ضوابط البيع التجاري

| د. عبدالقادر ورسمه

قانون‭ ‬التجارة‭ ‬البحريني‭ ‬لسنة‭ ‬1987‭ (‬وتعديلاته‭) ‬يتناول‭ ‬التفاصيل‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالبيع‭ ‬التجاري‭ ‬وضوابطه‭ ‬التي‭ ‬تحكم‭ ‬كل‭ ‬البيوع‭ ‬التجارية‭ ‬سواء‭ ‬بمبلغ‭ ‬زهيد‭ ‬أو‭ ‬بالمليارات،‭ ‬وسواء‭ ‬لبيع‭ ‬قطعة‭ ‬واحدة‭ ‬أو‭ ‬بآلاف‭ ‬القطع‭. ‬والبيع‭ ‬التجاري‭ ‬عقد‭ ‬يلتزم‭ ‬بموجبه‭ ‬البائع‭ ‬أن‭ ‬ينقل‭ ‬ملكية‭ ‬شيء‭ ‬للمشتري‭ ‬مقابل‭ ‬ثمن‭ ‬نقدي‭ ‬أو‭ ‬عيني‭.‬

ويجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬المشتري‭ ‬عالماً‭ ‬بالمبيع‭ ‬علماً‭ ‬كافياً‭. ‬ويعتبر‭ ‬العلم‭ ‬كافياً‭ ‬إذا‭ ‬اشتمل‭ ‬العقد‭ ‬على‭ ‬بيان‭ ‬المبيع‭ ‬وأوصافه‭ ‬الأساسية‭ ‬بما‭ ‬يمكن‭ ‬المشتري‭ ‬من‭ ‬التعرف‭ ‬بالمبيع‭.‬

وإذا‭ ‬تم‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬للمشتري‭ ‬تحديد‭ ‬شكل‭ ‬المبيع‭ ‬أو‭ ‬حجمه‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬الصفات‭ ‬المميزة‭ ‬له،‭ ‬وجب‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬المشتري‭ ‬بهذا‭ ‬التحديد‭ ‬في‭ ‬الميعاد‭ ‬المتفق‭ ‬عليه‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الميعاد‭ ‬المناسب‭ ‬عند‭ ‬عدم‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬ميعاد‭ ‬معين‭ ‬وإلا‭ ‬جاز‭ ‬للبائع‭ ‬أن‭ ‬يطلب‭ ‬الفسخ‭ ‬والتعويض‭. ‬وللبائع‭ ‬بعد‭ ‬انقضاء‭ ‬الميعاد‭ ‬المحدد‭ ‬تحديد‭ ‬صفات‭ ‬المبيع‭ ‬ويعتبر‭ ‬هذا‭ ‬التحديد‭ ‬نهائيا‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يعترض‭ ‬عليه‭ ‬المشتري‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الزمنية‭ ‬المحددة‭.‬

وإذا‭ ‬كان‭ ‬البيع‭ ‬“بالعينة”‭ ‬وجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬المبيع‭ ‬مطابقا‭ ‬لهذه‭ ‬العينة‭. ‬

وفي‭ ‬حالة‭ ‬البيع‭ ‬بشرط‭ ‬التجربة‭ ‬يجوز‭ ‬للمشتري‭ ‬أن‭ ‬يقبل‭ ‬المبيع‭ ‬أو‭ ‬يرفضه‭ ‬وعلى‭ ‬البائع‭ ‬أن‭ ‬يمكنه‭ ‬من‭ ‬التجربة‭ ‬واذا‭ ‬رفض‭ ‬المشتري‭ ‬المبيع،‭ ‬وجب‭ ‬أن‭ ‬يعلن‭ ‬الرفض‭ ‬في‭ ‬المدة‭ ‬المتفق‭ ‬عليها‭. ‬

