القاضي الإنسان.. وداعا
| زهير توفيقي
خيم الحزن على محبي العدالة والإنسانية في العالم مع إعلان وفاة القاضي الأميركي فرانك كابريو، المعروف بلقب “القاضي الرحيم”، عن عمر ناهز 88 عامًا، بعد صراع طويل وشجاع مع مرض السرطان. من منا لا يعرف هذا الرجل الذي لم يكن مجرد قاضٍ، بل نموذجا حيا للرحمة والإنسانية في ساحات القضاء، فقد ترك أثرًا لا يُمحى في حياة الملايين الذين تعرفوا على حكمته وتعاطفه العميق. عرف كابريو بتعامله الإنساني مع الناس، وقدرته على الجمع بين تطبيق روح القانون والرحمة، الأمر الذي جعله مثالًا يُحتذى به عالميًا. فقد استطاع أن يكون حكمًا عادلًا وقلبًا نابضًا بالرحمة في آن، فتجاوزه الحدود الشكلية للقانون لم يكن على حساب العدالة، بل كان تعزيزًا لها. كان القاضي الرحيم مثالاً للحب والتواضع، وإيمانه راسخ بصلاح الناس. لقد أثّر في قلوب الملايين ليس فقط من خلال أحكامه، بل من خلال قدوته في الإنسانية. كان دائما يرى الأمور من زاوية مختلفة عن الواقع، فكان يعالجها بصورة غريبة وعجيبة، حتى أن المذنب لم يكن يتوقع ذلك. قبل وفاته، دخل كابريو المستشفى ووجّه رسالة مؤثرة، طلب فيها الدعاء، وأكد أن قوة الإنسان تأتي من إيمانه بالآخرين وحسن معاملتهم، رسالة انتشرت على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لتذكّرنا جميعًا بأن التعاطف والإنسانية أسس المجتمع الحقيقي. ولد فرانك كابريو عام 1936 في بروفيدنس، رود آيلاند، لعائلة مهاجرة من أصول إيطالية، وشغل منصب قاضٍ في محكمة بروفيدنس البلدية لمدة 38 عامًا، واشتهر عالميًا من خلال برنامجه التلفزيوني Caught in Providence، حيث عرف بأسلوبه الإنساني في التعامل مع الناس. كما أصدر كتابًا بعنوان الرحمة في المحكمة، شارك فيه قصصه وتجربته كأب وجد وزوج محب، ليكون نموذجًا يحتذى به لكل من يعمل في مجال العدالة والقانون. لقد ترك القاضي كابريو إرثًا خالدًا، ليس فقط في مجال القضاء، بل في قلوب الملايين حول العالم، ليبقى اسمه مرادفًا للرحمة، والإنسانية، والتزام القانون بالعدالة الحقيقية. وداعًا للقاضي الإنسان الذي علمنا أن العدالة لا تكتمل إلا بالرحمة.
*كاتب وإعلامي بحريني