غزة بحاجة لأكثر من التعاطف

| عطا السيد الشعراوي

لا‭ ‬يمكن‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬التعاطف‭ ‬الإنساني‭ ‬الدولي‭ ‬المتزايد‭ ‬الذي‭ ‬يتخذ‭ ‬حاليًا‭ ‬شكلا‭ ‬دبلوماسيًا‭ ‬وإعلانات‭ ‬من‭ ‬رؤساء‭ ‬دول‭ ‬وحكومات‭ ‬غربية‭ ‬بالاعتراف‭ ‬بدولة‭ ‬فلسطين،‭ ‬لكنها‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الرفض‭ ‬والغضب‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬النهج‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬وسياسة‭ ‬تجويع‭ ‬أهالي‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬جاءت‭ ‬مؤجلة‭ ‬ومشروطة،‭ ‬إذ‭ ‬أكد‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬عزم‭ ‬بلاده‭ ‬السعي‭ ‬للاعتراف‭ ‬بدولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬وحثّ‭ ‬شركاء‭ ‬آخرين‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يحذوا‭ ‬حذوها،‭ ‬وسار‭ ‬على‭ ‬نهجه‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬البريطاني‭ ‬بإعلان‭ ‬أن‭ ‬بلاده‭ ‬ستعترف‭ ‬بدولة‭ ‬فلسطين‭ ‬خلال‭ ‬دورة‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬2025‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تتخذ‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬خطوات‭ ‬جوهرية‭ ‬لإنهاء‭ ‬“الوضع‭ ‬المروع”‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أشار‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الكندي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بلاده‭ ‬ستعترف‭ ‬بدولة‭ ‬فلسطين‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬الإصلاحات‭ ‬التي‭ ‬يتبناها‭ ‬الرئيس‭ ‬الفلسطيني‭ ‬بإجراء‭ ‬انتخابات‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2026‭ ‬دون‭ ‬“حماس”‭ ‬ونزع‭ ‬سلاح‭ ‬الدولة‭ ‬الفلسطينية‭.‬

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬حرب‭ ‬غزة‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬تزايد‭ ‬الإقبال‭ ‬الدولي‭ ‬على‭ ‬الاعتراف‭ ‬بدولة‭ ‬فلسطين،‭ ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬أرمينيا‭ (‬21‭ ‬يونيو‭ ‬2024‭) ‬والنرويج‭ ‬وأيرلندا‭ ‬وإسبانيا‭ (‬22‭ ‬مايو‭ ‬2024‭)‬،‭ ‬ليصل‭ ‬عدد‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تعترف‭ ‬بفلسطين‭ ‬إلى‭ ‬149‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬193‭ ‬دولة‭ ‬بالجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭. ‬الخبراء‭ ‬يؤكدون‭ ‬أن‭ ‬الأهمية‭ ‬الأكبر‭ ‬لهذا‭ ‬الاعتراف‭ ‬الدولي‭ ‬وتلك‭ ‬الخطوات‭ ‬الرمزية‭ ‬أنها‭ ‬تمنح‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬السلطات‭ ‬السياسية‭ ‬والقانونية،‭ ‬وتمهد‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬اعتبار‭ ‬احتلال‭ ‬“إسرائيل”‭ ‬لأراض‭ ‬فلسطينية‭ ‬أو‭ ‬ضم‭ ‬بعضها‭ ‬إليها،‭ ‬قضية‭ ‬قانونية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الاعتراف‭ ‬بدولة‭ ‬فلسطين،‭ ‬أو‭ ‬هذه‭ ‬الخسائر‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬لإسرائيل‭ ‬لن‭ ‬تجبرها‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬حد‭ ‬للكارثة‭ ‬الإنسانية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يشهدها‭ ‬تاريخنا‭ ‬المعاصر‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬وحشية‭ ‬ولا‭ ‬إنسانية‭ ‬الممارسات‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬وأعداد‭ ‬القتلى‭ ‬والمصابين‭ ‬وعجز‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬حيالها،‭ ‬وعدم‭ ‬قدرة‭ ‬دوله‭ ‬ومنظماته‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬حد‭ ‬الكفاف‭ ‬المعيشي‭ ‬لأبناء‭ ‬غزة‭.‬

الأكثر‭ ‬إلحاحًا‭ ‬وعملية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬هو‭ ‬توفير‭ ‬الغذاء‭ ‬وإيصال‭ ‬المساعدات‭ ‬لقطاع‭ ‬غزة‭ ‬والتصدي‭ ‬عمليًا‭ ‬لسياسة‭ ‬تجويع‭ ‬غزة،‭ ‬فكما‭ ‬قال‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭: ‬“نحن‭ ‬إزاء‭ ‬تجويع‭ ‬حقيقي،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يحصلوا‭ ‬على‭ ‬غذاء‭ ‬وأمان‭ ‬حالًا”‭.‬

‭*‬كاتب‭ ‬بحريني