الرهن التجاري

| د. عبدالقادر ورسمه

قانون التجارة في البحرين، يتضمن الأحكام القانونية المنظمة للرهن التجاري، وهذا الرهن يختلف عن الرهن العقاري لأنه يتم على مال منقول وليس ثابت. وهو في الغالب يتم اللجوء اليه في حالة عدم وجود عقار أو كإضافة للرهن العقاري. ومن ضمن الأحكام القانونية الخاصة بالرهن التجاري تمت الإشارة في القانون الى “أن الرهن يكون رهنا تجاريا بالنسبة إلى ذوي الشأن فيه إذا تقرر على مال منقول ضمانا الي الدائن ويعتبر تجاريا بالنسبة للمدين”. ويشترط لنفاذ الرهن في حق الغير أن تنتقل حيازة المرهون الى الدائن المرتهن او الى طرف عدل يعينه المتعاقدان وأن يبقى المرهون في حيازة من تسلمه منهما حتى انقضاء الرهن.  ويعتبر الدائن المرتهن أو الطرف  الشخص العدل حائزا للمرهون اذا وضع تحت تصرفه بكيفية تحمل الغير الى الاعتقاد أن الشئ أصبح في حراسته، أو اذا تسلم صكا  مستندا يمثل ويوضح الشيء المرهون ويعطي حائزه دون غيره حق تسلمه. وتنتقل حيازة الحقوق بتسليم الصكوك الثابتة فيها، وهذه الصكوك توضح أو تمثل الشيء المرهون. وهنا يجب الحذر لأن المرهون قد يختفي مما يشكل مخاطر قانونية. واذا كان الصك مودعا عند الغير اعتبر تسليم “إيصال إيداع” بمثابة تسليم الصك ذاته، بشرط ان يكون الصك معينا في الايصال تعيينا نافيا للجهالة وأن يرضى المودع عنده بحيازة الصك لصالح الدائن المرتهن. يتم رهن الحقوق الثابتة في “الصكوك الاسمية” بحوالة يذكر فيها أنها على سبيل الرهن وتقيد في دفاتر المؤسسة التي أصدرت الصك وعلى الصك ذاته. ويتم رهن الحقوق الثابتة في “الصكوك لأمر” بتظهير يذكر فيه أنه للرهن او أية عبارة أخرى تفيد بذلك. ويتم رهن “الحقوق الأخرى غير الثابتة” في صكوك اسمية او صكوك لأمر باتباع أحكام حوالة الحق. هذا ويكون الرهن المشار اليه في الفقرات السابقة نافذا في حق المدين دون حاجة الى إعلانه بالرهن أو قبوله به. ولا يشترط لنفاذ الرهن التجاري في حق الغير أن يكون مكتوبا أو أن تكون الورقة التي يدون فيها الرهن ثابتة التاريخ ويجوز اثبات الرهن التجاري فيما بين المتعاقدين وبالنسبة للغير بكافة الطرق المقبولة، أيا كان قيمة الدين المضمون بالرهن. وعلى الدائن المرتهن أن يسلم المدين الراهن اذا طلب منه ذلك ايصالا مبينا فيه ماهية الشيء المرهون ونوعه ومقداره وغير ذلك من الصفات المميزة. وعلى الدائن المرتهن أن يباشر الأعمال اللازمة للمحافظة على المرهون وعليه أن يستعمل لحساب المدين جميع الحقوق المتعلقة بالمرهون وأن يقبض قيمته وأرباحه وفوائده وغير ذلك من المبالع الناتجة منه على أن يستنزل ما قبضه من المصاريف ثم الفوائد ثم أصل الدين المضمون بالرهن ما لم ينص القانون أو يتفق الطرفان على غير ذلك.  اذا تقرر الرهن “على عدة أموال” كان من حق الدائن المرتهن أن يعين المال الذي يجري عليه البيع ما لم يتفق على غير ذلك، وفي جميع الأحوال لا يجوز أن يشمل البيع الا ما يكفي بحق الدائن. واذا كان الشيء المرهون معرضا للهلاك أو التلف أو كانت حيازته تستلزم نفقات باهظة ولم يشأ المدين تقديم شيء آخر بدله جاز لكل من الدائن والمدين أن يطلب من المحكمة الترخيص له في بيعه فورا أو بأية طريقة وينتقل الرهن الى الثمن الناتج من البيع. ويعتبر باطلا كل اتفاق يبرم وقت تقرير الرهن أو بعد تقريره يعطي الدائن المرتهن في حالة عدم استيفاء الدين عند حلول أجله الحق في تملك المرهون أو بيعه دون مراعاة الاجراءات.  من الضروري القول، ان هذه التفاصيل التي يتضمنها القانون والمرتبطة بالرهن التجاري يجب على الأطراف الالمام بها قبل الاتفاق على قبول التعامل بالرهن التجاري وذلك نظرا لوجود بعض المخاطر والمشاكل العملية في الرهن التجاري، وفي الواقع حدثت حالات كثيرة حيث أختفي الشيء المرهون تماما أو جزئيا بالرغم من وجود صكوك ومستندات الرهن. وفي التأكد من شروط الرهن التجاري والأطراف المتعاقدة، حفظا للحقوق وتجنبا للخلافات التي قد تطرأ بعد قبول الرهن التجاري والتوقيع بذلك.