ثم ماذا؟!

| د. سمر الأبيوكي

ثم ماذا؟ هو السؤال الأوجه الذي يجب أن تلقيه على نفسك لتعرف أين أنت وهل أنت فعلا راضٍ عن رحلتك اليومية في هذه الحياة، وهل استطعت أن تنعم بصحة جيدة وسط الكثير من الطموحات الشخصية والعمل اللامتناهي والانتقال من خطوة إلى أخرى أكبر وأهم؟ الركض اللامتناهي في تلك الحياة السريعة بات يزعجني حقا! سئمت كثرة الالتزامات والاجتماعات والمناسبات وبات يوما كاملا بين جدران المنزل في هدوء وراحة من أجمل أيامي! والأجمل من هذا كله أن أنعم بساعات نوم كافية أعجز في كثير من الأحيان عن الحصول عليها بسبب العمل وضغوطات الحياة. الأشد وقعا من كل ذلك أن لا تجد حولك وسط هذا الزحام رفاقا بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وتكتشف أن قلة قليلة من يحق لك أن تنعتهم بتلك الصفة، فيما يظل السواد الأعظم في خانة المعارف البسيطة، حتى إن جمعتك بهم الكثير من المواقف واللقاءات والسنوات! تبقى العزلة المفر الأسمى من صخب الحياة الحالية، حيث الهناء الحقيقي باتت سمته الأكثر رواجا الوجود في جو المنزل وتجمعات العائلة وقليل من المشاركات اليومية التي نحاول قدر المستطاع أن لا تستنزفنا، ولا أعلم لماذا، لكنها الحاجة أحيانا لأن تكون بعيدا عن كل شيء لا لأجل شيء سواك أنت. 

 

‭*‬كاتبة‭ ‬وأكاديمية‭ ‬بحرينية