قواعد الفورفيتنق

| د. عبدالقادر ورسمه

قامت اللجنة المصرفية لغرفة التجارة الدولية بوضع قواعد الفورفيتنق الجديدة بعد مشاورات طويلة، وبدأ نفاذها من بداية 2013. وهذه القواعد تشكل أول مجموعة من القواعد الدولية في هذا الشأن تحت مسمى “القواعد الموحدة لشراء مستندات التصدير” أو “قواعد حسم المستندات التجارية الضامنة لتمويل التجارة الدولية”. وهي تشكل مجموعة من الأحكام والشروط الموحدة التي تطبق على معاملات شراء مستندات التصدير، وذلك استنادا الى موافقة الأطراف ذات الصلة بخضوع اتفاقياتهم لهذه القواعد الموحدة.  وقواعد الفورفيتنق، تهدف الى تيسير شراء المطالبات بالدفع الناشئة عن صكوك الدين مثل الكمبيالات أو السندات الاذنية أو الاعتمادات المستندية أو أي صك آخر يمثل اقرارا بالدين من مستورد أو مصرف أو كفيل. ويقوم هذا الأسلوب على حسم “خصم” المستحقات الآجلة الخاصة بالمصدر دون الرجوع اليه، ولهذا التخفيض “الحسم” دون الرجوع على صاحبه “المصدر” فوائد متعددة له وتسهم في نفس الوقت على دعم التجارة الدولية بين الأطراف المتعاقدة. غرفة التجارة الدولية بباريس، قامت بإصدار العديد من القواعد الموحدة التي تتضمن القوانين والأنظمة الداعمة والمنظمة للتجارة الدولية لتحقيق الرفاهية للجميع. وهناك أمثلة في هذا النشاط الهام لتطوير الأعمال التجارية المصرفية ذات الصبغة الدولية. ونذكر منها، القواعد الموحدة لتقنين الأعمال المرتبطة بالاعتمادات المستندية واسمها التقني (يو سي بي 600) التي تباشرها جميع البنوك ليتمكن الزبائن من انجاز معاملاتهم في التصدير والاستيراد عبر الاعتمادات المستندية التي تعتمدها البنوك، والقواعد الموحدة للكفالات المستحقة عند الطلب واسمها التقني (يو آر دي جي 758) لتقديم الكفالات والضمانات المطلوبة لاستمرار الأعمال التجارية بدعم البنوك، وهناك قواعد أخري صادرة من غرفة التجارة الدولية لتحقيق نفس الأغراض ومن ضمنها القواعد الموحدة لشراء مستندات التصدير (فورفيتنق) أو لخصم الأوراق التجارية الضامنة لتمويل التجارة الدولية واسمها التقني (يو آر أف 800).   ووفق القواعد (يو أر أف 800) المنظمة للفورفيتنق، تم تنظيم استخدام “مستندات الدين” من الأوراق التجارية المختلفة في تمويل التجارة الدولية المرتبطة بها والتي تتجاوز مئات المليارات من الدولارات، ويتوقع حدوث المزيد من الازدهار بعد أن أصدرت غرفة التجارة الدولية هذه القواعد. ويتم، وفق (يو آر أف 800)، ضمان تمويل تجارة الصادرات عبر الأوراق التجارية حيث يتم بيع الأوراق المستخدمة في تمويل التجارة لخصم ديون الصادر أو الخصم من الحسابات المدينة أو الخصم على التزامات الديون المستحقة الدفع الفوري أو في تاريخ لاحق. وهذا الحق وفق هذه القواعد، يتم ممارسته “دون الرجوع” إلي الجهة الدائنة أو المستحقة للمبالغ.  وتتناول (يو آر أف 800) العديد من الأحكام المنظمة لبيع وشراء “أدوات الدين” المتعلقة بالأوراق التجارية في الأسواق الرئيسية أو الثانوية كلما لزم الأمر، وهذه الأوراق التجارية تشمل الكمبيالات وأوامر الدفع وخطابات الاعتماد و مستندات خصم الفواتير، والدرافت، وغيرها مما يستجد. ومن أهداف هذا التقنين وضع أحكام واضحة للعملية لإبعاد سوء التفاهم بين الأطراف ولدفع الحماس وتوجد بنوك وشركات تمويل متخصصة في هيكلة النماذج المرتبطة بهذا النشاط وفق أدوات دين وشروط تمويل معينة يتم عرضها بل وربما تطويرها وفق طلب العملاء. ومن الميزات الإضافية لهذا النشاط ، نشير إلي أن العمليات تعتبر “عديمة المخاطر” لأنها تتجاوز بل انها لا تتعرض للعديد من المخاطر والعقبات، ومنها نذكر المخاطر السياسية التي قد تنجم من “الموراتوريم” أوالثورات أو الاضطرابات المدنية، أو مخاطر التحويل التي قد تنجم من منع تحويل الأموال أو تغيير سعر الصرف، أو المخاطر التجارية التي قد تطرأ بسبب الإفلاس أو التصفية..   وكل هذه المخاطر، وغيرها، يتم تجاوزها وعدم الوقوع فيها عند استخدام هذا النشاط لأن الجهة (المصدرة) قامت منذ البداية باستلام مبلغ الصادر بالكامل وفق الاتفاق المبرم بين الأطراف  “دون الرجوع” لها، وهذا يعني عدم مطالبتها بإعادة المال تحت أي ظرف من الظروف. ونأمل أن يستفيد تجار الصادر من هذا المنفذ الآمن. و لننظر للتجربة الصينية والتي غزت وغذت كل شوارع العالم من القطب للقطب بالمنتجات الصينية، وهذا تم لاستفادتها التامة من الفورفيتنق. *مستشار‭ ‬وخبير‭ ‬قانوني