ظفار.. جوهرة الخليج السياحية
| د. أحمد بن سالم باتميرا
يستقطب موسم خريف ظفار في سلطنة عمان الذي يبدأ من 21 يونيو وحتى نهاية شهر سبتمبر المئات من السياح العرب والأجانب، ويعد خطوة مهمة نحو تعزيز نمو القطاعين السياحي والتراثي في المحافظة بشكل خاص وعمان بشكل عام، نتيجة تضاعف الأعداد الكبيرة من السياح والزوار لهذه المحافظة التي تتميز بجوها وطقسها وجمال طبيعتها وهطول الأمطار والرذاذ في هذه الفترة من الزمن.
وقام مكتب محافظ ظفار والبلدية بجهود حثيثة لتحسين الخدمات في المحافظة والترويج لها خارجيًّا، واليوم تعد المحافظة من أهم المدن في الخليج والوطن العربي، والتي تستقطب أكثر من مليون زائر في هذا الوقت الذي يعد في الدول الأخرى صيفًا حارًّا بدرجة الحرارة تفوق 45 درجة مئوية، وفي ظفار لا يتعدى 28 درجة. وعلى غرار الطقس الجميل والرذاذ تتميز المحافظة بشواطئها وعيونها المائية وبساطها الأخضر، وكرم أهلها، وفنونها التقليدية الشعبية، فأرض اللبان التي تجلب تباشيرها الخير، يستقطب مطارها الرحلات المباشرة من دول مجلس التعاون الخليجي والهند، والتي تزداد لاسيما في هذا الموسم الاستثنائي الفريد على مستوى المنطقة والعالم. وهناك خطة ترويجية شاملة تم تصميمها لمحافظة ظفار، كل عام، بشكل مختلف وترحيب حار بالزوار، خصوصًا أن القطاع السياحي في محافظة ظفار يشهد نموًّا كل عام وتحسينات وإضافات، وهو ما يبشر بنمو هذا القطاع والمحافظة بشكل عام خلال السنوات الثلاث القادمة في كل القطاعات التنموية والاقتصادية والسياحية لاستقطاب المزيد من السياح لاسيما من الأسواق الخليجية والعربية
وبعد موسم الخريف الرائع هناك مجموعة من الفعاليات والبرامج التي تعمل عليها المحافظة والبلدية ووزارة التراث والسياحة مع انطلاق موسم “الصرب” الذي يبدأ بعد انتهاء الخريف في 21 سبتمبر وحتى نهاية شهر أكتوبر، وهو الموسم الذي تتفتح فيه الزهور وينقشع خلاله الرذاذ وتظهر المسطحات الخضراء بساطا أخضر ممتدا، كل ذلك يجعل من المحافظة موقعا سياحيا لكل العرب والأجانب طوال العام، ففي موسم الشتاء تنشط الحركة السياحية إليها من الدول الأوروبية عبر الطيران العارض، والتي تسير رحلاتها المباشرة إلى مطار صلالة، والسياح الأجانب القادمين عبر السفن السياحية إضافة إلى السياح المقيمين من الأجانب في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
فظفار.. جوهرة شاملة متجددة للسياحة والعوائل العربية التي تبحث عن الهدوء والأمان والاستقرار والاستمتاع بكل يوم سياحي عكس الدول الأخرى التي لا تجد فيها مثل هذه الطبيعة الخلابة والطقس الجميل، بالإضافة إلى الأسعار التي تعد في متناول الجميع. وهناك العديد من الأنشطة الترفيهية والفعاليات والمعارض المتخصصة التي تواكب وتعزز وتسعد كل الزوار وكل الأطياف والأجناس.
وقد تصل نسبة الإشغال في الفنادق بمحافظة ظفار خلال هذا الموسم الاستثنائي مئة بالمئة، فمع حرارة الصيف في المنطقة والعالم، يحزم العديد من السياح أمتعتهم إلى محافظ ظفار جنوب سلطنة عمان للاستمتاع بالخريف، حيث الأجواء المعتدلة والمسطحات الخضراء التي تشاهدها أينما يممت وجهك في مدنها وقراها، والجهود متواصلة من مكتب محافظ ظفار لتطوير هذا الموسم عاما بعد عام، فمحافظة ظفار الثَّغر الباسم للسِّياحة في سلطنة عُمان هي قبلة وجوهرة الخليج السياحية التي لابد من زيارتها لما تمتاز به من مقومات سياحية وثقافية متعددة وشواطئ جميلة ورمال الرُّبع الخالي وعيون مائيَّة كثيرة لا تعد ولا تحصى.
فالنجاح والتطوير مستمر، بفضل جهود معالي السيد مروان بن تركي آل سعيد محافظ ظفار ورئيس البلديَّة وكُلّ العاملين في المحافظة، لتكون المحافظة رافدا للاقتصاد الوطني بشكلٍ قوي لما تتميز به من مقومات عديدة وتفرّد رباني وطبيعة في مختلف فصول السنة، ونحن متفائلون بأن هذه الجهود المضنية ستحقق الطموح والأهداف المرجوة.
فحقًّا سحر محافظة ظفار وجمال الطبيعة فيها لا يقارن، حيث تكتسي المناطق الجبلية والسهول باللون الأخضر، ويزداد الإقبال على شراء اللبان والبخور والصناعات الفضية والفخارية والحلوى العُمانية، من مختلف الجنسيات التي تأتي من كل حدب وصوب، خصوصا أن السياحة باتت صناعة وجزءا رئيسا في الاقتصاد العالمي.
فظفار.. الجوهرة وعروس الخليج لكل المواسم، والتي تغنى بها العشرات من السياح من الدول الخليجية والعربية أصبحت ملاذا للجميع ولكل من يبحث عن السياحة الآمنة والعائلية، خصوصا أبناء دول مجلس التعاون، كما أنها تمتاز بمقومات تؤهلها لاستقطاب أكبر عدد من السياح والاستثمارات الكبرى وهي فرصة لرجال الأعمال والشركات الكبرى في دول مجلس التعاون الخليجي لضخ الأموال في منطقة آمنة ومزدهرة وسياحية قادمة بقوة.. والله من وراء القصد.
كاتب ومحلل سياسي عماني