مقاومة الاكتئاب

| ندى نسيم

يعدّ الاكتئاب أحد أمراض العصر المزمنة التي أصبحت تطال مختلف الأفراد على اختلاف أعمارهم وأدوارهم في الحياة. ومع تكالب الضغوط بصورة متسارعة، لا يجد الإنسان في كثير من الأحيان فرصة لمعالجة الأمور بوضوح ودقة، حتى يجد نفسه أسيرا للأعراض الاكتئابية التي تؤثر في حالته المزاجية ووظائفه الإدراكية والسلوكية. إن تراكم الضغوط غير المتوقعة، وما يرافقها من انكسارات وخيبات متكررة، يساهم في خلق حالة من الضعف، لا يستطيع كل شخص فيها بلوغ مرحلة التعافي التامة، خصوصا عند فقدان المقربين، أو التعرّض لخذلان الأصدقاء، أو مواجهة تقلبات الوجوه المزيفة والعلاقات الشائكة في محطاتنا كافة. وتزداد وطأة الأمر بوجود مشكلات مادية أو زوجية أو مهنية معقدة؛ ما يترك أثرا محبطا وعميقا، قد يتفاقم في ظل غياب الوعي والإدراك لما يحدث. وفي المقابل، قد يمر الفرد بمراحل لمقاومة الاكتئاب إذا ما استشعر خطورة الموقف وكان على قدر من الإدراك لحالة التغيير التي يمر بها، ولعل هناك ممارسات وقائية تخفف وطأة الأفكار الضاغطة وسيطرتها على الحالة الوجدانية. ومن أبرز هذه الممارسات محاولة جادة في خلق نظام متوازن للنوم والغذاء، والاهتمام بالجانب الحركي الذي يعزز النشاط البدني، حيث تُعدّ الرياضة من أقوى وسائل مقاومة الاكتئاب، كذلك لا يمكن إغفال أهمية طلب المساعدة من المتخصصين والتعبير عمّا يثقل النفس من ضغوط، بالإضافة إلى تجزئة المهمات الكبيرة إلى خطوات صغيرة قابلة للإنجاز مع الحرص على ممارسة تمارين التنفس والاسترخاء. إن مقاومة الاكتئاب لا تعني الدخول في حالة من إنكار الألم أو التغافل عن الواقع أو الانفصال التام عن مواجهة التحديات، بل هي حالة يسعى فيها الفرد إلى استعادة التوازن النفسي، والبحث عن ضوءٍ يبدد عتمة الأيام ويعين على المضي بسلام قدر المستطاع.