الأمن السيبراني المالي... من يحمي الاقتصاد من الهجمات الإلكترونية؟

| رجب قاسم

مما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬الثورة‭ ‬الرقمية‭ ‬قد‭ ‬أعادت‭ ‬تشكيل‭ ‬خريطة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬وجعلت‭ ‬من‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المالية‭ (‬FinTech‭) ‬الركيزة‭ ‬الأساسية‭ ‬للنشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الحديث‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬المعاملات‭ ‬المالية‭ ‬مقصورة‭ ‬على‭ ‬الأوراق‭ ‬النقدية‭ ‬أو‭ ‬التحويلات‭ ‬التقليدية،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬تديرها‭ ‬أنظمة‭ ‬إلكترونية‭ ‬متطورة،‭ ‬من‭ ‬البنوك‭ ‬الرقمية‭ ‬إلى‭ ‬تطبيقات‭ ‬المحافظ‭ ‬الذكية،‭ ‬ومن‭ ‬منصات‭ ‬التداول‭ ‬إلى‭ ‬العملات‭ ‬المشفرة‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬السريع‭ ‬–‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬يعكس‭ ‬تقدماً‭ ‬هائلاً‭ ‬–‭ ‬أفرز‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬تحديات‭ ‬خطيرة،‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬الهجمات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬على‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية،‭ ‬والتي‭ ‬باتت‭ ‬تمثل‭ ‬تهديداً‭ ‬مباشراً‭ ‬لاستقرار‭ ‬الاقتصادين‭ ‬الخليجي‭ ‬والمصري‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

حجم‭ ‬الظاهرة‭ ‬عالميًا‭ ‬وإقليميًا

تشير‭ ‬الإحصاءات‭ ‬الدولية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الخسائر‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬الجرائم‭ ‬السيبرانية‭ ‬قد‭ ‬تجاوزت‭ ‬حاجز‭ ‬8‭ ‬تريليونات‭ ‬دولار‭ ‬سنوياً‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬10‭ ‬تريليونات‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬سنوات‭ ‬قليلة،‭ ‬لتصبح‭ ‬بذلك‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬اقتصادات‭ ‬دول‭ ‬بأكملها‭ ‬وقد‭ ‬شهدت‭ ‬البنوك‭ ‬العالمية‭ ‬حالات‭ ‬اختراق‭ ‬واسعة،‭ ‬أبرزها‭ ‬سرقة‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬81‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬من‭ ‬بنك‭ ‬بنغلاديش‭ ‬المركزي‭ ‬عبر‭ ‬نظام‭ ‬التحويل‭ ‬الدولي‭ ‬“سويف”‭ ‬

وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الإقليمي،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬ومصر‭ ‬في‭ ‬معزل‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الموجة‭ ‬فقد‭ ‬أعلنت‭ ‬بعض‭ ‬البنوك‭ ‬عن‭ ‬محاولات‭ ‬اختراق‭ ‬أنظمتها،‭ ‬كما‭ ‬سجلت‭ ‬شركات‭ ‬الدفع‭ ‬الإلكتروني‭ ‬ومحافظ‭ ‬الهواتف‭ ‬المحمولة‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬تعرضها‭ ‬لهجمات‭ ‬متكررة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يهدد‭ ‬ثقة‭ ‬المستخدمين‭ ‬ويضعف‭ ‬جاذبية‭ ‬الأسواق‭ ‬أمام‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الأجنبية‭ ‬ولا‭ ‬ريب‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬اهتزاز‭ ‬في‭ ‬ثقة‭ ‬المودعين‭ ‬أو‭ ‬المستثمرين‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تداعيات‭ ‬اقتصادية‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق،‭ ‬ربما‭ ‬تتجاوز‭ ‬آثارها‭ ‬ما‭ ‬تسببه‭ ‬الأزمات‭ ‬التقليدية‭.‬

الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬للأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬المالي في‭ ‬الخليج‭ ‬ومصر

ولأن‭ ‬الهجمات‭ ‬السيبرانية‭ ‬لا‭ ‬تعترف‭ ‬بالحدود‭ ‬الجغرافية،‭ ‬فقد‭ ‬سارعت‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬ومصر‭ ‬إلى‭ ‬سن‭ ‬تشريعات‭ ‬خاصة‭ ‬لمواجهة‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭:‬

الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭:‬‭ ‬تبنت‭ ‬الإمارات‭ ‬قانون‭ ‬مكافحة‭ ‬الجرائم‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬وجرى‭ ‬تعديله‭ ‬ليتماشى‭ ‬مع‭ ‬التحديات‭ ‬المستجدة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المصرف‭ ‬المركزي‭ ‬الإماراتي‭ ‬ألزم‭ ‬البنوك‭ ‬باتباع‭ ‬معايير‭ ‬أمن‭ ‬سيبراني‭ ‬صارمة‭. ‬

المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭:‬‭ ‬أصدرت‭  ‬المملكة‭ ‬“نظام‭ ‬مكافحة‭ ‬الجرائم‭ ‬المعلوماتية”،‭ ‬كما‭ ‬أنشأت‭ ‬الهيئة‭ ‬الوطنية‭ ‬للأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬مرجعاً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬الأطر‭ ‬التنظيمية‭ ‬لحماية‭ ‬القطاعات‭ ‬الحساسة،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬القطاع‭ ‬المالي‭.‬

سلطنة‭ ‬عمان‭:‬‭ ‬اعتمدت‭ ‬السلطنة‭ ‬قانون‭ ‬مكافحة‭ ‬جرائم‭ ‬تقنية‭ ‬المعلومات،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬الدور‭ ‬الرقابي‭ ‬للبنك‭ ‬المركزي‭ ‬العماني‭ ‬في‭ ‬إلزام‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬بتطبيق‭ ‬ضوابط‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭.‬

مملكة‭ ‬البحرين‭:‬‭ ‬اشتهرت‭ ‬البحرين‭ ‬بسبقها‭ ‬التشريعي‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المالية،‭ ‬إذ‭ ‬أصدرت‭ ‬لوائح‭ ‬مصرفية‭ ‬متطورة‭ ‬تتعلق‭ ‬بالمعاملات‭ ‬الرقمية،‭ ‬كما‭ ‬وضعت‭ ‬استراتيجيات‭ ‬لحماية‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬المالية‭ ‬من‭ ‬الهجمات‭ ‬الإلكترونية‭.‬

قطر‭ ‬والكويت‭:‬‭ ‬أصدرت‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬قوانين‭ ‬مكافحة‭ ‬الجرائم‭ ‬المعلوماتية،‭ ‬وأطلقت‭ ‬استراتيجيات‭ ‬وطنية‭ ‬للأمن‭ ‬السيبراني،‭ ‬تتضمن‭ ‬خططاً‭ ‬خاصة‭ ‬بالقطاع‭ ‬المالي‭.‬

مصر‭:‬‭ ‬أصدرت‭ ‬مصر‭ ‬قانون‭ ‬مكافحة‭ ‬جرائم‭ ‬تقنية‭ ‬المعلومات‭ ‬رقم‭ ‬175‭ ‬لسنة‭ ‬2018،‭ ‬والذي‭ ‬يعد‭ ‬نقلة‭ ‬نوعية‭ ‬في‭ ‬ملاحقة‭ ‬الجرائم‭ ‬الإلكترونية‭. ‬كما‭ ‬عزز‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬المصري‭ ‬لوائحه‭ ‬التنظيمية‭ ‬لحماية‭ ‬البيانات‭ ‬المالية‭ ‬والمعاملات‭ ‬البنكية‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت،‭ ‬وأصدر‭ ‬تعليمات‭ ‬تخص‭ ‬المحافظ‭ ‬الذكية‭ ‬والدفع‭ ‬الإلكتروني،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬مبادرات‭ ‬لتعزيز‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬الآمن‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭.‬

إذن،‭ ‬تتفق‭ ‬المنظومة‭ ‬التشريعية‭ ‬الخليجية‭ ‬والمصرية‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬مواجهة‭ ‬الخطر‭ ‬السيبراني،‭ ‬وإن‭ ‬اختلفت‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬النضج‭ ‬والتطبيق‭ ‬العملي‭.‬

الأبعاد‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للهجمات‭ ‬الإلكترونية

الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬قضية‭ ‬تقنية‭ ‬أو‭ ‬أمنية،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬قضية‭ ‬اقتصادية‭ ‬بامتياز‭ ‬إذ‭ ‬تؤدي‭ ‬الهجمات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬إلى‭ ‬خسائر‭ ‬مباشرة‭ ‬مثل‭ ‬سرقة‭ ‬الأموال‭ ‬أو‭ ‬إيقاف‭ ‬الخدمات‭ ‬البنكية،‭ ‬وتؤدي‭ ‬كذلك‭ ‬إلى‭ ‬خسائر‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬أشد‭ ‬خطورة،‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬فقدان‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين‭ ‬وهروب‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬الإضرار‭ ‬بسمعة‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭.‬

على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬أي‭ ‬اختراق‭ ‬لبنك‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬اهتزاز‭ ‬السوق‭ ‬المالية‭ ‬بأكملها،‭ ‬وقد‭ ‬يتسبب‭ ‬في‭ ‬تقلبات‭ ‬في‭ ‬العملة‭ ‬الوطنية،‭ ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يعرقل‭ ‬خطط‭ ‬التنويع‭ ‬الاقتصادي‭.‬

التحديات‭ ‬المشتركة

رغم‭ ‬صدور‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القوانين،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تعترض‭ ‬طريق‭ ‬حماية‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬المالي‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬ومصر‭:‬

