مبدأ حصانة أموال المستثمرين الأجانب والاستثناء الوارد عليه (3)

| د. قيس السابعي

تتمة لمقالنا السابق: وتعويلا عليه، نكمل مقالنا في الحديث عن الاستثناء الوارد على هذا المبدأ، في شرطه الإضافي الثاني على النحو الآتي:   فقد تضمنت بعض المعاهدات شرطاً إضافياً آخر هو: ألا تخالف الدولة المتخذة للإجراء أي تعهد تكون قد قطعته على نفسها لمصلحة المستثمر الأجنبي فيما يتعلق بالاستثمار القائم في إقليمها: ولا يدرج عدد من المعاهدات هذا الشرط ضمن قيود شرعية الإجراء، وإنما يورده نصاً عاماً بتعهد الدولة المتعاقدة بعدم اعتدائها على أي التزام ارتبطت به مع المستثمر التابع للطرف المتعاقد الآخر. ومما لا شك فيه: أن الالتزام الذي يمكن أن تتعهد به الدولة في مواجهة المستثمر الأجنبي، هو: الالتزام الذي يفرغ في العقد الذي يجمع بين الطرفين والمسمى بعقد الدولة state contract ، أو اتفاق الامتياز: Concession agreement، ويتمثل ذلك في: التعهد بعدم نزع ملكية المشروع خلال مدة معينة، والتعهد بعدم إجراء أي تعديل في نصوص العقد إلا باتفاق الطرفين، وهو ما يسمى بشرط التثبيت Stabilization clause، وببساطة يعني: شرط عدم مخالفة الاتفاق الخاص الذي تبرمه الدولة مع المستثمر الأجنبي، ورفع ذلك العقد إلى مصاف المعاهدة الدولية، ويترتب على ذلك من اعتبار إنهاء ذلك العقد أو تعديله بالإرادة المنفردة للدولة، لمصلحة اقتصادها الوطني، عملا مرتباً لمسؤوليتها الدولية. ولا شك أن أهمية إدراج شرط التعهد بالوفاء بالالتزامات مع المستثمر الأجنبي الخاص Obligation clause في معاهدات الاستثمار الثنائية تظهر في حسم هذه الخلافات: فهذا الشرط يلزم الأطراف المتعاقدة بعدم خرقها للعقود التي ارتبطت بها  مع المستثمرين التابعين للطرف الآخر، وعلى ذلك فان عدم قدرة الدولة المضيفة على خرق هذه العقود لا ينتج عن كونها معاهدات دولية، وأن انتهاكها يشكل خرقا للقانون الدولي، ويصبح الوفاء بالالتزامات في العقد شرطا تعاهديا.   ومن البديهي أن يكون تنظيم هذا الشرط التعاهدي عن طريق القانون الدولي بشكل أساسي: ويعتبر خرق الدولة لهذا الالتزام، خرقا للمعاهدة الدولية، وعلى هذا الأساس يصبح خرقا للقانون الدولي، ويحل عادة النزاع بين الدولتين المتعاقدتين، عن طريق وسائل التسوية المتفق عليها بالمعاهدة.

 

‭* ‬خبير‭ ‬اقتصادي‭ ‬عُماني