تطورات قد تعجل بخفض سعر الفائدة

| د . جاسم المناعي

 على مدى الخمسة اجتماعات الماضية لم يقتنع الاحتياطي الفدرالي الأميركي مع ذلك وطوال تلك الفترة بضرورة تغيير سعر الفائدة بالرغم من المتغيرات - وإن كانت طفيفة - والتي طرأت على مستوى التضخم ومستوى البطالة وكذلك بالرغم من الضغوط السياسية المستمرة من قبل الرئيس الأميركي وذلك للإسراع في خفض سعر الفائدة. على صعيد الضغوط السياسية فقد استطاع البنك المركزي الأميركي مقاومة ذلك حتى الآن بالرغم من انشقاق عضوين من مجلس إدارة البنك خلال الاجتماع الأخير عن الموافقة على إبقاء سعر الفائدة دون تغيير. قد يكون لهذين العضوين اعتباراتهما فيما يخص الوضع الاقتصادي في أميركا إلا أنه وحسبما يبدو بأن هناك أيضًا اعتبارات سياسية حول مواقفهما من سياسة البنك المركزي خاصة وأن هاذين العضوين هما من الموالين للرئيس الأميركي وأحدهما هو أكبر المرشحين لخلافة الرئيس الحالي للبنك المركزي. على كل حال فإن كل هذه الأمور قد تكون الآن قد تم تجاوزها بفعل التطورات الأخيرة التي قد تحسم قريبًا الوضع بخصوص سعر الفائدة. أول هذه التطورات هو تقرير وضع مستوى العمالة في الاقتصاد الأميركي حيث أشار هذا التقرير الأخير إلى بوادر ضعف في الاقتصاد، وذلك من خلال مستوى منخفض لخلق الوظائف الذي أتى أقل من التوقعات. ومثل هذا المؤشرات قد تنذر بأن الاقتصاد يتجه إلى حالة من الركود. وفى مثل هذه الحالة فإنه في العادة يعول على خفض سعر الفائدة لتنشيط الاقتصاد وتسهيل حركة الاقتراض لتحقيق مستوى أفضل من النمو الاقتصادي. هذا التقرير الخاص بمستوى العمالة صادف وأن صدر بعد الاجتماع الأخير للبنك المركزي الأميركي، حيث إن موقف البنك قد يكون مختلفًا لو أن التقرير قد صدر قبل ذلك الاجتماع. من التطورات الأخرى الهامة والتي تؤثر بشكل رئيس على تحديد وضع سعر الفائدة هو مستوى التضخم وحسبما يبدو فإن المستوى الحالي للتضخم ليس ببعيد عن المستوى المستهدف ولذلك فإن أنصار خفض سعر الفائدة يعتقدون بأنه ليس هناك من المؤشرات ما يدل على مستوى من التضخم المقلق. وقد يتعزز مثل هذا الموقف إذا أظهرت التقارير القادمة تحسنا في وضع التضخم أو على الأقل بقاء معدل التضخم على ما هو عليه. طبعًا البنك المركزي الأميركي له رؤية مختلفة في هذا الموضوع حيث من ناحية يعتقد أن المعدل الحالي للتضخم ما زال أعلى من المستوى المستهدف والأهم من ذلك لاعتقاده بأن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي سيكون لها تأثير سلبي على مستوى التضخم وأن تأثير هذه الرسوم لم يظهر بعد تمامًا وإن كان قد بدأ بالفعل في شكل بعض الارتفاعات في أسعار المستهلك إلا أنه يعتقد بأن الأثر الكبير سوف يظهر في فترة لاحقة. ومهما اختلفت الآراء حول هذا الموضوع إلا أن التطور الآخر والذي يتعلق بتركيبة مجلس إدارة البنك المركزي الأميركي سوف يحسم على الأرجح هذه الأمور. وكما يبدو فإن تركيبة مجلس إدارة البنك المركزي تميل أكثر فأكثر لصالح الرئيس الأميركي. حاليًّا هناك عضوان في مجلس إدارة البنك المركزي يدينون بالولاء إلى الرئيس الأميركي. كما أن الرئيس الأميركي قد أصدر مؤخرًا قرارًا بتعيين عضو جديد من اتباعه كبديل للعضوة التي استقالت من هذا المنصب منذ فترة وجيزة.

 وبالتالي تزداد الأصوات الموالية للرئيس الأميركي في مجلس إدارة البنك المركزي. إضافة إلى ذلك وإذا تمكن الرئيس الأميركي من تعيين رئيس جديد للبنك المركزي بدلًا من الرئيس الحالي فإن البنك المركزي يصبح تقريبًا في فلك الرئيس الأميركي والنتيجة المباشرة في هذه الحالة هي بالتأكيد خفض سعر الفائدة، وقد يتم ذلك بأكبر وأسرع من المعتاد. لكن في هذه الحالة المسألة ستكون أكبر من مجرد خفض سعر الفائدة، حيث إن استقلالية البنك المركزي تصبح محل تساؤل كما أن قرارات البنك المركزي تصبح بدون شك مسيسة إلى حد كبير. على كل حال فإن كل هذه الاحتمالات يمكن أن تكون عرضة للتغيير وفقًا لما سيصدر من تقارير جديدة حول التضخم ومستوى العمالة في الاقتصاد الأميركي خلال الأسابيع أو الأيام القليلة القادمة. ففى حال ارتفاع معدل التضخم عن المستوى الحالي فإن مثل هذا الوضع من شأنه أن يعمل في اتجاه مزيد من التأجيل حول خفض سعر الفائدة. كذلك إذا أشارت تقارير جديدة إلى قوة الاقتصاد من خلال خلق عدد أكبر من الوظائف فإن ذلك أيضًا من شأنه الاطمئنان أكثر على وضع الاقتصاد واستبعاد دخول الاقتصاد في حالة من الركود الأمر الذي يضعف الحجة إلى اللجوء لخفض سعر الفائدة. كل هذه الأمور تعبر عن سيناريوهات قد تحدث وقد لا تحدث إلا أنه وحسب المعطيات الحالية ووفقًا لآخر التطورات فإن الاتجاه حسبما يبدو يذهب إلى خفض سعر الفائدة وربما عن قريب.