غرامة “ماء المكيّف”!
| زهير توفيقي
في الوقت الذي ينتظر فيه المواطن مبادرات لتحسين البنى التحتية، يفاجأ بقرارات وإجراءات لا تسمن ولا تغني من جوع، أحدث تلك الأمثلة كانت بفرض غرامة قدرها 100 دينار على الأهالي بأحد المجمعات السكنية في المحرق بسبب تصريف ماء المكيّف! نعم، فمياه المكيّف أصبحت قضية كبرى تشغل وزارة شؤون البلديات والزراعة، في حين أن مشاكل النظافة، وغياب شبكات الصرف الصحي في بعض المناطق، وتكدس المخلفات في مناطق العمالة الوافدة، مازالت قائمة بلا حلول. والأدهى أن القضية تُعالج بأسلوب غريب: إشعار بالغرامة، ثم تدخل “بطولي” لرئيس المجلس البلدي لإلغاء المخالفة بعد تواصله مع الجهات المختصة! هناك الكثير من المناطق المكتظة بالسكان لا تتوفر فيها بنى تحتية أساسية مثل الصرف الصحي، والإنارة، والشوارع! ثم في الجانب الآخر تفرض مخالفات تخص مياه المكيف وكأننا نتكلم عن مياه الصرف الصحي! البحرين تستحق أن تكون أفضل، وأن تُدار موارد وزارة شؤون البلديات والزراعة وجهودها فيما ينفع الناس حقاً.. فإذا أرادت الوزارة تطبيق قانون النظافة، فلتبدأ بجولات ميدانية جدية في الأحياء المكتظة بالعمالة الوافدة حيث تتراكم المخلفات والمخالفات البيئية الحقيقية، بدل التركيز على “تنقيط” ماء مكيف لم يجد له المواطنون أصلاً شبكة تصريف مناسبة. لابد من توفير البنية التحتية وتوعية الناس، ثم التخطيط المسبق، لا البحث عن الإنجازات في القضايا الصغيرة لتظهر بصورة فاعلة، بينما تبقى التحديات الحقيقية بلا معالجة، وهذا الموضوع سبق وأن نوقش عام 2018 في إحدى جلسات مجلس النواب آنذاك، وقد أثارت مداخلة رئيس لجنة المرافق العامة جدلا واسعاً حوّل طرح مثل هذا الموضوع عند طرح قانون النظافة! نعم.. نحتاج إلى قوانين ولوائح في كل شيء، ولكنها يجب أن تكون مدروسة بشكل جيد ومنطقي وعقلاني.. اتقوا الله. *كاتب وإعلامي بحريني