بــوتــيــن.. تــرامــب.. قمـة الفـرص المستحيلـة
| أسامة مهران
القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والروسي فيلاديمير بوتين في ولاية ألاسكا الأمريكية، لا يمكن التنبؤ بفحوى خزائن أسرارها، فالعالم الذي يقف وعلى رأسه الطير منذ الإعلان عن لقاء زعيمين “الأقوى في العالم”، أقول له لا تنتظر جديدًا من هذه القمة، فلا تفكيك مرتقب لـ “الاتحاد السوفيتي السابق”، فقد تحقق التفكيك منذ قمة ميخائيل جورباتشوف – رونالد ريجان، ولا حربًا نووية على وشك رأب أصداعها بين الكبيرتين على طريقة جورباتشوف – ليندون جونسون، ولا نحن أمام وعودٍ كبيرة ولا أدوارٍ عظيمة تجاه قضيتنا المحورية في منطقة الشرق الأوسط ألا وهي القضية الفلسطينية. لسوء الحظ أن هذه القمة تنعقد في وقت فقدنا فيه كعرب دورنا المركزي كصناع قرار في منطقتنا، وأصبحت القوى الإقليمية الأخرى (إسرائيل – تركيا – إيران) بمثابة اللاعب الأكثر تأثيرًا على هذه المنطقة، من هنا نستطيع القراءة من تحت المجهر أن ملف “الدولتين” قد تم اختصاره في “اليوم التالي” لغزة، وأن مصير سوريا الموحدة قد أصبح مرهونًا في أيادي غير عربية – ربما تركيا، ربما إسرائيل، ربما إيران. حتى ما يسمى بنزع سلاح حزب الله، والميليشيات ذات الأقنعة المتعددة لن تنصاع لتوصية من موسكو، أو أمر من واشنطن، ذلك أن حالة اللااستقرار، واللااستقلال التي أصابت ما كنا نطلق عليه قديمًا بـ “الهلال الخصيب”، سوريا – العراق – لبنان – قد اختصرت قضية التحرر الوطني في مجرد حسابات عقائدية فئوية أو طائفية أو دينية أكثر من كونها إقليمية قومية وطنية. من هنا سوف نرى قضايا منطقتنا متراجعة إلى حدود لم يسبق لها مثيل في تاريخ لقاء القوتين العظميين في العالم الآن. كل ما هنالك أن الصين تقف متربصة بالاجتماع، وكوريا الشمالية تراقب من بعيد وأصابعها على الزناد النووي، وإيران تصبر على المكاره بعد حرب الـ12 يومًا التي فقدت خلالها زعمائها العسكريين، وخبرائها النوويين رغم حالة الذعر التي تقدمت بها المشهد الإعلامي وهي تضرب تل أبيب وكبرى المدن الإسرائيلية بيد من حديد. قمة بوتين – ترامب دعائية أكثر من كونها تخص منع انتشار الأسلحة النووية أو تخفيض عدد الصواريخ عابرة القارات المنشورة في المناطق الحساسة من الدولتين العظميين، أما الحرب الأوكرانية هي التي سوف تتصدر المشاهد جميعها، هي التي سوف يتم بها تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ في الوليمة الجاهزة للمعادن النادرة في أوكرانيا، الصراع لم يعد على أرض أو لتكسير عظام، أو إثبات قوة، بقدر ما هو صراعًا على ثروات أوكرانية يرى ترامب قبل بوتين أنها مهمة استراتيجيًا لكلتي الدولتين، وأنه قد آن الأوان – من وجهة نظر ترامب – لوقف الحرب مع روسيا حتى يتمكن الفهد الأمريكي من الانقضاض وحده على الفريسة الأوكرانية النادرة. أما القلق الروسي من تهديدات مزعومة لجزيرة الكرم أو عن بعد المدن الأوكرانية التي يتمركز “الناتو” فيها، فلم يعد له أساس من الصحة بعد أن تخلت الولايات المتحدة، منذ اعتلاء ترامب سدة الحكم في أمريكا، عن حلف شمال الأطلسي متذرعة بأن “كل حي يدافع عن نفسه”، وأن الولايات المتحدة لا يمكن لها أن تدافع عن غيرها إلى الأبد، وأن من يريد أن ندافع عنه يدفع أولاً، وإلا فلا.
* كاتب بحريني والمستشار الإعلامي للجامعة الأهلية