واذا‭ ‬كان‭ ‬البيع‭ ‬بشرط‭ ‬المذاق،‭ ‬للمشتري‭ ‬أن‭ ‬يقبل‭ ‬المبيع‭ ‬إن‭ ‬شاء‭ ‬ولكن‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يعلن‭ ‬هذا‭ ‬القبول‭ ‬في‭ ‬المدة‭ ‬التي‭ ‬يعينها‭ ‬الاتفاق‭ ‬أو‭ ‬العرف‭ ‬ولا‭ ‬ينعقد‭ ‬البيع‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬فيه‭ ‬هذا‭ ‬الإعلان‭ . ‬

وبالنسبة‭ ‬للثمن،‭ ‬يجوز‭ ‬أن‭ ‬يقتصر‭ ‬تقدير‭ ‬الثمن‭ ‬على‭ ‬بيان‭ ‬الأسس‭ ‬التي‭ ‬يحدد‭ ‬بمقتضاها‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭. ‬وإذا‭ ‬اتفق‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬البيع‭ ‬بسعر‭ ‬السوق‭ ‬تعين‭ ‬الثمن‭ ‬بهذا‭ ‬السعر‭ ‬في‭ ‬الزمان‭ ‬والمكان‭ ‬اللذين‭ ‬تم‭ ‬فيهما‭ ‬العقد‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يقض‭ ‬الاتفاق‭ ‬أو‭ ‬العرف‭ ‬بغير‭ ‬ذلك‭.‬

وإذا‭ ‬لم‭ ‬يحدد‭ ‬المتعاقدان‭ ‬الثمن‭ ‬،‭ ‬انعقد‭ ‬البيع‭ ‬بالسعر‭ ‬الذي‭ ‬جرى‭ ‬عليه‭ ‬التعامل‭ ‬بينهما‭ ‬فإن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬بينهما‭ ‬تعامل‭ ‬سابق‭ ‬انعقد‭ ‬البيع‭ ‬بالسعر‭ ‬المتداول‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬وذلك‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتبين‭ ‬من‭ ‬الظروف‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬عرف‭ ‬التجارة‭ ‬وجوب‭ ‬اعتماد‭ ‬سعر‭ ‬آخر‭.‬

وفي‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الحالات،‭ ‬يجوز‭ ‬تفويض‭ ‬الغير‭ ‬في‭ ‬تعيين‭ ‬ثمن‭ ‬المبيع،‭ ‬فإذا‭ ‬لم‭ ‬يقم‭ ‬بالتعيين‭ ‬في‭ ‬الميعاد‭ ‬المحدد‭ ‬له‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الميعاد‭ ‬المناسب‭ ‬عند‭ ‬عدم‭ ‬التحديد‭ ‬وجب‭ ‬اعتماد‭ ‬السعر‭ ‬المتداول‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬في‭ ‬الزمان‭ ‬والمكان‭ ‬اللذين‭ ‬تم‭ ‬فيهما‭ ‬العقد‭ ‬وإذا‭ ‬تعذرت‭ ‬معرفة‭ ‬سعر‭ ‬السوق‭ ‬عينته‭ ‬المحكمة‭.‬

في‭ ‬حالة‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الثمن‭ ‬مقدراً‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الوزن،‭ ‬فالعبرة‭ ‬بالوزن‭ ‬الصافي‭  ‬الا‭ ‬إذا‭ ‬اتفق‭ ‬أو‭ ‬جرى‭ ‬العرف‭ ‬على‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭. ‬هذا،‭ ‬ولا‭ ‬يعتد‭ ‬عند‭ ‬تسليم‭ ‬المبيع‭ ‬بما‭ ‬يطرأ‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬نقص‭ ‬يقضي‭ ‬العرف‭ ‬بالتسامح‭ ‬فيه‭. ‬

