبلغ‭ ‬المصاعب‭ ‬التي‭ ‬تجري‭ ‬عليك،‭ ‬وإن‭ ‬علمت؛‭ ‬فلن‭ ‬تدرك‭ ‬مدى‭ ‬الوجع‭ ‬الذي‭ ‬يفترس‭ ‬روحك‭ ‬ويعصف‭ ‬بقلبك‭. ‬من‭ ‬يعملون‭ ‬معك‭ ‬لا‭ ‬يدركون‭ ‬معاناتك‭ ‬في‭ ‬منزلك‭ ‬والمشكلات‭ ‬التي‭ ‬تحدث‭ ‬وراء‭ ‬جدرانه‭. ‬كل‭ ‬المحيطين‭ ‬بك‭ ‬يجهلونك،‭ ‬ويدعون‭ ‬معرفتك‭ ‬الكاملة؛‭ ‬فحين‭ ‬تفقد‭ ‬صوابك‭ ‬بعد‭ ‬نفاد‭ ‬صبر،‭ ‬توسم‭ ‬بالعصبية،‭ ‬وحين‭ ‬تحاول‭ ‬ضبط‭ ‬أعصابك‭ ‬خشية‭ ‬فقدان‭ ‬السيطرة،‭ ‬توسم‭ ‬بالبرود،‭ ‬وحين‭ ‬تنزوي‭ ‬وتبتعد‭ ‬عن‭ ‬الضوضاء،‭ ‬توسم‭ ‬بالانطوائية،‭ ‬وإن‭ ‬سافرت‭ ‬للعمل‭ ‬حسبوك‭ ‬مسافرًا‭ ‬لمعصية‭. ‬تلك‭ ‬الظنون‭ ‬التي‭ ‬يحلونها‭ ‬محل‭ ‬اليقين،‭ ‬موجعة‭ ‬حقًا‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬صحتها‭.‬

المصيبة‭ ‬أن‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأشخاص،‭ ‬أكانوا‭ ‬قريبين‭ ‬منك‭ ‬أم‭ ‬بعيدين‭ ‬عنك،‭ ‬يتحدثون‭ ‬عن‭ ‬شخصيتك‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظرهم‭ ‬بثقة،‭ ‬وهم‭ ‬لا‭ ‬يعرفونك‭ ‬حقا،‭ ‬وقد‭ ‬يضر‭ ‬ذلك‭ ‬بسمعتك‭ ‬أحيانا‭ ‬حين‭ ‬يثيرون‭ ‬الشك‭ ‬حولك،‭ ‬أو‭ ‬يثيروا‭ ‬أعصابك‭ ‬حين‭ ‬يصفونك‭ ‬بصفات‭ ‬لا‭ ‬تمت‭ ‬لك‭ ‬بصلة،‭ ‬أو‭ ‬يضعونك‭ ‬تحت‭ ‬الضغط‭ ‬حين‭ ‬يطالبونك‭ ‬بتحمل‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬المسؤوليات‭ ‬لجهلهم‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬رغبتهم‭ ‬في‭ ‬معرفة‭ ‬كم‭ ‬المهمات‭ ‬والمسؤوليات‭ ‬الملقاة‭ ‬على‭ ‬عاتقك،‭ ‬وانعكاسات‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬صحتك‭ ‬الجسدية‭ ‬والنفسية‭. (‬

لا‭ ‬أحد‭ ‬يعلم‭ ‬ما‭ ‬تمر‭ ‬به‭ ‬كل‭ ‬يوم،‭ ‬ولا‭ ‬ما‭ ‬تفكر‭ ‬به‭ ‬كل‭ ‬ليلة،‭ ‬وكيف‭ ‬تدير‭ ‬معركتك‭ ‬الخاصة‭ ‬مع‭ ‬الحياة،‭ ‬ليس‭ ‬لأنك‭ ‬لا‭ ‬تفصح‭ ‬عما‭ ‬تشعر‭ ‬به،‭ ‬ولا‭ ‬لأنك‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬البوح‭ ‬بكل‭ ‬شيء،‭ ‬بل‭ ‬لأنك‭ ‬مهما‭ ‬حاولت‭ ‬شرح‭ ‬نفسك،‭ ‬لن‭ ‬يفهمك‭ ‬إلا‭ ‬أنت،‭ ‬وإن‭ ‬كانوا‭ ‬يرونك‭ ‬في‭ ‬سقطاتك‭ ‬ونهضاتك،‭ ‬وإن‭ ‬عاشوا‭ ‬معك‭ ‬ذات‭ ‬المواقف‭ ‬ومروا‭ ‬معك‭ ‬بذات‭ ‬المحن‭.‬

لا‭ ‬أدعي‭ ‬عدم‭ ‬المبالاة‭ ‬بآراء‭ ‬الآخرين،‭ ‬ولن‭ ‬أنصح‭ ‬بعدم‭ ‬الاهتمام‭ ‬بطريقة‭ ‬تفكيرهم‭ ‬فينا،‭ ‬فلا‭ ‬أحد‭ ‬يحتمل‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الظلم،‭ ‬خصوصا‭ ‬إن‭ ‬أتى‭ ‬من‭ ‬المقربين،‭ ‬لكني‭ ‬التي‭ ‬تفهمني،‭ ‬سأعتني‭ ‬بنفسي‭ ‬التي‭ ‬أعرفها‭ ‬جيدًا،‭ ‬وسعادتي‭ ‬منوطة‭ ‬بي،‭ ‬وسلامي‭ ‬الداخلي‭ ‬مسؤوليتي،‭ ‬وتبرير‭ ‬نفسي‭ ‬وتصرفاتي‭ ‬وشرح‭ ‬مواقفي‭ ‬وآرائي‭ ‬ليست‭ ‬مسؤوليتي‭ ‬تجاه‭ ‬الآخرين‭.‬

*كاتبة‭ ‬بحرينية