ربع قرن من الزمان بين صورتين.. تتغير المشاهد وتبقى المبادئ

| سعيد محمد سعيد

الصورة الأولى تعود إلى العام 2000، مع سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، حفظه الله ورعاه، بعد انتخاب أول مجلس إدارة لجمعية الصحفيين البحرينية، وكانت آنذاك برئاسة أخي الأكبر وأستاذي نبيل بن يعقوب الحمر مستشار جلالة الملك لشؤون الإعلام، أما الصورة الثانية ففي العام 2025 من لقاء سموه مجلس الإدارة الجديد برئاسة أخي وأستاذي عيسى الشايجي، في لحظة تختصر مسيرة 25 عامًا من الذكريات والآمال والتحديات في العمل الصحافي والإعلامي.

 

دروس لا تُنسى هاتان الصورتان بالنسبة لي ليستا مجرد مشهدين فوتوغرافيين، بل جسر ممتد على مدى 36 عامًا من التجربة المهنية.. جسر ممتد بالتحديات والمصاعب والنجاحات، ويعكس كيف أن الزمن يصوغ من التجارب دروسًا لا تُنسى، وفي ميدان الصحافة صياغة جديدة للمسؤوليات. ولا غرابة في أن سموه يؤكد دومًا دور الصحافة كشريك أساسي في التنمية، وضمن مسار صحافة الإنجاز والتطوير وبناء الكوادر، وهي رؤية تتسق مع تثمين حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، لدور الصحافة والصحافيين؛ باعتبار الصحافة الوطنية واجهة للوطن ومرآة صادقة لهمومه وآماله، ولا يمكن أن ننسى المغفور له بإذن الله تعالى سمو الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، طيب الله ثراه، الذي أولى الصحافة وأهل القلم مكانة رفيعة، وتابع يوميًا ما تنشره الصحف، في تأكيد عميق لأن الصحافة ليست مهنةً فحسب، بل مسؤولية تجاه الوطن والمواطن.

الاختلاف لا يلغي الود ربع قرن من الزمن علّمنا أن الاختلاف لا يلغي الود، وأن التحديات مهما كبرت فإن وحدة الجسم الصحافي تحت مظلة جمعية الصحفيين البحرينية تظل واجبًا ومسؤولية، من هذا المنطلق، كان رئيس الجمعية الأستاذ عيسى الشايجي، الذي رافقته منذ التأسيس حتى اليوم، ولا يزال مؤمنا بالتلاقي والتفاهم وتقريب وجهات النظر ولمّ الشمل ودعم المهنة، ولم تخلُ خطوات تأسيس الجمعية من اتفاقٍ واختلاف بين الزملاء، كما لم تخلُ من عراقيل هنا ومصاعب هناك، ونجاح يتحقق في مكان، وتعثر يطل في آخر، ولن أقول فشلًا، بل هي محاولات تتعثر حينًا، وتكبو حينًا آخر، ثم تنهض لتنجز وتثمر حينًا ثالثًا، لتؤكد أن المسيرة مستمرة، وأن العزيمة قادرة على تجاوز العثرات. اليوم، ومع التحولات الرقمية والمتغيرات الهائلة في عالم الإعلام، تبقى رسالتنا أوضح من أي وقت مضى: أن نكون الصوت الأقرب للوطن والمواطن، وأن نحمل معًا مسؤولية المساهمة في تنميته.

الإرث المهني المقلق بعد 36 سنة من العمل الصحافي والإعلامي، تخللتها إنجازات أعتز بها، بين ترقيات ومسؤوليات وجوائز محلية ودولية، ما يزال يلوح لي خاطر وهاتف معًا، أن هذه المهنة لا تكفّ عن تعليمنا، وعلى الرغم من عشرات المحاضرات والدورات التدريبية وورش العمل التي قدمتها لشريحة كبيرة من شبابنا، وبعضهم اليوم أعتز بجهوده في ميدان الصحافة والإعلام، علاوة على بضع مؤلفات وإصدارات متواضعة، إلا أن هذا “الإرث المهني”، مقلق بالنسبة لي! ففي كل يوم جديد، أشعر بأنني تلميذ أمام المهنة، أتعلم منها المزيد، وأكتشف أن الصحافة ليست مجرد مهنة عابرة، بل مدرسة عمر كاملة، لا يتوقف درْسها ولا ينتهي عطاؤها.

قوة نحو الأمام لكن دورة جديدة في عمر جمعية الصحفيين البحرينية تدفعنا بكل إيمان وقناعة إلى أن نجمع الجسم الصحافي تحت سقفها، ونعيد ترتيب أواصرنا إن جاز لي التعبير، ثم نلتقي ولا نفترق.. لنبني لا لنهدم، ونجعل اختلافنا قوة تدفعنا إلى الأمام، فالمشاهد تتغير لكن المبادئ ثابتة راسخة، وعلى أية حال، نحن بحاجة إلى أن نتكاتف، وأن نرتقي بمسؤولياتنا تجاه وطننا ومهنتنا؛ لتبقى الصحافة البحرينية مدرسة عطاء، وبيتًا جامعًا لكل الأقلام الوطنية.