1- ‬قصور‭ ‬التشريعات‭:‬‭ ‬القوانين‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تتأخر‭ ‬عن‭ ‬ملاحقة‭ ‬التطور‭ ‬السريع‭ ‬في‭ ‬أساليب‭ ‬الهجمات‭ ‬الإلكترونية‭.‬

2- ضعف‭ ‬التنسيق‭ ‬الإقليمي‭:‬‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬آليات‭ ‬تبادل‭ ‬المعلومات‭ ‬والخبرات‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬محدودة‭.‬

3- ‬البنية‭ ‬التكنولوجية‭ ‬القديمة‭:‬‭ ‬بعض‭ ‬البنوك‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬أنظمة‭ ‬غير‭ ‬محدثة‭ ‬يسهل‭ ‬اختراقها‭.‬

4- ‬نقص‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية‭:‬‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬هناك‭ ‬اعتماد‭ ‬على‭ ‬الخبرات‭ ‬الأجنبية‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشكل‭ ‬خطراً‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬الأزمات

التجارب‭ ‬الدولية‭ ‬المقارنة

من‭ ‬المفيد‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬نستعرض‭ ‬بعض‭ ‬التجارب‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬الاستفادة‭ ‬منها‭:‬

الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭:‬‭ ‬تبنى‭ ‬توجيه‭ ‬NIS2‭ ‬الذي‭ ‬يلزم‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬باعتماد‭ ‬تدابير‭ ‬أمنية‭ ‬صارمة،‭ ‬ويضع‭ ‬آليات‭ ‬للتعاون‭ ‬العابر‭ ‬للحدود‭.‬

الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭:‬‭ ‬أصدرت‭ ‬وزارة‭ ‬الخزانة‭ ‬لوائح‭ ‬تنظم‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬المالي،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬وكالة‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ (‬CISA‭) ‬تلعب‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الأنظمة‭ ‬البنكية‭.‬

هذه‭ ‬التجارب‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬المواجهة‭ ‬الناجحة‭ ‬تتطلب‭ ‬مزيجاً‭ ‬من‭ ‬التشريعات‭ ‬الرادعة،‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الرقمية،‭ ‬وتطوير‭ ‬القدرات‭ ‬البشرية‭.‬

رؤية‭ ‬قانونية

لا‭ ‬ريب‭ ‬أن‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬المالي‭ ‬بات‭ ‬يمثل‭ ‬الخط‭ ‬الدفاعي‭ ‬الأول‭ ‬عن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬أو‭ ‬مصر‭. ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬دون‭ ‬منظومة‭ ‬مالية‭ ‬محصنة‭ ‬ضد‭ ‬الهجمات‭ ‬الإلكترونية‭. ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬يمكن‭ ‬صياغة‭ ‬رؤية‭ ‬قانونية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬محاور‭:‬

1- ‬تشريع‭ ‬خليجي–مصري‭ ‬موحد‭:‬‭ ‬ضرورة‭ ‬إيجاد‭ ‬إطار‭ ‬قانوني‭ ‬مشترك‭ ‬للأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬المالي،‭ ‬يعزز‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬ويضع‭ ‬قواعد‭ ‬لتبادل‭ ‬المعلومات‭ ‬والتنسيق‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الهجمات‭.‬

2- ‬دمج‭ ‬القانون‭ ‬بالاقتصاد‭:‬‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬تشديد‭ ‬العقوبات،‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬باعتباره‭ ‬استثماراً‭ ‬اقتصادياً‭ ‬يدر‭ ‬عائداً‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬استقرار‭ ‬مالي‭ ‬وثقة‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭.‬

3- ‬بناء‭ ‬القدرات‭ ‬الوطنية‭: ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬خطط‭ ‬لتأهيل‭ ‬كوادر‭ ‬محلية‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني،‭ ‬بما‭ ‬يقلل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الخبرات‭ ‬الأجنبية‭ ‬ويعزز‭ ‬السيادة‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭.‬

وفي‭ ‬ضوء‭ ‬ذلك،‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬ليس‭ ‬رفاهية‭ ‬ولا‭ ‬مجرد‭ ‬بند‭ ‬في‭ ‬الميزانية،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬حماية‭ ‬لمدخرات‭ ‬المواطنين،‭ ‬وصيانة‭ ‬لثقة‭ ‬المستثمرين،‭ ‬وضمان‭ ‬لمتانة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭. ‬فمن‭ ‬يحمي‭ ‬الاقتصاد‭ ‬من‭ ‬الهجمات‭ ‬الإلكترونية؟‭ ‬الجواب‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬تشريع‭ ‬متطور،‭ ‬واقتصاد‭ ‬واعٍ،‭ ‬وإرادة‭ ‬سياسية‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬هو‭ ‬الوجه‭ ‬الآخر‭ ‬للأمن‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ذاته‭. ‬

‭* ‬مستشار‭ ‬قانوني‭ ‬مصري‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬عُمان