رياضة المشي.. حين تفتح المجمعات أبوابها
| زهير توفيقي
وسط عالم يتسارع فيه نمط الحياة ويزداد فيه الاعتماد على التكنولوجيا، تتراجع الحركة الجسدية لحساب الجلوس الطويل خلف أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية. ومع تزايد الأمراض المرتبطة بقلة النشاط البدني مثل السمنة والسكري وأمراض القلب، يصبح الحديث عن الرياضة، وتحديدًا رياضة المشي، ليس ترفا.. بل ضرورة حياتية. من هنا، تبرز أهمية المبادرات التي تشجع الناس على التحرك وتبني نمط حياة صحيا، كما فعلت 7 مجمعات تجارية في إمارة دبي، ابتداءً من الساعة 7 إلى 10 صباحاً خلال شهر أغسطس الجاري، لتمكين الزوار من ممارسة رياضة المشي وحتى الجري داخل أروقته المكيّفة. كما وردني أيضاً أن 4 مجمعات تجارية في البحرين تطبق نفس الفكرة على مدار العام من الساعة 8 إلى 10 صباحاً.
هذه الخطوة التي قد يراها البعض بسيطة، إلا أنها تحمل في طيّاتها وعيًا كبيرًا وحرصًا حقيقيًا على الصحة العامة. فكم من الناس يرغبون في المشي، لكن حرارة الصيف أو انعدام الأماكن المناسبة يحول دون ذلك، فقد يُجمع الأطباء وخبراء الصحة حول العالم على أن المشي هو الرياضة “المثالية” لشرائح واسعة من الناس.. ولا تحتاج إلى عضوية في نادٍ، ولا إلى معدات خاصة.. فقط خطوات ثابتة، وانتظام في الممارسة.
ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإن المشي لمدة 30 دقيقة يوميًا يمكن أن يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة تصل إلى 30 %، ويخفض احتمال الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بنسبة 40 %، ويساعد على خفض ضغط الدم والكوليسترول، كما يعزز الصحة النفسية ويقلل أعراض الاكتئاب والقلق.
كما تشير دراسة نشرتها مجلة Harvard Health إلى أن المشي المنتظم يمكن أن يزيد متوسط العمر المتوقع، ويُعد من أفضل الوسائل للحفاظ على الوزن وتحسين نوعية النوم.
إن ما فعلته هذه المجمعات التجارية ليس مجرد تنظيم وقت دخول فحسب، بل هو موقف مجتمعي متقدم يعكس فهمًا لدور المجمعات التجارية في حياة الناس. فهي لم تعد فقط مكانًا للتسوق، بل فضاءً عامًا يمكن أن يُستثمر في تعزيز الصحة، ونشر ثقافة الحركة، وتشجيع الناس على تغيير عاداتهم اليومية.
دعونا ننتزع أنفسنا من الكسل ونكسر الروتين. لنمشي، كل يوم، ولو قليلاً.. ولنستفد من هذه الفرصة الذهبية التي وفرتها هذه المجمعات التجارية، لنحافظ على صحتنا ونحفز أبناءنا ومن حولنا، خصوصا خلال أشهر الصيف.
شخصياً أمارس هذه الرياضة وبشكل يومي قدر الإمكان، بل أحاول أن تكون جزءًا من برنامج حياتي اليومي، وأستطيع القول إنني وفّقت في ذلك بسبب الإرادة والإصرار، وكذلك التخطيط الجيد، حيث إنني أخصص وقتاً لممارسة هذا النشاط بدون الالتزام بوقت محدد. ولاشك أن ما يساعدني في ذلك هو أن كاتب المقال متقاعد من العمل، الأمر الذي يمنحني فرصة ووقتا أكثر لممارسة هذه الرياضة.
تذكروا أن المشي ليس فقط رياضة، بل أسلوب حياة، متمنياً أن يكون جزءا مهما من برامج حياتنا اليومية. ربي احفظ الجميع من كل مكروه.
كاتب وإعلامي بحريني