معضلة الفن المعاصر.. القيمة الضائعة بين الشهرة والابتذال
| أسامة الماجد
عندما تدخل لوحة تشكيلية إلى معرض ما دون المرور على لجنة اختيار متخصصة، أو حينما تكون اللجنة نفسها في غيبوبة تامة وبعيدة عن عالم الفن الحقيقي، وعندما تقبل قناة فضائية عربية شهيرة عملًا دراميًا دون مشاهدة حلقة واحدة، فقط لأنه من بطولة فنان أو فنانة معروفة، وحينما يُصوَّر مهرجو وسائل التواصل الاجتماعي كقدوة حسنة؛ حينها يغوص الأسى العميق في حياتنا. نرى القواعد الجمالية الأصيلة تتغير، ومكانة الإبداع الحقيقي في التجارب الإنسانية تتشوه، ليحتل مكانها فن ضئيل القيمة، أو مجرد نسخ من الدرجة الثالثة أو حتى العاشرة. في عصرنا الحالي، نشاهد العجب: فنون رديئة تطفو على السطح، لا تنطبق عليها الشروط اللازمة للعرض أمام المتلقي. وأنا أتساءل.. لماذا كل هذه المجاملات؟ يجب أن ندرك كما تقول نجاح العطار أن عملية الإبداع نسيج إنساني دقيق، رقيق، متنوع، ومليء بالحرارة، إنها معجزة خلقية. وهذه المعجزة في خلق الإنسان هي نفسها في خلق الفن. من المحال أن تشرح أو توصف، ومن المحال كذلك أن تكون مجرد حجارة ترصف، أو كلمات تُردد بلا قيمة. لم نبدع ما أبدعنا إلا بالتخلي عن الافتعال والمجاملات، ولن نستمر في الإبداع وننهض به إلى المستوى اللائق إلا حين نتحرر من هذا “الرنين الأجوف”، ونتعلم كيف نتناول الأمور ببساطة صادقة، ونرسم خطوطها من خلال ممارساتنا، ونعيش حياتنا بواقعها الأكثر شفافية وصدقًا، والأقل تزييفًا. لا وجود لجمال منسلخ عن حركة الإبداع الحقيقي، والتشجيع الزائف والخدعة بمثابة البذرة الذاوية، مهما أسقيتها الماء لا تنمو.