تحية لأبطال طوارئ الكهرباء

| د. عبدالله الحواج

بطولاتهم لها تاريخ.. شباب البحرين الواعد دائمًا، أجيالهم المتعاقبة، مهامهم الصعبة، ومستقبلهم المشرق، أبطال طوارئ الكهرباء، هؤلاء الذين لا ينامون الليل، بل يصلون الليل بالنهار، ويسهرون لتوفير أمن الطاقة لكل من يعيش على هذه الأرض الطيبة. أعرف أن تسجيل الإنجاز يتم دائمًا بعد كل موقف طارئ، وأدرك تمامًا أن حالة الكهرباء في صيف البحرين الحار دائمًا ما تصبح على المحك، لكن ونظرًا لتوفر الأيدي العاملة المدربة والفنيين والمهندسين المهرة العاملين في هذا القطاع، فإننا دائمًا ننتظر منهم المزيد بل ونشد على أيديهم بعد كل عمل جليل، من أجل أن تنعم بلادنا وينعم عبادنا بالطاقة الكهربائية التي هي مصدر الحياة لأي وطن وأي مواطن وأي مقيم. قبل أيام كانت الساعة تتخطى الواحدة بعد منتصف الليل بقليل، عندما انقطع التيار الكهربائي عن أحد المجمعات السكنية، نظرًا لارتفاع حرارة الكابينة المسؤولة عن توصيل الطاقة بهذا المجمع في منطقة باربار، ما إن اتصلت شخصيًا بطوارئ الكهرباء حتى بادروا بالرد السريع على مكالمتي، لم يتركني المسؤولون فريسة للانتظار الصعب، ولم يتجاهلوا اتصالي بهم كون الحالة الطارئة تهدد الناس في تلك البيوت والبيوت المجاورة. قال لي أحد الموظفين: “نعم.. لقد استقبلنا شكواك وسوف نقوم بعمل اللازم في أقرب وقت ممكن”. لم تمر سوى ثلاث دقائق حتى باغتني المسؤولون عن طوارئ الكهرباء بالمنطقة برسالة هاتفية يؤكدون فيها أنهم بالطريق إلى موقع الشكوى، ولم تمر سوى دقائق معدودات حتى وصل شابان بحرينيان إلى الموقع وعلى الفور قاموا بعمل اللازم، وإصلاح الخلل الفني الذي قد تسبب فيه ربما زيادة الضغط على الموصلات الكهربائية في تلك الناحية. أتم شباب البحرين المفرح مهمتهم على أكمل وجه خلال ربع ساعة على وجه التقريب، ثم انصرفوا موجهين لنا أرقّ تحية، مبدين استعدادهما لأي مساعدة وفي أي وقت. في الحقيقة، لم أفرح فقط لأن المهمة الكهربائية الطارئة قد انتهت على خير، وأن التيار الكهربائي عاد بسرعة منقطعة النظير، لكني أيضًا فرحت لأن لدينا شباب يعمل ليلاً نهارًا من أجل راحة الناس، وتوفير الأمان ووسائل الحياة الآمنة لهم، ولأن هؤلاء الشباب لم يعرفوا التلكؤ ولا التهرب ولا عدم تحمل المسؤولية، بل أنهم كانوا على مستوى المسؤولية أبطالاً في عمر الزهور، وشبابًا يُضرب بهم المثل. فرحت مثلما لم أفرح من قبل أن لدينا جيل طالع يعرف مسؤولياته، يحترم عمله، يمتلك من المهارة وإتقان الأداء والانضباط الإداري والأخلاقي ما يبعث على الثقة في شعبنا، والاطمئنان على مستقبل أولادنا، خاصةً أن المنظومة الكهربائية كلها من خلال هيئة الكهرباء والماء والوزارة المسؤولة قد وضعت آلية فنية محكمة للتعامل مع أي طارئ كهربائي على مدار الساعة، لم يقل أحد أن الوقت متأخرًا، ولم يعلق أحد شماعة حرارة الجو وانشغال فرق العمل الطارئة بأعمال أخرى في مناطق أخرى، ذلك أنه على ما يبدو أن هيئة الكهرباء والماء قد أعدت العدة جيدًا، وأدركت في المهد ضرورة تدريب الفنيين المهرة، والشباب المتحمس الواعي الواعد على الضبط والربط، على امتهان وظيفتهم وجعلها رسالة لكل مواطن صالح، مثل يُحتذى لكل من يريد أن يصف شبابنا أو ينعته بأنه من سار على الدرب وصل، وها نحن اليوم نشاهد ترجمة حرفية احترافية لما يتعلمه شبابنا في المدارس والمعاهد والجامعات، والأهم من ذلك كله أخلاقيات العمل وضمير أصحابه الحي، وزارة وهيئة وشباب مخلص مضحي مستنير. تحية لكل القائمين على تلك المنظومة الناجحة، وتحية لأبطالنا المشتغلين بطوارئ الكهرباء، والله يوفقهم ويسدد على طريق الإنجاز خطاهم، إنه سميع مجيب. 

 

‭* ‬الرئيس‭ ‬المؤسس‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬أمناء‭ ‬الجامعة‭ ‬الأهلية