خطة المنح والبعثات

| د. عبدالله الحواج

قد تكون من المرات القلائل أن تتوافق رغبات الطلبة مع نتائج خطة القبول في البعثات والمنح الدراسية هذه السنة، 80 % من المتقدمين للبعثات نالوا الرغبة الأولى أو الثانية، 2300 منحة مالية لأصحاب المعدلات من 90 % إلى 94.9 %، هو توافق يجمع أعضاء المنظومة تحت ما يمكن أن نطلق عليه “مظلة الرغبات المتوافقة”، هنا يمكن البناء على ما فات ذلك أن خطة المنح والبعثات الدراسية تمضي حسب الاستراتيجية الزمنية، والمعايير التوافقية، والرغبات التي تحقق لطلابنا المتفوقين أهدافهم المستقبلية بكل سهولة ويسر. قديمًا كانت هذه الخطة تمضي باتجاهات لا يشتهيها المتفوقون أحيانًا، وكانت الشكاوى تهز الكيان الاجتماعي في المملكة نظرًا للتباعد غير المحمود بين الرغبة الطلابية ونتيجة القبول. أما ونحن نعيش عصر التوافق المحمود بين المنظومة التعليمية برعاية وزير التربية والتعليم القدير الدكتور محمد بن مبارك جمعة، وأما وأن ذلك التوافق امتد على استقامته ليشمل كذلك الجهات المستقبلة للبعثات الدراسية والمنح للمتفوقين، فإننا نستطيع القول، ونحن على مقربة من عام دراسي جديد، بأن التفهم والتفاهم الذي يسود مجتمع التربية والتعليم خاصةً المجتمع الأكاديمي، بإقرار برامج جديدة تستطيع الجامعات الخاصة تحديدًا أن تلتقط أنفاسها من خلالها، فإنني مثل غيري من الأكاديميين ورجال التعليم في المملكة نستطيع أن نستبشر خير قوامه الشراكة التعليمية لا الرقابة الصارمة، المساهمة الجماعية وليس الانفراد بالقرارات التي تخص المجتمع التعليمي في البلاد. إن الحركة العلمية في المجتمعات المتقدمة تمضي لمستقر لها عندما تصل المنظومة التعليمية إلى المدى المتطور من الشراكة، بل وإلى التفاهم المستحب بين السلطة التنفيذية وسلطة المجتمع برغباته وآلياته وذاتيته المستوعبة للأحداث، وإمكانياته المرتبطة بإمكانات الدولة ورغبتها في تحقيق أعلى معدل تعليمي وعلمي لمختلف المنضوين تحت سقف المنظومة التعليمية الراهنة. ونحمد الله ونشكر فضله أننا بفعل ذلك الوعي الاستباقي الذي يتحالف بحميمية مع رغبات المجتمع الطلابي سوف تصبح لدينا حركة تعليمية تتفق، والتاريخ العريق الذي يحمله التعليم النظامي من أجيال بعيدة ذهبت إلى أجيال جديدة قادمة، هو ما يؤهل مملكة البحرين لتصبح على الدوام المركز والمرتجى والمستقر الذي تنعم بين ربوعه منظومة طلابية إقليمية تعيد إلينا أمجادنا كمركز للتنوير والتعليم المتميز في منطقة الخليج بأسرها. قديمًا طالبت مثل غيري من المتابعين لأحوال العِلم والتعليم، بضرورة أن يكون هناك تناغم وانسجام بين مختلف مفاصل العملية التعليمية سواء تلك المرتبطة بالتعليم النظامي الأساسي أم تلك التي تتصل عضويًا بالتعليم العالي. من هنا يحق لي شأني شأن غيري أن أتفاءل، أن أزف لنفسي قبل أن أزف لدوني ذلك الخبر الذي اطلع عليه المجتمع البحريني صباح الأربعاء الماضي بأن 80 % من رغبات الطلبة في الابتعاث قد تحققت بفعل التنسيق المرن الذي نجح هذه السنة في التوفيق بين الطموح والتحقق، بين الهدف والنتيجة. من هنا كان لابد لنا أن ندخل العام الدراسي الجديد 2025 - 2026 وفي قلوبنا أمل، وفي معيتنا ذكرى جميلة لأهداف تحققت، وأماني طلابية كانت وستظل داعمة للمنظومة، وراعية لها، ومتوافقة مع رغباتها. هنا نستطيع التأكيد على أن العام الدراسي الجديد سوف يهل علينا وكل في مكانه الطبيعي الطليعي، يدرك مسؤولياته، يعي بأهمية اللحظة التي لابد لنا فيها أن ننطلق في البحث العلمي، وأن تكون مشكلاتنا وقضايانا الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية على بساط البحث العلمي المُعتبَر، وليس داخل صناديق المجهول المعتمة.

 

‭* ‬الرئيس‭ ‬المؤسس‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬أمناء‭ ‬الجامعة‭ ‬الأهلية