كل هذا الصيت..ولا أحد يدري

| د. بثينة خليفة قاسم

يُقال: “الصيت ولا الغنى”، وكأن السمعة هي العُملة الحقيقية التي تفوق المال قيمة. لكن لا أحد يخبرك أن هذه السمعة، في كثير من الأحيان، لا تشبه الحقيقة إطلاقًا، فهي تُخفي خلف بريقها ألمًا عميقًا، لا يُقال.

كم من إنسان يتردد اسمه في المجالس كرمزٍ للقوة أو النجاح، بينما هو في داخله ممزق.. يضع رأسه على وسادة من المرارة ليلًا، ويبتسم نهارًا فقط ليمنع سقف الحياة من الانهيار فوق من حوله. 

اسمه كبير، لكن وجعه أكبر. يمشي مرفوع الرأس، لا لأنه مُترف، بل لأن السقوط خياراً لا يُمنح لمن أصبحوا أعمدة لغيرهم.

السمعة ليست دائمًا انعكاسًا للسكينة. أحيانًا، تكون درعًا يخفي هشاشة صاحبها عن أعين الأحكام المتربصة. فالعين لا ترى إلا البريق، والقلوب نادرًا ما تتوقف أمام ما لم يُقل.

كثيرون يرتدون عباءات الهيبة، يتألمون تحتها.. لا حبًا في الواجهة، بل لأن الضعف بات جريمة، والرقة وصمة، والصدق في الألم، لم يعُد يُحتمل.

فلا تنخدع بكل صوتٍ يجلجل، ولا تغبط كل بريقٍ يلمع… فبعض الصيت لا يحكي عن الرفاه، بل عن الصلابة.

وبعض المجد لا يولد من الانتصارات، بل من القوّة الهائله على احتمال الانكسار بصمت..