صيانة الهوية.. نداء لإنقاذ اللغة العربية في بيوتنا

| أسامة الماجد

ظاهرة‭ ‬عامة‭ ‬ومقلقة‭ ‬في‭ ‬مجتمعنا‭ ‬تجعلنا‭ ‬ندرك‭ ‬ونستنتج‭ ‬أن‭ ‬أجيالنا‭ ‬القادمة‭ ‬قد‭ ‬تنسى‭ ‬لغتنا‭ ‬العربية‭ ‬الجميلة،‭ ‬وتتفاخر‭ ‬باللغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬اعتقادًا‭ ‬بأنها‭ ‬تساير‭ ‬ركب‭ ‬التقدم‭ ‬الحضاري‭.‬

يا‭ ‬من‭ ‬تتحدثون‭ ‬مع‭ ‬أبنائكم‭ ‬في‭ ‬المنزل‭ ‬باللغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬وتعدون‭ ‬هذا‭ ‬تحضرًا‭.. ‬هل‭ ‬تعلمون‭ ‬أن‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬زودت‭ ‬اللغة‭ ‬الإسبانية‭ ‬الوطنية‭ ‬“القشتالية”‭ ‬بالكثير‭ ‬من‭ ‬المفردات،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬غرناطة‭ ‬تنطق‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الألفاظ‭ ‬العربية؟‭ ‬وهل‭ ‬تعلمون‭ ‬أن‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬استمرت‭ ‬بعد‭ ‬الجلاء‭ ‬لزهاء‭ ‬جيلين‭ ‬أو‭ ‬ثلاثة‭ ‬أجيال‭ ‬تُستعمل‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الاتفاقات‭ ‬وعقود‭ ‬البيع‭ ‬في‭ ‬طليطلة؟‭ ‬هذا‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬خلفته‭ ‬الحضارة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬إسبانيا‭. ‬وهل‭ ‬تعلمون‭ ‬أنه‭ ‬حين‭ ‬تلاشى‭ ‬استعمال‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬أمام‭ ‬الإسبانية‭ ‬عند‭ ‬طوائف‭ ‬الموريسكيين‭ ‬الذين‭ ‬ظلوا‭ ‬على‭ ‬إسلامهم،‭ ‬فإن‭ ‬الكتابة‭ ‬العربية‭ ‬لا‭ ‬اللاتينية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تُستعمل‭ ‬لتحديد‭ ‬النطق؟‭ ‬وبالحروف‭ ‬العربية‭ ‬كانت‭ ‬تُدوَّن‭ ‬كتب‭ ‬التعليم‭ ‬المسيحية‭ ‬ومختارات‭ ‬الصلوات،‭ ‬بل‭ ‬والمؤلفات‭ ‬والمستندات‭ ‬ذات‭ ‬الصيغة‭ ‬العلمانية‭.‬

للغة‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬تنفرون‭ ‬من‭ ‬التحدث‭ ‬بها‭ ‬وتفضلون‭ ‬الإنجليزية‭ ‬فضل‭ ‬عظيم‭ ‬على‭ ‬العالم‭. ‬لقد‭ ‬كانت‭ ‬ملهمة‭ ‬للمبادئ‭ ‬والعلوم‭ ‬والثقافة،‭ ‬وأخذت‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬لغات‭ ‬الأرض‭ ‬مكانًا‭ ‬كريمًا‭. ‬يكفي‭ ‬أنها‭ ‬لغة‭ ‬الدين،‭ ‬ولغة‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم،‭ ‬ولغة‭ ‬العبادات‭. ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬العرب‭ ‬قديمًا‭ ‬يفزعون‭ ‬أشد‭ ‬الفزع‭ ‬عند‭ ‬ملاحظتهم‭ ‬بعض‭ ‬الأخطاء‭ ‬اللغوية‭ ‬عند‭ ‬الناشئة‭ ‬من‭ ‬أبنائهم،‭ ‬فقد‭ ‬كانوا‭ ‬يعتزون‭ ‬بالعربية‭ ‬اعتزازهم‭ ‬بعروبتهم‭.‬

فكيف‭ ‬تكون‭ ‬اللغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬موضع‭ ‬إعجاب‭ ‬في‭ ‬البيوت‭ ‬وبعض‭ ‬جهات‭ ‬الأعمال‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬لغتنا‭ ‬العربية؟‭ ‬هذه‭ ‬اللغة‭ ‬التي‭ ‬رفعت‭ ‬مقام‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬عصور‭ ‬كانت‭ ‬فيها‭ ‬الظلمة‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬غير‭ ‬أساليب‭ ‬القتال‭.‬

 

‭* ‬كاتب‭ ‬بحريني