قمة ألاسكا: لقاء سياسي أم بداية لتحول اقتصادي؟
| راشد خليفة البنزايد
واشنطن تتمسك بالعقوبات وتضع شروط الانفتاح تفاهمات محدودة قد تمهد لحوار اقتصادي طويل الأمد يلتقي يوم الجمعة المقبل على خلفية جبال ألاسكا الجليدية قطبين متناقضين من العالم. هذا اللقاء، الذي يُعد الأول منذ سنوات، ليس مجرد حدث بروتوكولي، بل هو لحظة حبست فيها الأنفاس، محملة بآمال وتوجسات حول مستقبل الصراع الأوكراني.
لكن القصة لا تتوقف عند حدود السياسة. فالمال، كما نعلم، غالباً ما يتحدث بصوت أعلى. وفي الأسواق المالية الروسية، لم يغب هذا الصوت، ففور إعلان الخبر، انتفضت البورصة وقفز مؤشرها في إشارة واضحة: أن المستثمرون يراهنون على أن هذه القمة ويأملون بأن تفتح باباً لتخفيف الضغط الاقتصادي، وكأن الاقتصاد هو الجسر الذي سيعبر عليه الجانبان نحو السلام.
من الجانب الآخر، تبدو واشنطن وكأنها تدخل هذه المواجهة وهي متمسكة بكل أوراقها. فبينما تعزز تحالفاتها العسكرية، تلوّح في الوقت نفسه بعقوباتها الاقتصادية، وكأنها تقول: “أي انفتاح اقتصادي محتمل يجب أن يخدم مصالحنا ومصالح حلفائنا أولاً”. هذه الاستراتيجية توضح أن المفاوضات لن تكون بالأمر الهين، وأن التحديات لا تزال عميقة.
السؤال هنا، هل ننتظر اتفاقات تجارية كبرى من لقاء يستمر لساعات؟ ربما يكون هذا حلماً بعيد المنال ولكن القصة الحقيقية قد تكمن في مكان آخر؛ هناك إمكانية لوضع حجر الأساس لحوار اقتصادي طويل الأمد، يوازي المسار السياسي. حوار قد يبدأ بتفاهمات صغيرة في قطاعات حيوية كالأمن الغذائي أو الطاقة، ولكنه يمهد الطريق لبناء الثقة التي فُقدت.
الرهان الأكبر ليس على ما سيُعلن من نتائج في ألاسكا، بل على قدرة القائدين على تحويل هذا اللقاء من مجرد مصافحة باردة إلى فرصة حقيقية لبناء جسور اقتصادية صلبة، قد تعيد تشكيل قواعد اللعبة في عالم لا يعرف الثبات.
كاتب ومحلل سياسي واقتصادي بحريني