ربع قرن على تمكين المرأة!

| د. عبدالله الحواج

صحيح أن مملكة البحرين تحتفي هذه الأيام بمرور 24 سنة على قيام المجلس الأعلى للمرأة، أي ما يقرب من ربع القرن من الإنجاز التاريخي والمردود النوعي للمشروع الإصلاحي الكبير لمليكنا المعظم، وصحيح أن المجلس الأعلى للمرأة، برئاسة قرينة العاهل المعظم صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، قد لعب دورًا محوريًا في تأسيس حقوق لم تكن في الحسبان، وفي تأصيل مفاهيم لم تخطر على بال نصف المجتمع، لكن بالتأكيد أن مجلس المرأة قد أرسى قواعد تُمكّن المرأة البحرينية من نيل حقوقها الشخصية والسياسية كاملة من دون تقليص أو تقزيم أو نقصان. فكرة التمكين ذاتها قد خرج بها المجلس الأعلى للمرأة من رحم الدستور وميثاق العمل الوطني، ليؤسس ويوثق لمرحلة جديدة من تاريخ المرأة البحرينية، أضاف ولم يخصم، ذلك أن المرأة البحرينية عبر الحقب والأزمنة والعصور قد لعبت دورًا بارزًا في إذكاء روح النماء لدى الأسرة، بل وفي ترسيخ مبادئ الأمومة لدى المرأة العاملة لكي تصبح جنبًا إلى جنب من أجل رعاية وتربية وتنشئة وتعليم أجيال صالحة على العيش بوعي ونظام وطموح تحت مختلف الظروف، وفي ظل التحديات التي قد يواجهها المجتمع. لقد لعبت المرأة البحرينية عبر الأزمنة الحديثة والقديمة أدوارًا محورية في تشكيل هوية المجتمع، وفي صياغة عقله الجمعي، وعاداته وتقاليده المتوارثة، بل وفي الحركة التعليمية والعمل الخيري والإنتاج والإبداع، فخرجن من رحم السنين الشاعرات والأديبات والمعلمات الفاضلات وسيدات القانون والأعمال والطب والهندسة وغيرها. وعندما جاء المشروع الإصلاحي الكبير لمليكنا المعظم حفظه الله ورعاه، وما حققه من تكاتف حكومي لم يسبق له مثيل، بدعم ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة حفظه الله، لتتم ترجمة إنجازات المرأة البحرينية وتدوينها وتشريعها وتأطير مكتسباتها في مجلس أعلى للمرأة تقوده سيدة البحرين الأولى بقلب ملؤه الإيمان، والشعب البحريني الوفي؛ الأمر الذي انعكس بوضوح على إنجازات ومكتسبات المرأة البحرينية في مختلف مناحي الحياة، فأصبحت سفيرة ووزيرة وقاضية ونائبة ورئيسة لمجلس النواب، ومشاركة بفاعلية في عملية التنمية، ومؤثرة وريادية في قطاعات المصارف والصناعة والسياحة والتجارة والموارد البشرية، ومختلف مناحي الحياة، تمامًا مثلما برزت كأستاذة جامعية وإعلامية ورياضية وفنانة وأديبة ومفكرة لامعة في جمعيات الأدب والثقافة ومختلف أنواع الفنون والعلوم والآداب. هذا هو ما يجعلنا ونحن نحتفي بمرور 24 سنة على تأسيس المجلس الأعلى للمرأة، نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى قيادتنا الحكيمة التي آمنت بدور المرأة في نهضة المجتمع، وإلى مواقفها في صياغة المشروع الحضاري الكبير الذي يُمكّن المجتمع من تحدياته، ويحقق الطموح لمختلف فئاته، ويُصوّب الأخطاء كلما كان العمل الدؤوب فاردًا أجنحته بقوة على دور الإنسان وعبقريته المتواكبة مع عبقرية المكان، وضرورة التعاطي مع التكنولوجيا الرقمية والعوالم الافتراضية والثورة الإلكترونية، بأعلى درجات الجهوزية والاستعداد لاستقبال كل ما هو جديد، والتعامل مع فرضيات التحول بكل المقومات والوسائل والأسانيد. إنه مستقبل وطن.. تشارك فيه المرأة بكل كفاءة واقتدار، وإيمان بأن هذا الوطن بكل أبنائه ولكل أبنائه.

 

‭* ‬الرئيس‭ ‬المؤسس‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬أمناء‭ ‬الجامعة‭ ‬الأهلية