فرحت بنجاحه وحزنت لفراقه
| زهير توفيقي
هناك أشخاص يتركون في حياتنا أثرًا لا يُمحى، ليس بما يفعلونه فحسب، بل بما هم عليه من صفات ومواقف إنسانية، وسفير دولة الكويت الشقيقة لدى المملكة الشيخ ثامر جابر الأحمد الصباح، أحد هؤلاء القلائل الذين يرحلون تاركين خلفهم فراغا لا يملأه أحد. منذ أن وطئت قدماه أرض البحرين، حمل معه قلبًا نابضًا بالمحبة، وابتسامة صادقة تسبق كلماته، وروحًا متواضعة تجعل الجميع يشعرون وكأنهم يعرفونه منذ زمن بعيد. لم يكن دبلوماسيًا بقدر ما كان إنسانًا قريبًا من القلوب، يسأل عن أحوال الناس، ويشاركهم أفراحهم وأتراحهم، ويبحث عن الخير في كل مناسبة. فرحت كثيرًا وأنا أرى نجاحه وتقديره، وانتقاله لمهمات جديدة تليق بما قدّمه من جهد وعطاء. لكنني حزنت أكثر، لأنني - وغيري كثر - سأفتقد وجوده الدافئ بيننا، ذلك الوجود الذي جعل من الدبلوماسية جسرًا للود قبل أن يكون قناة للسياسة. لم يكن حضوره في البحرين مقتصرًا على المناسبات الرسمية فحسب، بل امتد إلى الحياة اليومية للناس، وكان حاضرًا في المجالس والفعاليات الاجتماعية كما في اللقاءات الدبلوماسية. استطاع أن ينسج خيوط المحبة بين الشعبين البحريني والكويتي، وأن يترك لكل من عرفه ذكرى طيبة، تحكي عن رجل جمع بين الأصالة والبساطة، وبين الحزم والرحمة في آن واحد. لقد كان سعادته مثالًا يُحتذى للدبلوماسي الناجح الذي يخدم وطنه بإخلاص، ويرفع اسمه عاليًا، ويترك بصمة في قلوب الناس لا تمحوها الأيام. وبرحيله عن البحرين، تبقى ذكراه الجميلة شاهدًا على ما يمكن أن تصنعه الأخلاق الرفيعة حين تقترن بالمهنية العالية. أتذكر جيدا موقف سعادته المشرف عندما كتبت مقالاً عن الجوازات على الحدود الكويتية. فقد آثر إلا وأن يتصل بي شخصيا للتعرف على تفاصيل الموضوع وبكل صراحة وشفافية، على الرغم من أنني لم أكن أعرف سعادته! تصوروا بأن سعادته كرر اعتذاره لي عدة مرات أثناء المحادثة الهاتفية، ما وضعني في وضع محرج. كما وعدني سعادته بمتابعة الموضوع بنفسه. في المقابل، وعندما وجهت لسعادته الدعوة لحضور حفل تدشين كتابي “روح القانون”، فإنه اعتذر لوجوده في الكويت ولكنه أصر أن يستقبلني في مكتبه في أول يوم من دوامه الرسمي. ولا أنسى حسن وحفاوة استقباله وتشجيعه ودعمه لي للمواصلة في كتابة المقالات الهادفة التي تخدم المجتمع البحريني وتعالج القضايا الاجتماعية التي تواجه المواطنين. وداعًا سفير القلوب.. ستبقى البحرين كلها تذكركم بكل محبة ووفاء. متمنين لسعادتكم كل التوفيق والنجاح في مهمتكم المقبلة.
كاتب وإعلامي بحريني