طموح الصين في الشرق الأوسط

| د. عبدالله البستكي

يستمر صراع الهيمنة وتوسيع رقعة النفوذ بين القوى الكبرى، فنجد الولايات المتحدة الأميركية في كفة وجمهورية الصين الشعبية في الكفة الأخرى. ففي حادثة هي الأولى من نوعها، كسر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بروتوكول البيت الأبيض، حيث لاحظ الجميع طريقة جلوسه خلف الطاولة أمام القادة الأوروبيين في صورة تعكس الهيمنة الأميركية على أقوى دول العالم. والصين التي تُعتبر قوة صاعدة، استهدفت الشرق الأوسط في مشاريع البنية التحتية والانتقال للاقتصاد الأخضر من خلال مبادرة الحزام والطريق، بالإضافة إلى تطوير التكنولوجيا المشتركة، وتسعى لوضع قدم راسخة في الشرق الأوسط. وعند الحديث عن الولايات المتحدة الأميركية، فهي أقوى دولة في العالم الحديث، فهي الاقتصاد، ومن يمتلك الطائرات الحديثة والقوية والصواريخ والرؤوس النووية والسفن والغواصات بأعداد تجعلها الأقوى من حيث العدد والتكنولوجيا. أما الصين، فهي ثاني أقوى دولة اقتصاديًا في العالم، وثاني أقوى جيش في العالم، فهي المنافس الأقوى للولايات المتحدة الأميركية، وتمتلك الصين طائرات توازي الطائرات الأميركية، ولديها أيضًا حاملات طائرات وغواصات وأسطول قوي من السفن البحرية، بالإضافة إلى تكنولوجيا قوية تجعلها قوة لا يُستهان بها. الصين التي اتخذت طريق الحياد في العديد من القضايا والمساواة بين الدول، وهي التي ترفض التدخل في شؤون الدول الأخرى وترفض الانتهاكات، وتريد بناء علاقات مع العالم بطريقة ذكية، هي البديل للوجود الأميركي. لقد بلغت التجارة الصينية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 368 مليار دولار في العام 2022. وعند الحديث عن الطموح الصيني، فهو كبير جدًا، حيث إن الصين أصبحت حليفًا للعديد من الدول مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية وإيران وغيرها من الدول.  الصين تستورد 90 % من النفط الإيراني في دعم مباشر لإيران، حيث إن الصين باستيرادها للنفط الإيراني تكسر العقوبات المفروضة على إيران؛ ما يساعد الاقتصاد الإيراني المتضرر من العقوبات. أما العلاقات المصرية الصينية، فنجد الصين تكشف عن أكبر صفقة في الشرق الأوسط وهي الصفقة التي أَرَّقَت الولايات المتحدة الأميركية، وهي إنشاء أكبر منطقة صناعية صينية متكاملة في مصر. هذا المشروع سيجعل مصر مركزًا تجاريًا وصناعيًا مهمًا في المنطقة والعالم. أما عسكريًا، فنجد مناورة نسور الحضارة 2025 التي جرت في مصر بين الجيشين المصري والصيني وتلتها مناورات بحرية، في ظل توترات إقليمية، ما هي إلا رسالة للولايات المتحدة الأميركية. أيضًا نجد الصين تمتلك قاعدة عسكرية كبيرة في جيبوتي للدعم اللوجستي، ومن الواضح أن الصين تسعى لوضع قدم في القارة الإفريقية.

الخليج العربي اهتمام الصين بالدول الخليجية بات واضحًا، فالعلاقات مع المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وباقي الدول الخليجية، خصوصًا في مجال التكنولوجيا المشتركة وسعيها لإبرام صفقات عسكرية مع دول الخليج، أمر لا يختلف عليه اثنان. الصين التي أدانت المجازر التي يرتكبها الإسرائيليون على المدنيين من نساء وأطفال وشيوخ في غزة بذريعة محاربة “حماس”، حيث إن الصين تنتهج سياسة الاعتدال، فهي التي تمتلك علاقات جيدة مع جميع دول العالم وتريد كسب رضا الجميع. المملكة العربية السعودية التي يريد الجميع كسب رضاها، كيف لا وهي مركز إقليمي واقتصادي وديني. أما دولة الإمارات العربية المتحدة فهي تركز على الأمور الاقتصادية والتكنولوجية مع الصين. إن الأيام القادمة كفيلة بأن تُبين لنا قوة الصين وقدرتها على الوصول إلى رأس الهرم الاقتصادي والعسكري.

 

‭* ‬كاتب‭ ‬بحريني