أم الدرداء الصغرى.. همّة الحفظ وجمال الفهم
| د. بثينة خليفة قاسم
قال تعالى:" فإقرءوا ما تيسر من القرآن" (المزمل: 20)، آية كريمة تفتح أبوابها على مصاريعها لكل قلبٍ يبتغي مائدة النور، مهما تباينت قدراته في الحفظ أو اختلفت وتيرة خطاه نحو بلوغ المقصد.
يستعد مركز أم الدرداء الصغرى للنساء يوم السبت الموافق ١٦ اغسطس لعام ٢٠٢٥ لإقامة فعالية “يوم الهمة ٢”، حيث تلتقي العقول والقلوب على حفظ خمس صفحات من سورة مريم، في أجواء روحانية تبعث الحماس وتقوّي العزائم. إنه نهج محمود يجمع بين الحفظ والمراجعة، ويحثّ على الاستمرار والمثابرة.
وربما يكون بين الحاضرات من يقبلن التحدي ويجتهدن، لكن قد لا يُوفقن في إتمام الحفظ المطلوب، سواء لتفاوت القدرات البشرية أو لضيق الوقت أو لظروف خاصة. وهؤلاء، في تقديري، قد يكنَّ الأَولى بفرصة حضور مجلس الشرح، إذ إن الفهم كثيرًا ما يسبق الحفظ ويعين عليه.
ومن الجميل - إلى جانب شرط الحفظ المحفّز - أن يُمنح ذوات الحفظ الجديد فرصة الاستماع إلى الشرح وفهم مقاصد السورة، حتى يستطعن لاحقًا إتمام الحفظ بثبات أكبر. فمجلس العلم لا يغلق أبوابه في وجه من طرقه، بل يفتحها مرحبًا بهم ليغادروا بزادٍ أوفر.
ويزيد هذه المناسبة ألقًا وجود المحدثة الجليلة الشيخة آمنة حماد، المشهورة في قلوب نساء البحرين بسعة الأفق، وسلاسة الطرح، وأناقة التعبير. فالاستماع إليها ليس فائدة معرفية فحسب، بل هو أجر مضاعف لها وللمستمعين، إذ إن الكلمة التي تخرج من قلبٍ نقيّ تبلغ القلوب قبل الآذان.
وكما يُقال: “ما الحفظُ مدّةً ما لم يُفهمْ / وعلمُ القلبِ مجدٌ طويل”، فإن تمكين كل راغبة من الاستفادة من مجلس الشرح - مهما اختلفت قدرتها على الحفظ - يضفي على رسالة المركز بعدًا إنسانيًا يكمل جمالها، ويجعل “أم الدرداء الصغرى” أكثر إشراقًا في خدمة القرآن وأهله. والغاية أن نلتقي جميعًا على مائدة كتاب الله، يظلّلنا الحفظ، ويحفّنا الفهم، وتوحدنا النية الصادقة للتقرب إلى الله.