أزمة المناخ بين التأكيد والإنكار!
| حسين شبكشي
توجد أزمة مناخ حقيقية ومؤكدة علميًا، وتشير الأدلة إلى أن الأرض تمر بتغيرات كبيرة وسريعة وأحيانا عنيفة جدا في مناخها، وهذا التغير لا يحدث بشكل طبيعي، بل هو نتيجة مباشرة للأنشطة البشرية المختلفة التي تسببت بأضرار جسيمة للغاية في منظومة المناخ. والتعريف الأبسط لأزمة المناخ هو الارتفاع السريع والحاد في متوسط درجات حرارة الكوكب نتيجة زيادة انبعاثات الغازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان. هذه الغازات تعمل كغطاء يحيط بالأرض، يحبس الحرارة ويؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة، وهي ظاهرة تُعرف باسم الاحتباس الحراري. وتعتمد الأدلة على بيانات علمية تم جمعها على مدى عقود وأهمها: أولا ارتفاع درجة الحرارة: تسجل العقود الأخيرة أعلى درجات حرارة في التاريخ، ما يؤدي إلى ذوبان الأنهار الجليدية والصفائح الجليدية في القطبين. ثانيا ارتفاع منسوب البحار: يؤدي ذوبان الجليد إلى ارتفاع مستوى سطح البحر، ما يهدد المدن الساحلية والجزر المنخفضة. ثالثا الظواهر الجوية المتطرفة: تزداد وتيرة وشدة العواصف، الفيضانات، الجفاف، وموجات الحرارة حول العالم. رابعا حموضة المحيطات: تمتص المحيطات جزءًا كبيرًا من ثاني أكسيد الكربون، ما يؤدي إلى زيادة حموضتها، وهذا يهدد الحياة البحرية مثل الشعاب المرجانية والكائنات ذات الأصداف. والسؤال المنطقي بعد ذلك لماذا يعتبرها العلماء أزمة؟ يُطلق عليها “أزمة” لأن التغيرات المناخية تحدث بسرعة غير مسبوقة، ما يجعل من الصعب على الأنظمة البيئية والبشرية التكيف معها. إذا استمرت الانبعاثات الحالية، فإن العواقب ستكون كارثية، حيث ستتفاقم الكوارث الطبيعية وسيتأثر الأمن الغذائي والمائي في العديد من المناطق. لذلك، هناك إجماع علمي واسع النطاق على أننا بحاجة إلى اتخاذ إجراءات فورية للحد من هذه الانبعاثات والتحول إلى مصادر طاقة نظيفة، وعلى الجانب الآخر هناك من ينكر تماما وجود هذه الأزمة وأنها وسيلة ضغط على بعض الدول الصناعية والنفطية لابتزازها، وأن هذه الظواهر التي تم ذكرها هي دورات مناخية ثابتة تتكرر عبر سنوات عمر كوكب الأرض.
*كاتب وإعلامي سعودي