وبالنسبة‭ ‬لتسليم‭ ‬المبيع‭ ‬،‭ ‬اذا‭ ‬لم‭ ‬يعين‭ ‬ميعاد‭ ‬للتسليم‭ ‬وجب‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬بمجرد‭ ‬إبرام‭ ‬العقد‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تستلزم‭ ‬طبيعة‭ ‬المبيع‭ ‬وفقا‭ ‬للعرف‭ ‬تحديد‭ ‬ميعاد‭ ‬آخر‭. ‬وإذا‭ ‬اتفق‭ ‬أن‭ ‬يكون‭  ‬من‭ ‬حق‭ ‬المشتري‭ ‬تعيين‭ ‬ميعاد‭ ‬التسليم‭ ‬التزم‭ ‬البائع‭ ‬بالتسليم‭ ‬في‭ ‬الميعاد‭ ‬الذي‭ ‬يحدده‭ ‬المشتري‭ ‬مع‭ ‬مراعاة‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬به‭ ‬العرف‭ ‬وما‭ ‬تستلزمه‭ ‬طبيعة‭ ‬المبيع‭. ‬

ويجوز‭ ‬للمشتري‭ ‬أن‭ ‬يطالب‭ ‬البائع‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬التعويض‭ ‬بالفرق‭ ‬بين‭ ‬الثمن‭ ‬المتفق‭ ‬عليه‭ ‬وما‭ ‬دفعه‭ ‬بحسن‭ ‬نية‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬شيء‭ ‬مماثل‭ ‬للمبيع‭. ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬للمبيع‭ ‬سعر‭ ‬معلوم‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬جاز‭ ‬للمشتري‭ ‬ولو‭ ‬لم‭ ‬يشتر‭ ‬فعلاً‭ ‬بضائع‭ ‬مماثلة‭ ‬للمبيع‭ ‬أن‭ ‬يطالب‭ ‬البائع‭ ‬بالفرق‭ ‬بين‭ ‬الثمن‭ ‬المتفق‭ ‬عليه‭ ‬وسعر‭ ‬السوق‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬المعين‭ ‬للتسليم‭.

وعند‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬تسليم‭ ‬المبيع‭ ‬على‭ ‬دفعات‭ ‬جاز‭ ‬للمشتري‭ ‬أن‭ ‬يطلب‭ ‬الفسخ‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يقم‭ ‬البائع‭ ‬بتسليم‭ ‬إحدى‭ ‬الدفعات‭ ‬في‭ ‬الميعاد‭ ‬المتفق‭ ‬عليه‭. ‬

هذه‭ ‬بعض‭ ‬الحالات،‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تحدث‭ ‬عند‭ ‬البيع‭ ‬التجاري‭. ‬وللحد‭ ‬من‭ ‬الخلافات‭ ‬ولمنح‭ ‬العمليات‭ ‬التجارية‭ ‬الاستمرارية‭ ‬والثبات‭ ‬قصد‭ ‬المشرع‭ ‬تناول‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تحدث‭ ‬وتم‭ ‬وضع‭ ‬المعالجة‭ ‬القانونية‭ ‬لها‭ ‬ليسير‭ ‬على‭ ‬ركبها‭ ‬التجار‭. ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬أن‭ ‬المشرع‭ ‬أعطي‭ ‬الأعراف‭ ‬والممارسات‭ ‬التجارية‭ ‬المستمرة‭ ‬دورها‭ ‬للرجوع‭ ‬اليها‭ ‬والسير‭ ‬بهداها‭ ‬عند‭ ‬الخلافات،‭ ‬وهذا‭ ‬الوضع‭ ‬فيه‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬المثالية‭ ‬المطلوبة‭ ‬لأته‭ ‬يدمج‭ ‬بين‭ ‬التشريعات‭ ‬والأعراف‭ ‬التجارية‭ ‬التي‭ ‬أتت‭ ‬عبر‭ ‬التجارب‭ ‬الطويلة‭ ‬من‭ ‬الممارسات‭ ‬التجارية‭ ‬المتوارثة‭. ‬

مستشار‭ ‬وخبير‭ ‬قانوني‭ ‬